مطالب برلمانية بفرض تأشيرة على الأوروبيين تثير الجدل.. هل يغامر المغرب بقطاعه السياحي؟

أثار مقترح برلماني بفرض تأشيرة على مواطني الدول الأوروبية لدخول المغرب جدلا واسعا في وسائل الإعلام الأوروبية، حيث رأت أن اعتماد هذا الإجراء قد يؤثر بشكل كبير على حركة المسافرين والعلاقات بين المغرب وأوروبا.
المطلب المقدم بداية الشهر جاء عبر المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، وذلك بفرض تأشيرة على مواطني الدول الأوروبية في إطار سياسة “المعاملة بالمثل”.
وأشار البرلمانيان في سؤال موجه إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، إلى أنه في الوقت الذي تحقق فيه العديد من البلدان الأوروبية مداخيل كبيرة من خلال التأشيرات المفروضة على المغاربة، تسمح بلادنا لمواطني هذه الدول بالولوج إلى المملكة دون تأشيرة.
إلا أن تبني مثل هذه السياسات، حسب المهتمين بالمجال السياحي، قد تكون لها انعكاسات سلبية على تدفق السياح الأوروبيين، الذين يشكلون الشريحة الأكبر من الوافدين إلى المغرب، وهو ما قد تكون لها نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني خاصة وأن عائدات العملة الصعبة التي يضخها هذا القطاع تبقى ضخمة.
في هذا السياق، أوضح الخبير السياحي، الزوبير بوحوت، أن هذا التوجه يتناقض مع الأهداف الاستراتيجية للمغرب في تطوير القطاع السياحي، كون أنه يأتي في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز مكانته كوجهة سياحية متميزة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في حديثه حول هذه القضية، أكد بوحوت أن المغرب يعد واحدا من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، بفضل القرب الجغرافي والروابط الثقافية مع أوروبا، حيث تمثل أسواق الاتحاد الأوروبي خزانا رئيسياً للسياحة المغربية.
وأضاف أن المغرب قد نجح خلال السنوات الماضية في تعزيز استثماراته السياحية، سواء عبر تعزيز البنيات التحتية أو من خلال توقيع اتفاقيات مع شركات الطيران لتعزيز الرحلات منخفضة التكلفة، ما ساهم بشكل مباشر في ارتفاع أعداد السياح الأوروبيين الوافدين.
ولكن، ورغم هذه الجهود المتواصلة، فإن فرض التأشيرات على المواطنين الأوروبيين، إذا ما تم، قد ينعكس سلبا على القطاع السياحي، حسبما أشار بوحوت، فبينما يعد الأوروبيون من أبرز المساهمين في الاقتصاد السياحي المغربي، ويمثلون شريحة كبيرة من السياح الذين يضخون العملة الصعبة في البلاد، فإن هذا المقترح سيؤدي إلى رفع التكلفة على السياح، وبالتالي قد يؤدي إلى تراجع أعداد الوافدين الذين سيبحثون عن وجهات سياحية بديلة.
واعتبر بوحوت أن القرار قد يتناقض مع الرغبة المغربية في تعزيز السياحة من جهة، ومن جهة أخرى، مع العقلية السياحية السائدة في أوروبا، كون أن مواطنو دول الاتحاد الأوروبي اعتادوا على السفر بحرية تامة دون الحاجة إلى إجراءات معقدة، وهذا الوضع قد يؤثر بشكل سلبي على استقطاب السياح، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من قبل الوجهات السياحية الأخرى التي لا تتطلب إجراءات تأشيرية معقدة.
وفيما يتعلق بالجانب اللوجستي، أشار بوحوت إلى أن القنصليات المغربية قد تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الكم الهائل من طلبات التأشيرات، مسجلا أنه في حال فرض التأشيرة، سيكون من الضروري تعزيز الخدمات الرقمية الخاصة بمعالجة الطلبات، خصوصا في ظل الأعداد الكبيرة للسياح الذين يزورون المغرب من دول مثل فرنسا، إسبانيا، وألمانيا.
وشدد بوحوت على أن المغرب بحاجة إلى استراتيجيات سياحية متكاملة توازن بين تعزيز السياحة المحلية والحفاظ على الروابط التاريخية مع الأسواق الأوروبية، مع ضرورة الاستفادة من التحولات الرقمية لتيسير الحصول على التأشيرات دون تعقيد، وبينما يبقى من حق البرلمان المغربي مناقشة هذا الموضوع، يرى بوحوت أن فرض التأشيرة قد لا يكون الحل الأمثل في الوقت الراهن، خاصة مع التحديات التي يواجهها القطاع السياحي والمنافسة المتزايدة على المستوى العالمي.
جدير بالذكر أن الآلاف من المغاربة واجهوا صعوبة في الحصول على تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي خلال ما عرف إعلاميا بـ”أزمة التأشيرات” مع فرنسا في نونبر 2022، مما دفع هيئات حقوقية مغربية لتنظيم احتجاجات أمام سفارة الاتحاد الأوروبي في الرباط.
وأكد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أن قنصليات الاتحاد الأوروبي واصلت رفض طلبات تأشيرات “شينغن” دون مبررات، مشيرا إلى صعوبات إضافية مثل الإغلاق الجزئي للبنيات الإلكترونية وارتفاع الرسوم المفروضة من الشركات الوسيطة.
المصدر: العمق المغربي