كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين. تهدف هذه الزيارة إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية.
وصل مودي إلى إسرائيل في زيارة استمرت يومين، حيث استقبله نتنياهو بحفاوة بالغة، بما في ذلك إلقاء كلمة أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) وسط تصفيق حار. يأتي هذا التقارب في وقت تواجه فيه إسرائيل تدقيقاً دولياً بسبب عملياتها العسكرية في غزة، مما يجعل هذه الزيارة ذات أهمية استراتيجية خاصة.
16 اتفاقية تعاون ترسخ العلاقات الإسرائيلية-الهندية
أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال زيارة رئيس الوزراء مودي. هذه الاتفاقيات تفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات متعددة، أبرزها الأمن والدفاع والتجارة. وقد جرى تقديم “وسام الكنيست” لرئيس الوزراء الهندي، وهو تكريم يُمنح لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي، مما يعكس المستوى الرفيع للعلاقات بين البلدين.
تُعد هذه الزيارة الثانية لرئيس الوزراء مودي إلى إسرائيل، بعد مرور تسع سنوات تقريباً على زيارته الأولى عام 2017. وقد أشارت الأوساط السياسية الإسرائيلية إلى أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة حول الفجوة السكانية بين البلدين، مما يعكس العلاقة الودية والمتنامية بين القائدين.
وصف نتنياهو هذه الزيارة بأنها تعكس وصول إسرائيل والهند إلى “ذروة قوتهما”، مؤكداً على التقدم الذي حققته كلا الدولتين. جاءت كلمة مودي أمام الكنيست في سابقة تاريخية، حيث تعد الأولى لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، مما يدل على تعميق العلاقات الثنائية.
تعتبر الهند حليفاً استراتيجياً لإسرائيل وشريكاً تجارياً رئيسياً. وبلغ إجمالي حجم التجارة بين البلدين 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، وفقاً لوزارة التجارة والصناعة الهندية. وتُظهر هذه الأرقام الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذه الشراكة.
إدانة هندية لـ7 أكتوبر وتعزيز التعاون الأمني
أدان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، واصفاً إياه بـ”الهجوم الإرهابي والقاسي”. وأكد مودي أن “الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها”، مما يعزز الدعم السياسي الذي تحظى به إسرائيل من دول آسيوية رئيسية.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء نتنياهو عن امتنانه لدعم الهند، مشيراً إلى أن “لن ننسى ذلك مطلقاً”. وتطرق نتنياهو إلى التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، مؤكداً على ضرورة مواجهة ما وصفه بـ”محور الشر”.
شهدت الجلسة البرلمانية مقاطعة جزئية من قبل المعارضة الإسرائيلية احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، لكن النواب عادوا للقاعة خلال خطاب مودي تفادياً للإحراج الدبلوماسي. وقد وصفت المعارضة قرار عدم دعوة القاضي بأنه “قرار مهين”.
تُعتبر الاتفاقيات الموقعة، وخاصة في المجال الأمني، خطوة هامة لرفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. وكشفت مصادر أمنية عن اتفاقية لتطبيق نظام “الحفاظ على السر”، مما يفتح أنظمة دفاعية إسرائيلية أمام الهند، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ومنحها ترخيصاً لتصنيع أسلحة إسرائيلية.
وصف مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع هذا الاتفاق بأنه “ثورة كبيرة” ستمكن أجهزة الأمن من العمل بمرونة أكبر والاعتماد المتبادل عند الضرورة. وتُشير تقارير إلى أن هذا التعاون قد يمتد إلى مجالات استراتيجية أوسع، بما في ذلك مستقبل إيران.
ترى بعض التحليلات أن هذه الزيارة والاتفاقيات الموقعة قد تسهم في كسر عزلة إسرائيل الدولية، خاصة في ظل الحرب المستمرة في غزة. وتُظهر هذه التطورات رغبة إسرائيلية في تعزيز شراكاتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
من المتوقع أن تشهد العلاقات الإسرائيلية-الهندية مزيداً من التطورات في المستقبل القريب، خاصة في ظل التركيز المشترك على قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي. وسيتم مراقبة كيفية تأثير هذه الاتفاقيات على المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
