أعلنت الرئاسة الفلسطينية، الجمعة، عن جاهزية “مكتب الارتباط الفلسطيني” للتواصل مع “مجلس السلام” فوراً، في خطوة تهدف إلى تعزيز تمثيل السلطة الفلسطينية في الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة. وقد تم تعيين رئيس الوزراء محمد مصطفى على رأس هذا المكتب، مما يمنحه صفة سيادية رسمية.

أكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، في رسالة أرسلها إلى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ”مجلس السلام” لغزة، أن إنشاء المكتب تم رسمياً، وأنه بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة. تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من المشاورات والمبادرات الهادفة إلى إنجاح الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

“مكتب الارتباط الفلسطيني” جاهز للتواصل مع “مجلس السلام”

أوضح الشيخ في رسالته لميلادينوف أن “المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة، بما يضمن قناة واضحة ومنظمة للتنسيق والتواصل مع مكتبكم”. وأشار إلى أن تشكيل هذا المكتب يأتي في إطار الجهود المبذولة لدعم المسار السياسي الرامي إلى تحقيق السلام، وشملت هذه الجهود الاتصالات والمشاورات مع ميلادينوف ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى شركاء دوليين آخرين.

وأعرب الجانب الفلسطيني عن ترحيبه بخطة الرئيس ترمب ذات النقاط العشرين، وكذلك بقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025) المتعلق بإنشاء مكتب الممثل السامي وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة. واعتبرت هذه الخطوات بمثابة مساهمات عملية انتقالية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتوفير الخدمات الإدارية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة النظام والقانون والسلاح الشرعي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد الشيخ على التزام السلطة الفلسطينية بتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين، بهدف بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني وتعزيز حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، بما يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025.

يذكر أن قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي تم اعتماده في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، يهدف إلى تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، والتي تم الاتفاق عليها بين إسرائيل وحركة “حماس” في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتؤكد رسالة الشيخ على دور السلطة الفلسطينية في مستقبل القطاع، وتشدد على أن المرحلة الحالية تمثل مجرد عملية انتقالية تهدف إلى استعادة السلطة الفلسطينية لسيطرتها الكاملة على غزة وتوحيدها لاحقاً مع الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية تتحرك في ظل تعقيدات الواقع

مصدر فلسطيني مطلع كشف لـ”الشرق الأوسط” أن السلطة الفلسطينية لا تعتبر ما يجري في قطاع غزة مثالياً، بما في ذلك تشكيل “مجلس السلام” واللجنة الإدارية، خاصة وأن الاجتماعات الأخيرة لم يتم فيها إشراك السلطة الرسمية بشكل كامل. ومع ذلك، فإن السلطة تفهم تعقيدات الواقع الحالي وتبدي مرونة، أملاً في التطبيق الفعلي لخطة ترمب، التي تراها أقل ضرراً، وربما تمثل مساراً محتملاً نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وأوضح المصدر أن تعيين رئيس الوزراء محمد مصطفى على رأس “مكتب الارتباط الفلسطيني” يرسل رسائل مهمة تتعلق بالعناوين السياسية والتمثيل والصلاحيات. كانت السلطة الفلسطينية تأمل في استلام قطاع غزة بالكامل في أقرب وقت، وكانت تسعى لأن يقود أحد وزرائها اللجنة الإدارية، لكنها اصطدمت بواقع فرضته إسرائيل يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من ذلك، قبلت السلطة بالصيغة الحالية.

تطورات متسارعة نحو تنفيذ خطة السلام

جاءت رسالة حسين الشيخ بعد يوم من إعلان نيكولاي ميلادينوف عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، وذلك في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة. وأكد بيان صادر عن مكتب ميلادينوف أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، مما يضمن سلاسة العمليات وتوثيقها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأشار البيان إلى أن ميلادينوف، بصفته حلقة الوصل بين “مجلس السلام” و”اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في القطاع. وأعرب مكتب ميلادينوف عن تطلعه إلى التعاون مع مكتب الارتباط الفلسطيني لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025، ويساهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

وقد رحب الشيخ بهذا الإعلان، مؤكداً أنه يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803. يأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025. ويدعم القرار إنشاء “مجلس السلام” كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

يعتبر ميلادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، مسؤولاً عن التنسيق بين “مجلس السلام” و”اللجنة الوطنية لإدارة غزة”. ويواجه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء بعد الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025. ويُنظر إلى إنشاء مكتب الارتباط بوصفه خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، لكن يبقى السؤال حول مدى عمق مشاركة السلطة في إدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع، وحدود صلاحياتها في القضايا الأمنية والمدنية، ومسائل الحكم والإعمار والسلاح.

شاركها.