مقولة نزع الذرائع بين التهوين والتهويل …

يردد قطاع واسع من المثقفين والسياسين والاعلامين والمهتمين بالشان العام مقولة نزع الذرائع.
وينقسم المتفاعلين مع هذة المقولة الي مجموعتين.
تعمل المجموعة الاولي علي التهوين بل الاستخفاف بهذة المقولة وخاصة بما يتعلق بالصراع مع دولة الاحتلال عبر تكرار مقولة ان الاحتلال لا يحتاج الي ذرائع ويدللون علي ذلك بانة يتبني الخطط و يسير بها باتجاة التنفيذ كالاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي والتميز العنصري والتطهير العرقي وذلك بغض النظر عن المبررات او الذرائع .
اما المجموعة الثانية فتري بأهمية ومحورية هذة المقولة وتعمل علي التضخيم بها باعتبار وجودها يشكل السبب وليس فقط المبرر لقيام دولة الاحتلال بتنفيذ مخططاتها العدوانية والاستعمارية بحق الشعب الفلسطيني.
اعتقد ان قادة المشروع الصهيوني وتجسيدة المادي دولة الاحتلال وحكومتها وهي الآن الأكثر فاشية ويمينية وعنصرية في تاريخ دولة الاحتلال يعملون علي صياغة الخطط ووضع التصورات والبرامج والاليات لتنفيذ مخططاتهم وتستغل اللحظة المناسبة لتنفيذها خاصة إذا كانت هذة الخطط ذات طبيعة استئصالية ودموية ومن الممكن أن تصدم المجتمع الدولي وتخلق ردود أفعال غاضبة علي دولة الاحتلال مثل عمليات القتل اليومي والابادة الجماعية التي تحدث في غزة علي مراي ومسمع من البشرية تمهيدا لتنفيذ عمليات من الإخلاء القسري والتطهير العرقي.
ان حالات العدوان ذات الطبيعة الدموية والوحشية تحتاج بها دولة الاحتلال الي ذرائع ومبررات لتنفيذها .
لقد ضخمت حكومة الاحتلال من أحداث السابع من أكتوبر للعام 2023 وبصورة كبيرة واختلقت الأكاذيب والقصص المفبركة وذلك لتصوير ان ما حدث شكل تهديدا وجوديا عليهم وقاموا بإطلاق ألفاظ عنصرية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مثل ( حيوانات بشرية ) وبانة لايوجد أبرياء بما في ذلك الأطفال الذين شرعوا استهدفهم دون مراعاة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان والقواعد الناظمة للحروب التي تحيد المدنين والمستشفيات عن الصراع الذين يستوجب حمايتهم .
منذ الثامن من أكتوبر للعام2023 وبدأ العدوان العسكري الاحتلالي علي قطاع غزة كان واضحا ان الهدف لم يكن الإفراج عن المحتجزين الاسرائيلين لدي المقاومة بل تدمير قطاع غزة وجعلة مكان غير مناسب للعيش تمهيدا لتنفيذ عمليات من التهجير تنفيذا لمخطط المشروع الصهيوني المبني علي طرد السكان الاصلانين واحلال المستوطنين الصهاينة الجدد علي انقاضة.
وبعد أن تراجع مخطط التهجير نسبيا بسبب الرفض المصري والاردني وصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عاد وتم استحضارة من جديد متسلحين بما اسموة برؤية ترامب والتي اقترح بها طرد أهالي غزة وتحويل القطاع الي ريفيرا الشرق الأوسط.
يقوم جيش الاحتلال بعد استئناف العملية العسكرية والتي بدأت قبل حوالي اسبوعين من الان وذلك بعد انقلاب نتياهو علي اتفاق 19/يناير الذي ابرم بالدوحة بالعمل علي استكمال عمليات الابادة الجماعية والمحرقة الي جانب تشريح قطاع غزة وتقسيمة معازل وكنتونات بالإضافة الي زج التجمعات السكانية في منطقة محدودة المساحة ليصبح من السهل التخلص منهم عبر عملية التهجير الذي يسمونه طوعيا ولكنة سيكون قسريا بهذة الحالة.
هل هذا يعني انة لو لم تتم عملية السابع من أكتوبر لما قام الاحتلال بتنفيذ جرائمة ومخططاتة في قطاع غزة.
ربما سيقوم باختراع ذرائع ومبررات اخري وبالمقابل ربما لما تجرء علي كل هذة الأعمال الدموية والبربرية والوحشية بحق الشعب الفلسطيني.
لقد شجع الصمت الدولي والشراكة الأمريكية دولة الاحتلال لمد مخططاتها الي الضفة الغربية رغم عدم وجود مبرر عنوانة المقاومة بل بهدف إعادة هندسة المخيمات وتصفية قضية اللاجئين وفرض نظام من الجزر والمعازل بالضفة محاط بمحيط استيطاني .
لقد شجع هذا الصمت والتقاعس والشراكة دولة الاحتلال علي الاعتداء علي لبنان وسوريا وأصبح نتياهو يتبجح بوقاحة عن قيامة بتشكيل شرق أوسط جديد.
صحيح ان هذا المخطط سواء بحق القضية الفلسطينية او المنطقة العربية كان قيد التخطيط الصهيوني بوصف دولة الاحتلال هي دولة استيطان وتوسع استعمارية ولكن الصحيح كذلك انها استغلت الأحداث الجارية في غزة لتسريع تنفيذ مخططاتها وترجمتها علي الارض.
وبخصوص ذلك فمن الممكن نزع الذرائع من دولة الاحتلال حماية للشعب وهذا حق مشروع ولكن هل إذا تم ذلك سيؤدي الي وقف مسلسل القتل والتدمير والتطهير العرقي ؟.
وفي هذا السياق تتزايد الأصوات المطالبة الان من حماس التخلي عن إدارة قطاع غزة والخروج من المشهد السياسي والإداري والميداني وكذلك ابداء مرونة تجاة مقترحات صفقة الاسري والرهائن .
ورغم انني اشك في ان دولة الاحتلال ستوقف المجزرة إذا استجابت حماس لشروطها الا انة لا ضير من اتباع تكتيك نزع الذرائع من دولة الاحتلال ولكن بحكمة بحيث لا تفسر بأنها شكل من أشكال الاستسلام .
ان عدم استسلام حماس مهم جدا للشعب الفلسطيني وذلك بهدف الابقاء علي فكرة المقاومة طالما استمر الاحتلال.
من الممكن أن تقوم حماس بمقترحات قد تجنبها عملية تحمل المسؤولية تجاة ما يحدث وهو ما ظهر من بعض الاوساط وعبر بعض الفاعليات الشعبية التي تمت بالقطاع وهي مطالب مبررة نتيجة شدة العدوان المستمر لحوالي ثمانية عشرة شهرا والذي حول القطاع الي ركام من الدمار .
من الممكن أن تبادر حماس للطلب من السلطة الفلسطينية تشكيل وفد مشترك للمفاوضات تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية أسوة بما تم بحرب عام 2014 والطلب عبر هذا الوفد من مصر والجامعة العربية ومن اللجنة السداسية العربية تولي ملف انسحاب جيش الاحتلال من القطاع وتحديد معالم اليوم التالي وفق الخطة المصرية العربية وذلك في مواجهة خطة ترامب ونتياهو التهجيرية .
لست واثقا بأن هذا التكتيك من الممكن أن يكون مفيدا وسيؤدي الي وقف المجزرة ولكن لاباس من استخدامة لنزع الذرائع ولرمي الكرة بملعب الاحتلال الذي سيواجه بهذة الحالة الموقف العربي الموحد .
لقد أشار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق اليهودي والصهيوني بلينكن ان إسرائيل اختصرت عشر سنوات لتنفيذ مخططاتها بحق القضية الفلسطينية وهذا يشير الي ان الخطط كانت جاهزة ولكن تم استعجال تنفيذها .
وفي واقع الأمر قد يتجاوز المخطط الهدف المتوقع تنفيذة مرحليا الي أبعاد استراتيجية .
فلا اعتقد ان قطاع غزة كان في إطار الاستهداف بالتطهير العرقي بل ان تدحرج ديناميات العدوان العسكري ادي لوضعة في عين العاصفة وأصبح يحظي باولوية بما يتعلق بالتطهير العرقي الذي ان نجح سيعملوا علي تنفيذة بالضفة الغربية .
وعلية فليس من المناسب التهوين من مقولة نزع الذرائع وليس من المناسب التهويل بها .
من هنا يجب التفكير بحكمة بما يتعلق بالتكتيكات وباشكال النضال الأنسب القادرة علي تحقيق الهدف دون اعطاء الاحتلال المبررات للبطش بالشعب الفلسطيني وتنفيذ مخططاتة الدموية بحقة علما بأن كافة أشكال النضال مشروعة بفعل القانون الدولي وهي حق وواجب للشعب الذي يخصع للاحتلال .