تراقب تركيا عن كثب التطورات الأخيرة في المنطقة، وخصوصاً المفاوضات الجارية بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، مع التأكيد على رفضها أي محاولة لتوطيد أو توسيع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا. وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوترات بين قسد والقوات الحكومية السورية في حلب، واستمرار الجهود الدبلوماسية التركية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاءات في باريس، متابعة بلاده للمحادثات السورية الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، التقى فيدان المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توم براك، لبحث هذه التطورات وتبادل وجهات النظر حول مستقبل الوضع في سوريا. وذكرت مصادر إعلامية تركية أن المناقشات شملت أيضاً نتائج لقاءات سابقة بين ممثلين عن النظام السوري وقادة في قسد.

تركيا تحذر من تجذر قسد وتراقب التطورات الإسرائيلية السورية

أعرب فيدان عن قلقه بشأن الاستفزازات الإسرائيلية المتزايدة في الأراضي السورية، واصفاً إياها بأنها امتداد للسياسات الإقليمية التوسعية التي تنتهجها إسرائيل. وأشار إلى أن هذه التصرفات تهدد الاستقرار الإقليمي وتتطلب تقييماً دقيقاً واتخاذ تدابير مناسبة من قبل الدول المعنية. ويرى مراقبون أن تركيا تعتبر أي دعم خارجي لـ قسد بمثابة تهديد لأمنها القومي.

المفاوضات السورية الإسرائيلية

في الثاني من الشهر الجاري، أعلنت سوريا وإسرائيل عن تشكيل آلية اتصال مشتركة برعاية أمريكية، بهدف تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، واستكشاف فرص دبلوماسية واقتصادية محتملة. وتسعى الولايات المتحدة إلى استغلال هذه المفاوضات لتقليص النفوذ الإيراني في سوريا، وتعزيز استقرار المنطقة. لكن نجاح هذه الآلية يعتمد على التزام الأطراف بالتهدئة وتجنب أي خطوات استفزازية.

في هذا السياق، شدد فيدان على أهمية التشاور المستمر بين الأطراف السورية والأمريكية، مؤكداً أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ويرى أن إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة أمر ضروري لتجنب المزيد من التصعيد والعنف. علاوة على ذلك، حذر من أن مشروع إسرائيل المتعلق بإقليم أرض الصومال يمثل محاولة أخرى لزعزعة الاستقرار.

تحذير تركي قاطع من تواجد الوحدات الكردية

من جهة أخرى، جدد وزير الدفاع التركي يشار غولر تحذيره من أي محاولة لتوطيد وجود حزب العمال الكردستاني أو الوحدات الكردية التابعة لـ قسد في سوريا، مؤكداً أن أنقرة لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها القومي. ووطالب غولر هذه الجماعات بالكف الفوري عن الأنشطة الإرهابية وتسليم أسلحتها بشكل غير مشروط.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب فشل الجهود الرامية إلى دمج عناصر قسد في الجيش السوري، وسط تصاعد التوترات في حلب. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن اعتبار أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب منطقة عسكرية، ودعت السكان المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع قسد. وعزا الجيش السوري هذا الإجراء إلى قصف قسد المتكرر للأحياء المدنية في حلب.

تصعيد الوضع في حلب

شهدت حلب اشتباكات متجددة بين قسد والقوات الحكومية السورية، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وفتحت السلطات السورية معبرين إنسانيين لإجلاء السكان الراغبين في الخروج من مناطق الاشتباك. وذكرت التقارير أن فرق الدفاع المدني تعمل على تأمين خروج العالقين. يراقب المراقبون الوضع في حلب عن كثب، خشية أن يتطور إلى صراع واسع النطاق.

تشكل المفاوضات السورية الإسرائيلية والتوترات المتصاعدة بين قسد والقوات الحكومية السورية تحديات كبيرة للاستقرار الإقليمي. وتؤكد تركيا على ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع، وتدعو إلى إيجاد حلول سياسية مرضية لجميع الأطراف. من المتوقع أن تستمر تركيا في جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة. وتعتبر أنقرة التطورات في المنطقة مرتبطة بشكل وثيق بأمنها القومي، وتؤكد على رفضها لأي مشاريع تهدف إلى زعزعة الاستقرار أو تغيير التركيبة السكانية.

شاركها.