أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم الأربعاء عن مقتل عنصر من قواتها وإصابة اثنين آخرين في هجوم انتحاري وقع في مدينة حلب، شمال البلاد. وأفادت الوزارة بأن الانتحاري، الذي يُشتبه في ارتباطه بتنظيم داعش، حاول استهداف كنيسة خلال احتفالات ليلة رأس السنة قبل أن يفجر نفسه بالقرب من دورية أمنية. يمثل هذا الهجوم تصعيدًا أمنيًا في المدينة، في ظل استمرار التهديدات الإرهابية في سوريا.
وقع الهجوم في حي باب الفرج بمدينة حلب، وفقًا لما ذكرته وزارة الداخلية. وتزامن مع تحذيرات أمنية متزايدة مع اقتراب نهاية العام، حيث عادة ما تشهد المنطقة نشاطًا متزايدًا للخلايا التابعة لتنظيم داعش. التحقيقات الأولية جارية لتحديد هوية المهاجم وتفاصيل التخطيط للعملية.
هجوم حلب: تطورات في ظل التهديد المستمر لتنظيم داعش
يأتي هذا الهجوم بعد أيام من مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني في هجوم مماثل في سوريا، والذي ألقي باللوم فيه أيضًا على عناصر تابعة لتنظيم داعش. ردًا على ذلك، شن الجيش الأمريكي سلسلة من الغارات الجوية ضد أهداف تابعة للتنظيم في مناطق مختلفة من البلاد. وتعكس هذه الأحداث استمرار التحديات الأمنية في سوريا، على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب.
صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، للتلفزيون الرسمي أن “الشخص الذي فجر نفسه يرجح أن يكون له دوافع فكرية أو تنظيمية مرتبطة بتنظيم داعش”. وبحسب تصريحاته، فإن الأجهزة الأمنية تعمل على تتبع أي خلايا أو عناصر أخرى قد تكون متورطة في هذا الهجوم أو تخطط لعمليات مماثلة. شهدت سوريا في السنوات الأخيرة تراجعًا نسبيًا في سيطرة تنظيم داعش، لكن لا يزال التنظيم قادرًا على تنفيذ هجمات متفرقة.
التعاون السوري الأمريكي في مكافحة الإرهاب
يأتي الهجوم وسط تعزيز للتعاون بين السلطات السورية والقوات الأمريكية في مواجهة تنظيم داعش. وقد توج هذا التعاون بزيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض في نوفمبر الماضي، حيث تم التوصل إلى اتفاق لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب. وفقًا للمحللين، فإن هذا التعاون يمثل خطوة مهمة في استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا.
إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الطاقة السورية عن تعرض خطوط الضغط العالي الكهربائية لهجوم في المنطقة الجنوبية من البلاد، مما أثر على إمدادات الكهرباء إلى دمشق وريفها. لم توضح الوزارة طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه، لكنها أشارت إلى أن الأضرار كانت كبيرة وتتطلب وقتًا لإصلاحها. يعاني قطاع الطاقة في سوريا من نقص حاد في الاستثمار والصيانة، مما يجعله عرضة للهجمات والتخريب.
وتشير التقارير إلى أن سوريا شهدت ارتفاعًا في التوترات الأمنية في الأسابيع الأخيرة، مع زيادة وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات الحكومية والأمنية، بالإضافة إلى البنية التحتية المدنية. ويتسبب ذلك في حالة من القلق بين السكان المحليين، الذين يخشون من تصاعد العنف وتدهور الأوضاع المعيشية. وتواجه الحكومة السورية ضغوطًا كبيرة لتحسين الأوضاع الأمنية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
من المتوقع أن تستمر الأجهزة الأمنية السورية في تعزيز إجراءاتها الأمنية في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في المدن الكبرى والمناطق الحدودية. وتتركز جهودها بشكل خاص على تتبع عناصر تنظيم داعش وخلطهم وتقويض قدراتهم على تنفيذ الهجمات. كما من المرجح أن يشهد التعاون السوري الأمريكي مزيدًا من التوسيع، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات العسكرية. يبقى الوضع الأمني في سوريا غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا فعالًا بين جميع الأطراف المعنية.
في الختام، يمثل الهجوم في حلب تذكيرًا بالتهديد الإرهابي المستمر في سوريا، على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحته. من المتوقع أن تكثف الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لتحديد هوية المتورطين في الهجوم، وأن تتخذ إجراءات مشددة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. يبقى الوضع الأمني في سوريا معقدًا ومتغيرًا، ويتطلب تقييمًا مستمرًا وتكيفًا مع التطورات الجديدة.
