جدد حزب الله اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، متحدياً بذلك الجهود الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأكد أمين عام الحزب، الشيخ نعيم قاسم، أن حزبه لن يتخلى عن سلاحه، معتبراً أن الدفاع عن لبنان مشروع في أي وقت. يأتي هذا التصعيد في ظل استعداد الحكومة اللبنانية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وتزامناً مع التحضير لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس.
أتى موقف قاسم بعد أيام من تعهد الحكومة بالبدء في المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، وتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذها بحلول أوائل فبراير (شباط). كما يأتي في سياق التوتر الإقليمي المستمر، والضغوط الدولية على الحزب لتقييد ترسانته. ويهدف مؤتمر باريس، المقرر عقده في مارس (آذار)، إلى تقديم الدعم المالي والتقني للجيش اللبناني، بهدف تعزيز قدراته على تنفيذ الخطة الحكومية.
«حزب الله» يتمسك بسلاحه
شدد الشيخ نعيم قاسم على أن سلاح حزب الله هو سلاح دفاعي مشروع، وأنه ضروري لحماية لبنان من أي تهديدات خارجية. وأضاف أن الحزب نفذ ما عليه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأن الخروق تأتي من الجانب الإسرائيلي. ورفض قاسم ربط حصرية السلاح بالقرار 1701، معتبراً أن هذا الأمر شأن لبناني داخلي بحت.
واعتبر قاسم أن المطالبة بحصر السلاح هي مطلب إسرائيلي – أمريكي يهدف إلى تطويق المقاومة، مؤكداً أن أي تنازل في هذا الشأن سيؤدي إلى إضعاف لبنان. وأضاف: “إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان”. وتابع: “نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت”.
هجوم على وزير الخارجية
شن قاسم هجوماً حاداً على وزير الخارجية يوسف رجي، بعد تصريحات له حول حق إسرائيل في التحرك عسكرياً في حال عدم حصر سلاح حزب الله. واتهمه بالعمل خارج سياسة الدولة، والتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة. ودعا الحكومة إلى تغيير رجي أو إسكاته، أو إلزامه بسياسة لبنان.
أثار هجوم قاسم ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية اللبنانية. فقد اعتبر النائب نديم الجميّل أن موقف رجي يستند إلى اتفاقيات سابقة، وأن حصرية السلاح هي جزء من سياسة الدولة الرسمية. بينما انتقد النائب غياث يزبك الهجوم على وزير الخارجية، معتبراً أنه يمثل تهديداً للوزراء والدولة اللبنانية.
مؤتمر دعم الجيش والضغوط الدولية
يتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات حول مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس. ووفقاً للنائب مروان حمادة، فإن حجم الدعم المقدم للجيش سيكون مرتبطاً بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وأشار إلى أن إسرائيل تواصل الضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في جنوب لبنان.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق “تصفير التهديد” من لبنان، لكن الجيش اللبناني يواجه صعوبات في تنفيذ خطة حصرية السلاح بسبب التحديات الميدانية والسياسية. ويطالب البعض حزب الله بتسهيل مهمة الجيش، من خلال تقديم المعلومات والعناصر اللازمة.
من المتوقع أن يشهد الأيام القادمة مزيداً من التوتر في ظل استمرار الخلافات حول ملف السلاح، والتحضير لمؤتمر باريس. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع على الحدود الجنوبية، وردود الفعل على تصريحات قاسم، وموقف الحكومة اللبنانية تجاه هذه التطورات. كما أن نجاح مؤتمر باريس في تقديم الدعم المطلوب للجيش اللبناني سيعتمد على قدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى توافق حول ملف حصرية السلاح.
