بدأ الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خطة واسعة النطاق لتعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية، تتضمن زيادة تسليح المستوطنين، بما في ذلك الأسلحة الرشاشة والصواريخ المضادة للدروع، وإعادة إحياء مستوطنات قديمة، في خطوة تثير مخاوف بشأن تصعيد محتمل للعنف وتغيير جذري في الواقع على الأرض. تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في غزة والتركيز الأمني على جبهات القتال الأخرى، مما يضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدي حماية المستوطنات في الضفة الغربية.

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في تأمين المناطق المأهولة بالمستوطنين، والتي شهدت زيادة في عدد المستوطنات والمزارع خلال السنوات الأخيرة. ونتيجة لذلك، يدرس الجيش إضافة كتائب جديدة إلى قطاع المستوطنات وإلغاء خطة فك الارتباط التي تم تنفيذها عام 2005 في شمال الضفة الغربية.

تسليح المستوطنين وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية

تعتبر خطة تسليح المستوطنين من أبرز جوانب هذه الخطة، حيث يدرس الجيش تزويد فرق الحماية المحلية داخل المستوطنات بأسلحة متطورة، بما في ذلك المدافع الرشاشة وأجهزة الرؤية الليلية، وحتى صواريخ مضادة للدروع. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المستوطنين من الدفاع عن أنفسهم في مواجهة التهديدات الأمنية المحتملة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

بالتوازي مع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي جهوده لإعادة إحياء المستوطنات التي تم إخلائها عام 2005، مثل حومش وصانور وكاديم وغانيم. ويشمل ذلك إزالة العوائق المادية وإقامة مواقع عسكرية جديدة لحماية المستوطنات، بالإضافة إلى بناء طرق جديدة لتسهيل الوصول إليها.

دور وزير المالية بتسلئيل سموتريتش

يلعب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، دوراً محورياً في هذه “الثورة الاستيطانية”، حيث يقود جهود الحكومة لتوسيع البنية التحتية الاستيطانية في الضفة الغربية. وقد حصل سموتريتش على موافقة على إنشاء 21 مستوطنة جديدة وإضافة 19 أخرى إلى الخطط، مما يعكس التزام الحكومة بتعزيز الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وبحسب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، فإن العمليات العسكرية المكثفة في شمال الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك الاحتلال الدائم لمخيم جنين للاجئين، كانت خطوة تمهيدية لتأمين المناطق التي سيتم فيها إنشاء المستوطنات الجديدة.

تعزيز القدرات الاستخباراتية وتغيير طبيعة الحياة في شمال الضفة

بالإضافة إلى زيادة القوات وتسليح المستوطنين، يعمل الجيش الإسرائيلي على تعزيز قدراته الاستخباراتية في شمال الضفة الغربية. ويشمل ذلك إنشاء نقاط مراقبة ورادارات وأنظمة اتصالات متطورة لجمع المعلومات وتحسين الاستجابة للتهديدات الأمنية. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات ستغير طبيعة الحياة في شمال الضفة الغربية بحلول عام 2026.

وتشير التقديرات إلى أن الإضافة المطلوبة لحماية التجمعات الاستيطانية المنشأة حديثاً ستكون كتيبة واحدة على الأقل في المرحلة الأولى. وتعمل فرقة الضفة حالياً بـ 23 كتيبة دائمة، وقد تصل إلى 30 كتيبة خلال فترات التصعيد.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تشهد المنطقة اشتباكات متكررة وهجمات متبادلة. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى مقتل وإصابة العديد من الأشخاص من الجانبين.

تداعيات محتملة ومخاوف دولية

يثير قرار الجيش الإسرائيلي بتسليح المستوطنين وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية مخاوف دولية بشأن تصعيد محتمل للعنف وتقويض فرص تحقيق السلام. وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعارضها العديد من الدول والمؤسسات الدولية.

وتشير التقارير إلى أن عصابات المستوطنين نفذت خلال عام 2025 نحو 5538 اعتداءً على الفلسطينيين وممتلكاتهم، مما أدى إلى مقتل 17 فلسطينياً وإصابة 971 آخرين. كما تسببت هذه الاعتداءات في تدمير آلاف الأشجار والمنازل والمركبات.

من المتوقع أن يستمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خطته لتعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية خلال الأشهر المقبلة. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات على الأرض، ويحث الأطراف على تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد العنف وتقويض فرص تحقيق السلام. ومن المرجح أن تشكل هذه التطورات تحدياً إضافياً لعملية السلام المتوقفة بالفعل، وتزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.

شاركها.