ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالجلد بعد الوفاة، حتى أثار ذلك جدلاً واسعاً في المجتمع المصري. المقترح، الذي يهدف إلى توفير علاج للحروق وتقليل الاعتماد على الاستيراد، واجه ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، مما سلط الضوء على التحديات الثقافية والإدارية التي تواجه تفعيل قوانين زراعة الأعضاء في مصر.
الجدل بدأ في السابع من فبراير 2026، بعد انتشار تفاصيل المقترح الذي قدمته النائبة صابر لمجلس الشيوخ. وقد أثار التركيز على الجانب الاقتصادي للمقترح، وتحديداً توفير ملايين الجنيهات من تكاليف الاستيراد، انتقادات واسعة، بينما أشاد آخرون بالبعد الإنساني للمبادرة، خاصةً في ظل ارتفاع معدلات الحروق والإعاقات الناتجة عنها في مصر.
أهمية التبرع بالجلد وتحديات التطبيق
وفقاً للمقترح، فإن الحروق تمثل أزمة صحية عامة في مصر، حيث يشكل الأطفال دون سن الخامسة النسبة الأكبر من المرضى، وتعتبر معدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة. وتشير النائبة صابر إلى أن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، وتحديداً التبرع بالجلد، يمكن أن يساهم بشكل كبير في إنقاذ حياة المرضى وتقليل المعاناة.
ومع ذلك، يواجه تفعيل منظومة التبرع بالجلد، مثلها مثل التبرع بالأعضاء بشكل عام، العديد من التحديات. فالقانون المصري المنظم لزراعة الأعضاء البشرية صدر منذ عام 2009، ولكنه لم يُفعَّل بشكل كامل بسبب معوقات إدارية وثقافية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تغيير المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالتبرع بعد الوفاة، ونشر الوعي بأهميته من خلال حملات توعية دينية وثقافية.
ردود الفعل والانتقادات
أثار المقترح ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي. انتقد البعض النائبة صابر لتركيزها على قضية التبرع بالجلد في ظل وجود العديد من المشكلات الاجتماعية الأخرى التي تواجه مصر. بينما أعرب آخرون عن شكوكهم حول مشروعية التبرع بالأعضاء من الناحية الشرعية.
في المقابل، دافع العديد من الأطباء عن المقترح، مؤكدين على أهميته في إنقاذ حياة المرضى. وأكدت هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر، أن التبرع بالجلد لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، وأن هذا الإجراء معمول به عالمياً. وأشارت إلى أن القانون الحالي لا يسمح إلا بالتبرع من أقارب الدرجة الأولى، مما يحد من إمكانية توفير الجلد للمرضى المحتاجين.
الدعم المؤسسي والتشريعي
تلقت النائبة صابر دعماً من بعض الشخصيات العامة والسياسيين والأطباء، الذين أشادوا بأهمية المقترح. وأكدت النائبة أنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، وأنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية لتفعيل المقترح.
من جهتها، أوضحت إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن المقترح ليس جديداً، ولكن المشكلة تكمن في عدم تفعيل القانون القديم وعدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء بين المصريين. وشددت على ضرورة توعية المواطنين بأهمية التبرع دون الوقوع في مشاكل تجارة الأعضاء.
الخطوات القادمة والتوقعات
من المتوقع أن يناقش مجلس الشيوخ المقترح في جلساته القادمة، وقد يتم إحالته إلى لجنة الصحة لدراسته وتقديم تقرير بشأنه. كما يتطلب تفعيل المقترح تعاوناً بين وزارة الصحة والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني لإطلاق حملات توعية وتثقيف حول أهمية التبرع بالجلد والأعضاء بشكل عام.
يبقى تفعيل منظومة التبرع بالأعضاء في مصر تحدياً كبيراً يتطلب جهوداً متضافرة وتغييراً في المفاهيم الثقافية. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذا الملف، خاصةً في ظل الحاجة المتزايدة إلى توفير علاج للمرضى الذين يعانون من الحروق والإعاقات الأخرى.
