تتجه الأنظار نحو محافظة السويداء مع إفصاح مصادر مطلعة عن سير المفاوضات المتعلقة بتبادل الأسرى بين الحكومة السورية وبين ما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني»، حيث ذكر مصدر درزي متابع للتطورات أن «الأمور تسير بشكل جيد» وقد تفضي إلى صفقة تبادل وشيكة، مما يبعث بآمال حول تخفيف حدة التوترات المتصاعدة في المنطقة.
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية في السويداء، وسط مطالبة قائد «حركة رجال الكرامة»، مزيد خداج، لشيخ العقل حكمت الهجري باتخاذ إجراءات حاسمة، بما في ذلك «ضب الزعران» و«إغلاق المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» فوراً. تأتي هذه المطالب عقب حادثة اختطاف تعرض لها قائد الحركة السابق، يحيى الحجار، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى «المكتب الأمني» الذي أفادت مصادر بأنه يهدد بتصفية قادة في «حركة رجال الكرامة».
مفاوضات تبادل الأسرى تخطو خطوات إيجابية
أكد مصدر مطلع في مدينة السويداء، يتابع عن كثب التطورات الجارية، أن عملية تبادل الأسرى لم تتم بعد، لكنه وصف سير المفاوضات بالـ«جيد»، مشيراً إلى أن الأمر «مسألة وقت». وأضاف المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ضغطاً يتزايد على الشيخ الهجري من قبل أهالي المحتجزين والمغيبين، بهدف الإسراع في إتمام صفقة التبادل.
وكان مصدر رسمي سوري قد أكد في وقت سابق، الخميس الماضي، وجود مفاوضات جارية بشأن تبادل أسرى في السويداء، بوساطة أميركية. وقال قتيبة عزام، مدير العلاقات الإعلامية بالمحافظة، إن المفاوضات تتم بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة. وقد أفادت تقارير إعلامية بأن مكتب المبعوث الأميركي، توم برّاك، تسلّم موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي من المتوقع أن تشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في ريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.
يرى مراقبون أن هذا الإعلان قد يعكس انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم منذ أشهر بين الحكومة السورية، من جهة، وشيخ العقل حكمت الهجري و«الحرس الوطني» التابع له، من جهة أخرى. يعود هذا الاستعصاء إلى الأزمة التي انفجرت في السويداء مع اشتباكات دامية في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل درزية مسلحة وعشائر بدوية وقوات أمن سورية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخل إسرائيلي عسكري في الاشتباكات بحجة حماية أبناء الطائفة الدرزية.
وتُعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحد البنود الأساسية ضمن «خريطة الطريق» التي تم الإعلان عنها في دمشق بدعم أميركي وأردني في سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف حل أزمة السويداء، والتي تراجع الحديث عنها في الآونة الأخيرة.
توتر أمني متصاعد على خلفية اختطاف الحجار
في ظل هذه التطورات، لا يزال التوتر الأمني سائداً في السويداء، عقب تعرض الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة»، لعملية اختطاف من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي. تمكنت عناصر الحركة لاحقاً من تحريره.
تُعدّ «حركة رجال الكرامة»، التي تأسست في عام 2013 ويقودها حالياً الشيخ مزيد خداج، الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، حيث يتراوح عدد مقاتليها بين 5 و8 آلاف مقاتل، وهي منضوية ضمن «الحرس الوطني».
اتهمت عدة مصادر درزية في السويداء، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» بالوقوف وراء عملية اختطاف الحجار. وذكرت المصادر أن الإجراءات التي أمر بها خداج لتحرير الحجار، أربكت الجهة الخاطفة وكشفتها، مما دفعها إلى تسليم الحجار لـ«الحرس الوطني» بعد أن كانت ربما تخطط لتصفيته، مشيرة إلى أن «المكتب الأمني» يترأسه سلمان، نجل الشيخ الهجري.
وأكدت المصادر أن التوتر لا يزال قائماً في السويداء على خلفية عملية الخطف، وأن «المكتب الأمني» يواصل تهديداته بتصفية قادة من الحركة. وأضافت هذه المصادر أن «المشروع الإسرائيلي القائم حالياً في السويداء يستوجب طمس كل ما هو قديم ووطني».
في تسجيل مصور تم تداوله، أدلى قائد «حركة رجال الكرامة» الحالي بتصريحات تطرق فيها إلى حادثة اختطاف الحجار، وطالب فيها الشيخ الهجري باتخاذ إجراءات لـ«ضبط الزعران» ومنع تصرفاتهم. كما طالب بضرورة إغلاق «المكتب الأمني» بشكل فوري، معتبراً أن وجوده «يشكل عامل توتر ومصدراً للعديد من المشكلات الأمنية في المنطقة». بالإضافة إلى ذلك، دعا إلى «وضع حدّ نهائي لحملات التخوين والتشهير المستمرة التي تستهدف الحركة وقادتها ومشايخها»، محذراً من أن هذه الحملات ترمي إلى «زعزعة الوحدة الداخلية وإضعاف الموقف الجماعي لأهالي السويداء».
تبقى الأنظار معلقة لمعرفة ما ستؤول إليه هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستفضي إلى تحقيق الاستقرار المنشود في السويداء، خاصة مع تزايد الدعوات للوحدة الداخلية وتجنب أي تصعيد قد يعيق جهود التهدئة.
