تناولت محادثات رفيعة المستوى بين مصر والاتحاد الأوروبي في القاهرة، يوم الخميس 8 يناير 2026، آخر التطورات الإقليمية، مع تأكيد مصري قاطع على رفض أي محاولات لتقسيم دول المنطقة. وشددت مصر على موقفها الثابت تجاه الحفاظ على وحدة وسيادة اليمن وغزة والسودان والصومال، مؤكدةً أن استقرار هذه الدول يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة. كما اتفق الجانبان على عقد أول حوار استراتيجي للأمن والدفاع بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس المقبل.

التقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بالممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، حيث ركزت المناقشات على سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل بين الجانبين، وتنفيذ مخرجات القمة المصرية – الأوروبية التي عقدت في بروكسل في أكتوبر الماضي. وتهدف هذه القمة إلى وضع خارطة طريق للعامين المقبلين، بما يخدم المصالح المشتركة لكلا الطرفين.

مصر تشدد على رفض تقسيم اليمن

أكد وزير الخارجية المصري على موقف بلاده الرافض لأي إجراءات تقوض وحدة الأراضي الفلسطينية، أو تسعى إلى تقسيم قطاع غزة. ودعا إلى انخراط الاتحاد الأوروبي بشكل فعال في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، التي تهدف إلى تحقيق السلام في المنطقة. وتشدد مصر باستمرار على أهمية حل الدولتين كإطار شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان، حيث أطلع عبد العاطي كالاس على الجهود المصرية المكثفة، ضمن الآلية الرباعية، للوصول إلى هدنة إنسانية شاملة، تمهيداً لوقف إطلاق النار. وتؤكد مصر على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها تعقيد الوضع.

لم تتوقف المناقشات عند هذا الحد، بل تناولت أيضاً الاعتراف الإسرائيلي بـ “أرض الصومال” المزعومة، والذي اعتبرته مصر انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي الصومالية. وأشارت إلى أن هذا الاعتراف يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، ويقوض قواعد القانون الدولي.

التعاون الأمني والاقتصادي

أعرب وزير الخارجية عن تطلعه لمواصلة التنسيق والتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير المشروعة، وتدريب العمالة الماهرة. وأكد على أهمية تفعيل المنصة المصرية – الأوروبية للاستثمار، والتي أطلقت في يونيو الماضي، وإزالة أي عقبات تعيق حركة التجارة بين الجانبين. وتسعى مصر إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لتقديم الدعم الإنساني لبؤر الأزمات في المنطقة، بدعم من الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، أشارت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا إيخهورست، في تصريحات سابقة إلى أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي هي شراكة حقيقية وقائمة على التفاهم المتبادل. وأوضحت أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي تجاوز 32 مليار دولار، ومن المتوقع أن يشهد زيادة كبيرة في المستقبل.

ويرى خبراء أن الاتحاد الأوروبي يولي أهمية كبيرة للشراكة مع مصر، نظراً لدورها المحوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وقدرتها على التعامل مع التحديات المشتركة، مثل الهجرة والإرهاب. وتعد مصر من بين أكبر الدول المستفيدة من الدعم والمساعدات الأوروبية، كما أنها من أفضل الدول في استخدام هذه المساعدات لتحقيق التنمية المستدامة.

مستقبل العلاقات المصرية الأوروبية

بالنظر إلى التطورات الأخيرة، يتضح أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تشهد مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق. ومن المتوقع أن يؤدي الحوار الاستراتيجي للأمن والدفاع، المقرر عقده في مارس المقبل، إلى تعزيز هذا التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية. وتحمل هذه المشاورات أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الصراعات في اليمن، والسودان، وغزة. وسيكون من المهم مراقبة مدى استجابة الاتحاد الأوروبي للمخاوف المصرية بشأن التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، وتقديم الدعم اللازم للحفاظ على وحدة وسلامة هذه الدول.

وفي الختام، تؤكد مصر على التزامها الراسخ بالحفاظ على وحدة وسيادة الدول في المنطقة، وتسعى إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاستقرار والازدهار للجميع. تبقى القضية الفلسطينية، والأزمة في السودان، والوضع في الصومال، من بين الملفات الأكثر إلحاحاً التي تتطلب جهوداً مشتركة من أجل إيجاد حلول مستدامة.

شاركها.