في زيارة تحمل دلالات سياسية وأمنية هامة، يزور الموفد الفرنسي جان إيف لودريان بيروت اليوم الأربعاء، مركزاً على ملف دعم الجيش اللبناني وتعزيز خطة حصرية السلاح، وذلك في ظلّ التوترات الإقليمية المتصاعدة وجهود منع اتساع نطاق الصراع. وتأتي زيارة لودريان بعد إشادة فرنسية بخطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح في جنوب الليطاني، بهدف تمهيد الطريق لعقد مؤتمر دعم دولي للمؤسسة العسكرية في شهر فبراير المقبل.

وصل لودريان إلى بيروت مساء الثلاثاء، ومن المقرر أن يلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين، بما في ذلك قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأعضاء “لجنة سفراء الخماسية” المعنية بالشأن اللبناني. تهدف هذه اللقاءات إلى تقييم التقدم المحرز في تنفيذ خطة حصرية السلاح، ومناقشة الخطوات اللازمة لتوفير الدعم المالي والتقني للجيش اللبناني.

دعم الجيش اللبناني وحصرية السلاح: محور زيارة لودريان

تُعدّ قضية دعم الجيش اللبناني من القضايا المحورية التي توليها فرنسا اهتماماً خاصاً، نظراً لأهمية الجيش في الحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان. وقد أعربت باريس عن دعمها لجهود الجيش اللبناني لتطبيق سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر استخدام السلاح على القوات الشرعية.

وبحسب مصادر وزارية، هناك أجواء إيجابية سائدة حيال الخطوات التي يتخذها لبنان في ما يتعلق بمسألة حصرية السلاح، بما في ذلك سحب أسلحة الجماعات المسلحة. وتتوقع هذه المصادر أن تؤدي هذه الإيجابية إلى تسريع وتيرة التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي من المرجح أن يعقد في نهاية شهر يناير أو بداية شهر فبراير.

مواقف لبنانية داعمة وتنسيق دولي

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخطة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، داعياً إلى المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة. وأكد ماكرون على أهمية الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، واستعادة السيادة اللبنانية بشكل كامل. كما أكد دعمه الكامل للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، والتزام فرنسا بدعم لبنان وقواته المسلحة.

بالتوازي مع الجهود الفرنسية، تلقّت خطة الجيش ومسار حصرية السلاح دعماً داخلياً واسعاً في لبنان. ودعا المطارنة الموارنة إلى التفاوض مع إسرائيل تحت سقف “اتفاق الهدنة”، مؤكدين على أهمية إضفاء الطابع المدني على المفاوضات، واحترام السيادة اللبنانية.

من جهتها، أثنت “الكتائب اللبنانية” على الجهود المبذولة لاستعادة السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. ودعت الحزب إلى الإسراع في حصر السلاح شمال الليطاني، واستكمال هذا المسار بوتيرة سريعة، لضمان الأمن والاستقرار في البلاد.

وتعتبر “الكتائب” أن حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة هو واجب وطني ودستوري، لا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو فئوية. وتشدد على ضرورة تفريغ الساحة من أي جماعة مسلحة خارج الشرعية، بعيداً عن أي ضغوط خارجية.

تطورات إقليمية وتأثيرها على الملف الأمني

تأتي زيارة لودريان في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع بين إسرائيل وحزب الله. وتسعى فرنسا، بالتعاون مع المجتمع الدولي، إلى منع التصعيد، والتوصل إلى حلّ سياسي يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة.

وتشكل قضية حصرية السلاح جزءاً أساسياً من هذه الجهود، حيث يُنظر إليها على أنها خطوة ضرورية لتعزيز سلطة الدولة، ومنع استمرار النزاعات المسلحة. كما أن دعم الجيش اللبناني يُعتبر عنصراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار، ومواجهة أي تهديدات أمنية.

من المتوقع أن يركز لودريان في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين على ضرورة استمرار الجهود لتنفيذ خطة حصرية السلاح، وتوفير الدعم اللازم للجيش اللبناني. كما من المرجح أن يناقش التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لمنع التصعيد، والتوصل إلى حلّ سياسي شامل.

في الأيام القادمة، ستتركز الأنظار على نتائج زيارة لودريان، وتحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني. كما ستراقب الأوساط السياسية والأمنية عن كثب التطورات على الأرض، وتقييم مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ خطة حصرية السلاح، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار. يبقى الوضع في لبنان هشاً، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية لضمان الاستقرار والأمن.

شاركها.