عندما يتحدث محمد بن زايد عن “تمكين المرأة الإماراتية”، يبدو أن الحقيقة مغايرة تمامًا لما يُعلن. في الوقت الذي يروج فيه النظام الإماراتي لصورته كمثال للتسامح والتقدم، تُسجل النساء الإماراتيات قصة معاناة قاسية خلف القضبان.

علياء عبد النور، الشابة التي أصيبت بالسرطان، لم تجد إلا جدران سجن أبوظبي لتقضي فيها آخر أيامها، محرومة من العلاج، وتتعرض للتعذيب والإهمال المتعمد حتى لفظت أنفاسها الأخيرة في زنزانتها المظلمة. ويكشف تسريب صوتي عن معاناتها المتواصلة، بينما كان المرض ينهش جسدها، غير أن سلطات أبوظبي قررت أن تبقيها خلف القضبان دون رحمة.

قصة آلاء الصديق، الناشطة المعارضة، كانت هي الأخرى مأساوية. فقد تم مطاردتها حتى المنفى، وفي لندن، انتهت حياتها في حادث سير غامض، وسط تساؤلات عديدة حول تورط النظام الإماراتي في تصفيتها. حتى أنها لم تُمنح حق العودة إلى وطنها لتُدفن فيه، في إهانة جديدة لكرامتها.

أما في السجون السرية، فقد وثقت منظمات حقوقية دولية شهادات معتقلات تعرضن للتعذيب الجسدي والنفسي، وكان منهن نساء وأطفال مختفين قسرًا في اليمن. تتحدث الناجيات عن تجارب مريرة من ضرب واهانات، إضافة إلى إجبارهن على توقيع اعترافات كاذبة تحت الضغط.

ورغم كل هذه الانتهاكات الموثقة، لا يزال محمد بن زايد يتصدر الواجهة الدولية، متباهيًا بمؤتمراته وشعاراته حول “الحداثة” و”التسامح”. وفي الوقت ذاته، تستمر الجرائم ضد النساء في ظل قمع مقيت، مما يثير تساؤلات عن موقف المجتمع الدولي من هذه الانتهاكات.

كيف يمكن لنظام كهذا أن يواصل تصدير صورته كداعم للحداثة، بينما يتجاهل القيم الإنسانية الأساسية؟ وهل ستظل هذه الجرائم تمر دون حساب؟

شاركها.