أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عن توجيه 3 لوائح اتهام إضافية ضد جنود وضباط متهمين بتهريب بضائع إلى قطاع غزة. تستغل هذه الاتهامات استغلالهم لمناصبهم العسكرية وزيهم الرسمي لتسهيل عمليات تهريب تقدر قيمتها بملايين الشواقل. تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على شبكة معقدة من الممارسات غير القانونية داخل صفوف الجيش.

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين تورطوا في تهريب بضائع إلى غزة

كشف الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عن توجيه ثلاث لوائح اتهام إضافية ضد أربعة من عناصره، متهمين بالتورط في تهريب بضائع إلى قطاع غزة. تفيد التقارير بأن هؤلاء الجنود استغلوا مناصبهم العسكرية وزيهم الرسمي لتسهيل هذه العمليات غير القانونية، والتي تقدر قيمتها بما يتراوح بين 6.5 و 7 ملايين شيقل إسرائيلي (ما يعادل حوالي 2.2 مليون دولار أمريكي). جاءت هذه الاتهامات عقب تحقيقات مشتركة مكثفة قادتها عدة جهات أمنية ورقابية.

وقد شملت التحقيقات كلاً من جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدة التحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية، وهيئة الضرائب، ووحدة الجمارك وحماية الحدود ضمن شرطة الحدود الجنوبية. وقد تم تقديم إحدى لوائح الاتهام الهامة يوم الثلاثاء ضد متهمين اثنين، كانا يشغلان في وقت ارتكاب الجرائم منصب قائد سرية برتبة نقيب، وجندي برتبة رقيب. تشير تفاصيل القضية إلى نمط متكرر من سوء استغلال السلطة.

ووفقًا للائحة الاتهام، قام الرقيب المتهم، خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2024، ببيع كميات كبيرة من السجائر، سواء كانت عبوات كاملة أو فردية، بشكل منهجي. وقد حقق من هذه العمليات دخلاً إجماليًا وصل إلى ما بين 1.2 و 1.5 مليون شيقل إسرائيلي. وتوضح التفاصيل أن الجندي الأول لم يكن يعمل بمفرده، بل كان لديه شريك من نفس الوحدة.

الجدير بالذكر أن الضابط الذي قاد التحقيقات كشف عن تورط نقيب في نفس القضية. فقد أطلع الجندي قائده، برتبة نقيب، على أنشطة التهريب التي كان يقوم بها، واقترح عليه الانضمام إليه بهدف تطوير أساليب التهريب. وقد وافق الضابط على العرض، وعمل المتهمان معًا، بالإضافة إلى شريك ثالث، حتى نهاية عام 2024. خلال هذه الفترة، التي امتدت لحوالي 7 أشهر، قام الاثنان بتهريب حوالي 250 كرتونة سجائر على دفعات متكررة، مما أسفر عن أرباح مجمعة تقدر بحوالي 6.5 إلى 7 ملايين شيقل.

وبالنظر إلى خطورة هذه الجرائم، وُجهت للعسكريين تهم متعددة، أبرزها “التواطؤ في مساعدة العدو”، و”تلقي رشاوى”، و”التواطؤ في تهريب البضائع في ظروف مشددة”، بالإضافة إلى “التهرب الضريبي” وجرائم أخرى ذات صلة. يذكر أن هذين المتهمين كانا قد أدِينا سابقًا في مارس الماضي بتهمة “تهريب السجائر إلى غزة”، وقد تم تخفيض رتبتهما إلى جنديين. ومع ذلك، أدت التحقيقات اللاحقة إلى الكشف عن المزيد من الأنشطة الإجرامية، مما استدعى توجيه لوائح اتهام إضافية.

تفاصيل لوائح الاتهام الإضافية

في سياق متصل، كشفت لائحة اتهام ثانية قُدمت قبل أيام عن تورط جندي احتياطي. يُتهم هذا الجندي بتهريب صناديق سجائر وعبوات تحتوي على مادة النيكوتين إلى قطاع غزة، وذلك بالاشتراك مع جندي آخر من نفس الوحدة. بدأت هذه العمليات في أواخر عام 2024 واستمرت لعدة أشهر. وقد تورط الاثنان في ما لا يقل عن ثماني عمليات تهريب منفصلة، وحقق المتهم أرباحًا شخصية تقدر بما بين 650 و 700 ألف شيقل. وتشمل التهم الموجهة إليه أيضًا “التواطؤ في مساعدة العدو” و”تلقي رشاوى” و”التهرب الضريبي”.

أما لائحة الاتهام الثالثة، التي قُدمت يوم أمس، فتستهدف ضابطًا. يُتهم الضابط بأنه في سبتمبر 2025، اقترح على أحد الجنود الذين كانوا تحت إمرته المباشرة تهريب بضائع ممنوعة إلى غزة. جاء ذلك بعد علمه بأن الجندي قد نفذ عمليات تهريب مماثلة في السابق. وقد قام الاثنان معًا بتهريب علب سجائر، ودراجة نارية، وهاتف محمول عبر ثلاث عمليات منفصلة. وقد استطاع الضابط من خلال هذه الأنشطة الحصول على مبلغ يتراوح بين 900 ألف ومليون و 100 ألف شيقل.

تُشكل هذه القضايا تحديًا جديدًا للقيادة العسكرية الإسرائيلية، وتثير تساؤلات حول فعالية الرقابة والإجراءات المطبقة لمنع مثل هذه الأنشطة. ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات لكشف أي تورط إضافي محتمل. الخطوة التالية ستكون النظر في هذه القضايا أمام المحاكم العسكرية، حيث سيواجه المتهمون المحاكمة على الأفعال المنسوبة إليهم.

شاركها.