جددت المملكة العربية السعودية التزامها بدعم مهمة “مجلس السلام” في قطاع غزة، مؤكدةً أهمية دوره كهيئة انتقالية لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في المنطقة. جاء هذا التأكيد خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء، في الرياض، وذلك في إطار متابعة التطورات الإقليمية والدولية المستمرة.

وأعرب المجلس عن تقديره لمشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، مشيداً بالتقدم المحرز في تحقيق أهداف “رؤية السعودية 2030” والمبادرات الداعمة للاقتصاد العالمي والابتكار. كما رحب المجلس باستضافة المملكة للاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو في أبريل القادم.

السعودية تدعم جهود السلام في غزة وتعزيز التعاون الدولي

يأتي تجديد الدعم السعودي لمهمة “مجلس السلام” في غزة في وقت حرج يشهد فيه القطاع تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة. وتعتبر المملكة أن استقرار غزة جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، وأن دعم جهود السلام وإعادة الإعمار أمر ضروري لتحسين حياة السكان وتجنب المزيد من التصعيد. وتسعى السعودية، من خلال دعمها هذا، إلى تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية.

مشاركات سعودية في المحافل الدولية

أشاد مجلس الوزراء بمشاركة وفد المملكة في دافوس، والتي سلطت الضوء على التقدم في “رؤية السعودية 2030” ومبادراتها الطموحة. وتشمل هذه المبادرات استثمارات كبيرة في الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، بهدف تنويع الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام. كما أكد المجلس على أهمية الحوار الدولي والعمل متعدد الأطراف في تعزيز الاستقرار والازدهار على مستوى العالم.

تعزيز الاقتصاد الوطني

واستعرض المجلس عدداً من التقارير حول المشاريع والبرامج التنموية الجارية في مختلف مناطق المملكة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين. وأشار إلى تحقيق برنامج الإسكان خطوات متسارعة في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، حيث تجاوز عدد المستفيدين مليون شخص.

الاستثمار الأجنبي المباشر: أكد المجلس أن اختيار أكثر من 700 شركة عالمية للمملكة كمقر إقليمي لها يعكس جاذبية الاقتصاد السعودي وبيئة الأعمال المواتية. ويعتبر هذا مؤشراً إيجابياً على الثقة المتزايدة في مستقبل المملكة كمركز اقتصادي رائد. بالإضافة إلى ذلك، أشاد المجلس بافتتاح التوسعة الجديدة لمطار الملك خالد الدولي في الرياض وتدشين مطار الجوف الدولي، مما سيساهم في توسيع الربط الجوي وتحسين تجربة المسافرين.

مبادرات إنسانية: كما نوّه المجلس بتدشين “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” خطته لعام 2026، والتي تشمل 422 مشروعاً إنسانياً حول العالم. تؤكد هذه المبادرة على التزام المملكة الراسخ بتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين والمنكوبين في جميع أنحاء العالم، وهو نهج مستمد من مبادئ الدين الإسلامي.

إضافة إلى ذلك، أصدر مجلس الوزراء عدداً من القرارات، بما في ذلك تفويض وزراء الطاقة والداخلية والخارجية بالتباحث والتوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع تركيا وترينيداد وتوباغو وبنغلاديش ودول أخرى في مجالات الطاقة المتجددة والدفاع المدني والتعاون الاقتصادي والاجتماعي. كما وافق المجلس على مشاريع اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي مع عدة دول، وعلى نظام حقوق المؤلف.

وفيما يتعلق بالشأن المحلي، وافق المجلس على تعيين وترقيات عدد من المسؤولين في مختلف القطاعات الحكومية. كما اعتمد الحسابات الختامية لعدد من الهيئات الحكومية لعامين ماليين سابقين.

من المتوقع أن تستمر المملكة في دعم جهود السلام في غزة وتعزيز التعاون الدولي في مختلف المجالات. وستواصل المملكة تنفيذ “رؤية 2030” ومبادراتها الطموحة لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد. مستقبل غزة يعتمد بشكل كبير على استمرار الدعم الدولي والإقليمي، وعلى تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات السياسية. التعاون الإقليمي سيكون حاسماً في معالجة التحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والإنسانية والأمنية.

شاركها.