لبنان في مرمى التوترات الإقليمية: غياب ضمانات دولية حاسمة
تتزايد المخاوف في لبنان من الانجرار إلى تصعيد عسكري إقليمي محتمل، خاصة مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة في الجنوب والبقاع، واحتمال توقيتها مع ضربة أميركية ضد إيران. وعلى الرغم من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، لم تنجح الجهود اللبنانية حتى الآن في تأمين ضمانات دولية حاسمة تنأى بيروت عن دائرة المواجهة المرتقبة، وتحديداً في سياق استهداف محتمل لـ”حزب الله” أو انخراطه في النزاع.
وتشير مصادر إلى أن الضربات الأخيرة التي استهدفت مخيم عين الحلوة في الجنوب و”حزب الله” في البقاع، لا ترتبط بالضربة الكبرى المتوقعة، بل تمثل استمراراً لعمليات الاغتيال المتنقلة التي تستهدف قيادات في “حزب الله” و”حماس” منذ فترة.
غياب الإجابات والضمانات الدولية
أكدت مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط” أن الاتصالات الداخلية والخارجية التي جرت في الأيام الماضية لم تسفر عن أجوبة واضحة أو ضمانات صريحة بشأن عدم جر لبنان إلى مواجهة أوسع في حال توسع الصراع الإقليمي. وهذا الغياب للضمانات الدولية يضع لبنان في موقف بالغ الحساسية في ظل تفاقم التوترات.
تُبرز هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني في لبنان، والحاجة الماسة إلى استقرار سياسي ودعم دولي لتجنب المزيد من التصعيد.
موقف “حزب الله” وغياب القلق المعلن
فيما يتعلق بموقف “حزب الله”، تشير المصادر إلى عدم وجود التزام واضح وثابت من الحزب حيال ما قد يحدث مستقبلاً. ويبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يبذل جهوداً خاصة في هذا الصدد، حيث لم يُظهر قلقاً علنياً تجاه احتمالات التصعيد. وتنقل الأجواء عنه أن “حزب الله” لن يقدم على أي خطوة تصعيدية في حال وقوع ضربة على إيران.
وعلى الرغم من تأكيد “حزب الله” سابقاً على عدم الحياد، إلا أنه لم يعلن عن نيته القيام بعمل عسكري محدد. وبقيت تصريحات مسؤوليه عامة وغير حاسمة، مع تركيز على حرصهم على أمن واستقرار البلاد وسير الحياة الطبيعية فيها، كما أكد رئيس كتلته النيابية محمد رعد.
إدانة رسمية وتحذيرات من انتهاك القرار 1701
في خضم هذه التطورات، أدان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع. واعتبر أن هذه الاعتداءات تشكل عملاً عدائياً صريحاً يهدف إلى إفشال الجهود الدبلوماسية اللبنانية، لا سيما مع الولايات المتحدة، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية. وجدد عون التأكيد على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقرار 1701. ودعا الدول الراعية للاستقرار إلى تحمل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات الفورية والضغط من أجل احترام القرارات الدولية.
وشدد على أن هذه الغارات تعكس تنكراً لإرادة المجتمع الدولي، وأن استمرارها يهدد بتعميق الأزمة الإقليمية.
دعوات للتشدد وبسط سلطة الدولة
من جهته، رفض “حزب الله” على لسان النائب رامي أبو حمدان، أن تكون السلطة اللبنانية مجرد “محلل سياسي” للأحداث، داعياً إلى تعليق اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، لحين إيقاف الاعتداءات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللجنة كان من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل.
من جانبه، استنكر النائب غازي زعيتر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، داعياً إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق القانون والمؤسسات. كما أدانت “حركة أمل” ما وصفته بـ”المجزرة” التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في البقاع، معتبرة أنها اعتداء خطير على المدنيين وانتهاك فاضح للقيم والمواثيق الدولية. وأكدت الحركة أن ما جرى هو “عدوان موصوف” ولن يرهب اللبنانيين، داعية المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية والتحرك الجدي لوقف هذه الاعتداءات.
تبقى الأنظار متجهة نحو التطورات القادمة، لا سيما ما يتعلق بالضربة المتوقعة ضد إيران، وكيف ستؤثر على الوضع في لبنان، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في حماية البلاد من الانجرار إلى حرب إقليمية أوسع.
