يقف لبنان أمام سلسلة تحديات حاسمة، أبرزها استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الإقليمية والضغوط الدولية. تتصدر هذه القضية جدول أعمال المرحلة الراهنة لما يترتب عليها من انعكاسات جوهرية على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وتتلاقى هذه الجهود مع مساعٍ دولية لتقديم الدعم للبنان بهدف انتشاله من أزمته المتفاقمة.
تشمل هذه التحديات ثلاثة محطات رئيسية تتقاطع في هدفها، وهي: اجتماع لجنة “الميكانيزم” العسكرية، وجلسة لمجلس الوزراء، وعقد اجتماع حكومي أمني مصغر في إسرائيل. وتعتبر هذه المحطات متلازمة، حيث يعتمد كل منها على نتائج الآخر، وتحديداً على تقييم مدى التزام الجيش اللبناني بتطبيق خطة حصرية السلاح في جنوب نهر الليطاني.
الوضع السياسي والاقتصادي وحصرية السلاح في لبنان
تأتي هذه المحطات في أعقاب خطة عرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء، والتي تهدف إلى بسط سيطرة الدولة على الأسلحة غير الشرعية. وتشير المعلومات إلى أن المرحلة الأولى من الخطة تركزت على جنوب نهر الليطاني، بينما تستعد المرحلة الثانية لتشمل مناطق شماله.
مفاوضات ودعم دولي
علمت مصادر أن رئيس “الميكانيزم” الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد اقترح اقتصار اجتماع اللجنة هذا الأسبوع على العسكريين، وذلك بناءً على طلب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مع عدم اعتراض الجانب الفرنسي. ويهدف هذا الإجراء إلى تقييم دقيق لما أنجزه الجيش في المرحلة الأولى، قبل عقد اجتماع موسع يضم المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان.
وتشير التقديرات إلى أن واشنطن ترغب في التأكد من أن الجيش اللبناني قد أخذ خطوات حقيقية نحو تطبيق حصرية السلاح، بما في ذلك إخلاء المنشآت العسكرية التابعة لـ”حزب الله” في المنطقة الجنوبية، وهو ما أشاد به الجنرال كليرفيلد.
تقييم المرحلة الأولى وتحديات المرحلة الثانية
وتزامن هذه التطورات مع جلسات لمجلس الوزراء اللبناني و”الكابينت” الإسرائيلي، مما يعكس الاهتمام الإقليمي والدولي بالقضية. ويرى مراقبون أن نجاح المرحلة الثانية يعتمد بشكل كبير على الالتزام الإسرائيلي بتطبيق وقف الأعمال العدائية، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على “حزب الله” للتقيد بتسليم أسلحته للدولة.
لكن هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة، أبرزها عناد “حزب الله” ورفضه الاعتراف بسلطة الدولة على أسلحته. وتعتبر هذه القضية حساسة للغاية، حيث يرى الحزب أن سلاحه هو جزء من استراتيجية الدفاع عن لبنان، وأن أي محاولة لنزعه تعتبر خيانة للوطن.
تداعيات الجمود السياسي على الأوضاع الأمنية
وتؤكد مصادر أن الحزب قد يجد نفسه في موقف صعب في حال طبقت الضغوط الدولية، خاصةً إذا تعهدت واشنطن بالضغط على تل أبيب لتطبيق وقف الأعمال العدائية بشكل كامل. في هذه الحالة، لن يكون بإمكانه تبرير احتفاظه بسلاحه، وسيتعرض لانتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي.
في المقابل، يصر “حزب الله” على أن قضية السلاح هي شأن لبناني داخلي، وأن أي تدخل خارجي يعتبر تدخلاً في السيادة الوطنية. كما يطالب الولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها للأراضي اللبنانية، وبإعادة ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها.
موقف الرئاسة والحكومة
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح، وأن هذا القرار لا رجعة فيه. إلا أن تحديد الجدول الزمني للمرحلة الثانية من التطبيق لا يزال معلقاً على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية.
وتشير المعلومات إلى أن هناك حواراً سرياً يجري بين الرئاسة والحزب، بهدف التوصل إلى حل يرضي الطرفين. ولكن حتى الآن، لم يحقق هذا الحوار أي تقدم ملموس، بسبب تمسك الحزب بمواقفه.
الخطوات اللاحقة والمخاطر المحتملة
يتوقع المراقبون أن تكون المحطات الثلاث القادمة حاسمة في تحديد مستقبل قضية حصرية السلاح في لبنان. ويرون أن نجاح هذه الجهود يعتمد بشكل كبير على التوافق الدولي والإقليمي، وعلى التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
في حال استمر الجمود السياسي، قد تتصاعد التوترات الأمنية في لبنان، وقد تتعرض البلاد لخطر اندلاع صراع جديد. لذلك، من الضروري أن تعمل جميع الأطراف بجد لإيجاد حل سلمي لهذه القضية، حفاظاً على استقرار لبنان وأمنه.
