أثار التقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة عن الانتهاء من مرحلته الأولى، اهتماماً واسعاً وتحديداً في إسرائيل، حيث عبرت بعض الأوساط الإعلامية عن قلقها. يأتي هذا المشروع كخطوة استراتيجية لتعزيز تكامل الطاقة بين البلدين، وقد صرّح مسؤولون مصريون سابقون بأن هذا التطور قد يكون رداً على مبادرات أخرى لتصدير الطاقة إلى أوروبا.

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، الأربعاء، اكتمال المرحلة الأولى من الربط مع السعودية، والتي تسمح بتبادل قدرات كهربائية تصل إلى 1500 ميغاواط. وتخطط الوزارة لإنهاء المرحلة الثانية بحلول الربع الأول من عام 2026، مما سيزيد من القدرة التبادلية إلى 3000 ميغاواط. هذا التقدم يضع المشروع على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه.

أبعاد مشروع الربط الكهربائي السعودي المصري

ويعتبر مشروع الربط الكهربائي السعودي المصري، وهو الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط بتكلفة تقارب 1.8 مليار دولار، بمثابة محاولة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. يهدف المشروع إلى الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة في استهلاك الكهرباء بين البلدين، حيث تشهد السعودية ذروة في الشتاء بينما تصل ذروة الاستهلاك في مصر خلال فصل الصيف.

وفقاً لخبراء اقتصاديين مصريين، فإن الطاقة الإجمالية للمشروع، البالغة 3 غيغاواط، تمثل أقل من 10% من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر. ومع ذلك، فإن المشروع يوفر تأميناً مهماً للشبكة الكهربائية في كلا البلدين، خاصة خلال فترات الذروة.

ردود الفعل الإسرائيلية والمقارنة مع مشاريع أخرى

أفادت صحيفة “غلوباس” الإسرائيلية بأن مشروع الربط بين مصر والسعودية يعكس تطوراً ملحوظاً في التعاون الإقليمي، خاصةً في ظل التحديات التي تواجه مشروع ممر الهند – أوروبا (IMEC). وأشارت الصحيفة إلى أن “IMEC” يواجه تعثراً، وأن المشروع السعودي المصري يمثل بديلاً محتملاً.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن مشروع الربط السعودي المصري لا يشكل تهديداً مباشراً لمشاريع نقل الطاقة الإسرائيلية إلى أوروبا، خاصةً وأن أوروبا تفضل استيراد الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم السوق الأوروبية كبير بما يكفي لاستيعاب مصادر متعددة للطاقة، بما في ذلك إسرائيل ومصر والسعودية.

أشار الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إلى أن المشروع يركز بشكل أساسي على دعم كل دولة للأخرى في أوقات النقص، وأنه لا يشترط أن تكون الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة بالكامل. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى توافق المشروع مع أهداف الاستدامة البيئية العالمية.

أهداف ومراحل المشروع

يتكون مشروع الربط الكهربائي السعودي المصري من ثلاث محطات تحويل رئيسية، بالإضافة إلى خطوط هوائية وكابلات بحرية تصل أطوالها إلى 1350 كيلومترًا. بدأ التشغيل التجريبي للمشروع في ديسمبر الماضي، وقد تجاوزت نسب الإنجاز 95% في نوفمبر الماضي، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية. الجامعة المصرية للاقتصاد والتشريع

يأمل المسؤولون في أن يصبح المشروع نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة. ويتماشى هذا الهدف مع رؤية المملكة العربية السعودية لتعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق التكامل الاقتصادي.

وليد جاب الله، من الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، صرّح بأن تصوير المشروع على أنه تهديد لإسرائيل هو أمر “مفتعل”، مؤكداً على الطبيعة التاريخية للتعاون بين مصر والسعودية، وأن مصر تسعى لتنويع شراكاتها في مجال الطاقة مع دول الجوار.

كما أشار إلى أن مصر تسعى لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، وأن هذا المشروع يحقق مصلحة البلدين دون هدف المنافسة مع مشاريع أخرى. وأضاف أن هناك محاولات لخلق ضجة حول أي مشروع تقوم به مصر في المنطقة، وكأنه موجه ضد إسرائيل.

على الرغم من هذه التصريحات، لا يزال القلق الإسرائيلي قائماً، حيث يرى البعض أن المشروع قد يقلل من الاعتماد على إسرائيل كمورد للطاقة في المنطقة.

من المتوقع أن يبدأ تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي السعودي المصري في القريب العاجل، على أن يتبعها تشغيل المرحلة الثانية في غضون بضعة أشهر. مع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات القائمة، بما في ذلك ضمان توافق المعايير الفنية والتشغيلية بين الشبكتين، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة. ما يستدعي مراقبته هو التقدم الفني والتجاري للمشروع، وكذلك التغيرات في السياسات الإقليمية المتعلقة بالطاقة.

شاركها.