يشهد قطاع النقل في الجزائر إضرابًا عامًا واسع النطاق، أدى إلى شلل الحركة في مختلف الولايات، احتجاجًا على الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود واعتماد قانون جديد للنقل يثير مخاوف السائقين. بدأ الإضراب يوم الأحد، وتسبب في أزمة تنقل حادة للمواطنين، مع تعطل مصالح الملايين الذين يعتمدون على وسائل النقل العمومية والخاصة. وتشير التقديرات إلى أن الإضراب العام في الجزائر قد يؤثر بشكل كبير على النشاط الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

ويتفاقم التوتر بين الحكومة والناقلين، حيث ترى النقابات أن الزيادة في أسعار الوقود تزيد من أعبائهم، بينما يخشى السائقون من العقوبات الواردة في القانون الجديد. في الوقت نفسه، يشهد المشهد السياسي استقطابًا حادًا حول هذه القضية، حيث تتهم أحزاب الموالاة المحتجين بمحاولة زعزعة الاستقرار، بينما ترى قوى المعارضة أن الحكومة تتبع سياسات ضاغطة تؤثر سلبًا على الفئات الهشة من المجتمع.

تداعيات الإضراب العام على النقل في الجزائر

أثر الإضراب بشكل كبير على تنقل الموظفين والطلاب، الذين واجهوا صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم وجامعاتهم. وقد أدى توقف الحافلات وندرة سيارات الأجرة إلى تعقيد حركة السير، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على النقل الخاص. كما امتد تأثير الإضراب ليشمل قطاع البضائع، مما أدى إلى تأخير وصول السلع والمواد الضرورية إلى الأسواق.

ووفقًا لمعطيات ميدانية، فإن نسبة الاستجابة للإضراب بين الناقلين في قطاع النقل الخاص تتجاوز 90 بالمائة في ولايات رئيسية مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية وتيزي وزو. وبالنسبة للخطوط الرابطة بين الولايات، فقد توقفت الحركة بشكل شبه كامل، مما يعكس حجم الاحتقان السائد في القطاع. وتركزت الاحتجاجات على مطالب رئيسية، تشمل إلغاء القانون الجديد المتعلق بزيادة العقوبات على السائقين، وإعادة النظر في أسعار الوقود.

أبدى السائقون تمسكهم بموقفهم من خلال مشاركة العديد من المقاطع المرئية على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين استمرار التصعيد حتى تحقيق مطالبهم. ويعتبر القانون الجديد المقترح بمثابة تهديد حقيقي لمستقبل مهنتهم، حيث يخشون من العقوبات الجنائية والمالية المشددة التي قد يتعرضون لها.

ردود الفعل السياسية والنقابية

دافع حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، عن سياسات الحكومة، وحذر من الانسياق وراء “الإشاعات المغرضة” مؤكدًا أهمية الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ورأى الحزب أن رفع أسعار الوقود هو إجراء ضروري لإصلاح الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يهدف إلى تعزيز السلامة المرورية. وتعتبر هذه الزيادات جزءًا من إصلاحات أوسع نطاقًا تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

في المقابل، أعرب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو من أحزاب المعارضة، عن قلقه العميق بشأن تداعيات الزيادة في الأسعار على المواطنين. واعتبر أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة عن تصاعد التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية. وحذر الحزب من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية وزيادة الاحتجاجات الشعبية.

وأضاف الحزب أن مناخ عدم اليقين يسود البلاد بسبب هذه الزيادات المفاجئة وغير المعلنة، والتي تترافق مع رسوم جديدة على التنقل والإسكان. وأشار إلى أن الزيادة في أسعار الوقود ستؤثر بشكل كبير على تكلفة المعيشة، خاصة بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود.

كما أعربت جبهة المستقبل عن أسفها لحملات “التهويل” التي رافقت الحديث عن الزيادات الطفيفة في أسعار البنزين، مؤكدة أن هذه الزيادات لا تعكس السعر الحقيقي للوقود. وذكرت الحزب أن الجزائر لا تزال من بين الدول التي تبيع الوقود لمواطنيها بأقل الأسعار ، بفضل الدعم الحكومي.

تشكل قضية الوقود في الجزائر نقطة حساسة، وتُعدّ الزيادات الأخيرة بمثابة شرارة للاحتجاجات المتصاعدة. ويرى مراقبون أن الحكومة بحاجة إلى الحوار مع النقابات والناقلين، والبحث عن حلول توافقية تلبي مطالبهم وتضمن استقرار القطاع. كما أن الشفافية في التعامل مع ملف أسعار الوقود، وإعلان القرارات مسبقًا، يمكن أن يساهم في تخفيف حدة التوتر وتجنب المزيد من الاحتجاجات.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة والنقابات خلال الأيام القادمة، في محاولة للوصول إلى حل ينهي الإضراب ويعيد الحياة إلى قطاع النقل. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستوافق على إلغاء القانون الجديد أو تخفيض أسعار الوقود. ويراقب الجميع عن كثب تطورات الوضع، خشية من أن يؤدي استمرار الإضراب إلى المزيد من التعقيدات والتحديات.

شاركها.