نددت حركة حماس اليوم الخميس باستمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، مُحمّلةً إسرائيل مسؤولية تصعيد خطير في الوضع الأمني. وأفادت مصادر فلسطينية بمقتل سبعة أشخاص، غالبيتهم من الأطفال، نتيجة هذه الغارات خلال أقل من 24 ساعة، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش على المحك. هذا التطور يأتي في خضمّ تزايد المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات والالتزام بشروط الاتفاق.

وقالت حماس إن القصف الإسرائيلي يمثل “تصعيدًا إجراميًا خطيرًا” وانتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرةً إياه محاولة لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تشمل تبادل الأسرى وإدخال المساعدات. وتطالب الحركة الوسطاء الدوليين والدول الضامنة بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات والالتزام ببنود الاتفاق الأصلي.

تصعيد القصف يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف موقع يُستخدم لإطلاق الصواريخ بالقرب من مدينة غزة، وذلك ردًا على رصد محاولة إطلاق فاشلة. يأتي هذا الرد في وقت تشهد فيه المنطقة ترقبًا حذرًا لموعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي يواجه بالفعل عقبات كبيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف الذي أُطلق لم يصل إلى الأراضي الإسرائيلية، لكنه شدد على أن الجيش مستعد للرد على أي تهديد. ويتهم الجيش حركة حماس بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مرتين خلال الـ 24 ساعة الماضية، وهو ما ترفضه الحركة وتتحقق منه.

الوضع الإنساني المتدهور

في سياق متصل، أفادت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة بإصابة شخصين، امرأة وفتى، نتيجة إطلاق نار من قبل قوات إسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع. ويأتي هذا في ظلّ تقارير متزايدة عن الوضع الإنساني المتدهور في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه.

وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي حول هذه التقارير.

الخلافات حول المرحلة التالية من الاتفاق

تنتظر إسرائيل، كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل لن تبدأ المرحلة التالية إلا بعد استعادة الرفات.

بالإضافة إلى ذلك، ترفض إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو مطلب رئيسي آخر في الخطة المدعومة من الولايات المتحدة. وتؤكد إسرائيل أنها لن تفتح المعبر إلا بعد تسليم الرفات، مما يزيد من تعقيد الوضع.

تبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتشير التقارير إلى وجود خلافات جوهرية حول الخطوات المستقبلية. وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية وعمليات عسكرية محدودة في أنحاء غزة، على الرغم من الاتفاق، معلنةً أنها تراقب أي محاولات من الفصائل المسلحة لشن هجمات.

وقد صرح قيادي في حماس بأن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، داعيًا الوسطاء إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات. وتشمل هذه الانتهاكات، وفقًا للحركة، عمليات القتل والإصابة والقصف والهدم واحتجاز الأفراد.

وتصر حماس على عدم تسليم أسلحتها، مُحافظةً على سيطرتها على قطاع غزة، بينما تواصل القوات الإسرائيلية تمركزها في حوالي نصف مساحة القطاع. وتطالب إسرائيل بتفكيك سلاح حماس بشكل كامل، مهددةً بالعودة إلى العمليات العسكرية إذا لم يتم تحقيق ذلك سلميًا. وتأتي هذه المطالب على خلفية التوتر المستمر و المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

وذكرت السلطات الصحية في غزة أن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

في الختام، يظل مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة معلقًا على التطورات الميدانية والجهود الدبلوماسية الجارية. الخطوة التالية المتوقعة هي تسليم رفات الرهينة الإسرائيلي، لكن هذا الأمر لا يزال يشكل عقبة رئيسية. يجب مراقبة رد فعل إسرائيل على أي تصعيد إضافي، وكذلك التزام حماس بوقف إطلاق النار، لتقييم مدى استقرار الوضع في الأيام المقبلة.

شاركها.