صعّدت القوات الإسرائيلية من عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، ووسّعت نطاقها ليشمل مناطق وسط وجنوب الضفة لأول مرة منذ عامين. يأتي هذا التوسع بالتزامن مع استمرار العمليات في مخيمات شمال الضفة، وإعلان إسرائيل عن نيتها إبقاء وجود عسكري دائم في مدينة الخليل، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة وتصاعد التوترات. وتُركز هذه التحركات على ما تسميه إسرائيل “مكافحة الإرهاب” وتأمين المستوطنات، بينما يصفها الفلسطينيون بأنها اعتداء على أراضيهم وتقويض جهود السلام.

وتشمل العمليات الإسرائيلية اقتحامات واسعة النطاق لمدن وبلدات فلسطينية، وتفتيش المنازل، واعتقال الأفراد، بالإضافة إلى أعمال هدم للمباني والبنية التحتية. وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية عن هدم أكثر من 45 مبنى في مناطق مختلفة، بينما تشير تقديرات فلسطينية إلى أن عدد المباني المهدمة تجاوز 70 منشأة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار ما تسميه إسرائيل “عمليات فرض الحوكمة والسيادة”، بهدف تعزيز سيطرتها على المنطقة.

توسع الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية

ركزت العمليات الأخيرة بشكل خاص على المناطق الواقعة بين رام الله والقدس، بما في ذلك أحياء قلنديا وكفر عقب وحزما. وقد فرضت القوات الإسرائيلية حصارًا مشددًا على بلدة حزما، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، مما أدى إلى شلّ الحركة العامة وتقييد حركة السكان. وتجري عمليات تجريف واسعة النطاق للأراضي، خاصة في المناطق القريبة من جدار الفصل العنصري، مما يثير مخاوف بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

وبحسب مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، فإن السلطات الإسرائيلية بدأت بتنفيذ مشروع كبير يهدف إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول القدس، وفصلها بشكل كامل عن محيطها العربي. يشمل هذا المشروع شق طرق جديدة، مثل الطريق الواصل بين حزما وجبع، بهدف خدمة المستوطنات وتعزيز الربط بينها.

الخليل: وجود عسكري دائم

في جنوب الضفة، اتخذت إسرائيل قرارًا بإبقاء قوات عسكرية دائمة في مدينة الخليل بعد عملية استمرت أيامًا. ووفقًا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن هذا القرار يهدف إلى تعزيز الأمن للمستوطنة اليهودية في المدينة، ومواجهة ما تصفه إسرائيل بـ”التهديدات الإرهابية”.

وعلى الرغم من مصادرة عدد محدود من الأسلحة خلال العملية – 8 بنادق فقط – إلا أن الجيش الإسرائيلي قرر الحفاظ على وجوده في المنطقة، مستفيدًا من الخبرات والقدرات التي اكتسبها خلال القتال في غزة. ويشير هذا إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية، نحو وجود عسكري أكثر استمرارية في مناطق الضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين، وتوقف عملية السلام. وتُلقي السلطة الفلسطينية باللوم على إسرائيل في هذا التصعيد، وتتهمها بمواصلة سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني التي تقوض فرص تحقيق دولة فلسطينية مستقلة. وتدعو الرئاسة الفلسطينية إلى تدخل دولي لإجبار إسرائيل على وقف هذه السياسات.

من جهتها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من بناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية، واعتبرته محاولة لفرض فصل عرقي وعزل السكان الفلسطينيين. وأكدت أن هذه السياسة تتعارض مع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد وتحقيق سلام عادل ودائم.

الكلمات المفتاحية الثانوية: المستوطنات الإسرائيلية، التوتر في الضفة الغربية، عملية عسكرية إسرائيلية.

في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر القوات الإسرائيلية في عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، مع التركيز على المناطق التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية. كما يُتوقع أن تواصل إسرائيل جهودها لتوسيع المستوطنات وتعزيز سيطرتها على المنطقة. يبقى مستقبل الأوضاع في الضفة الغربية غير واضح، ويتوقف على تطورات الأحداث والتحركات الدولية. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب ردود الفعل الفلسطينية، والجهود المبذولة لتهدئة التوترات، وإمكانية استئناف عملية السلام.

شاركها.