أفرجت الجماعة الحوثية عن غازي محسن الأحول، الأمين العام لجناح حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء، بعد أشهر من الاحتجاز. يأتي الإفراج عنه في ظل توترات مستمرة بين الحوثيين والحزب، دون تقديم تفسير رسمي لأسباب الاعتقال أو الإفراج، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين.
الحدث الذي وقع يوم الجمعة، أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن القيود المفروضة على العمل السياسي في اليمن، وخاصةً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. عودة الأحول إلى منزله لم يصاحبها أي بيان رسمي من الجماعة الحوثية، مما زاد من حالة الغموض المحيطة بالملف.
الخلفية والتفاصيل حول اعتقال غازي الأحول
تم اختطاف غازي الأحول في أغسطس 2025، خلال توجهه لحضور اجتماع حزبي في صنعاء. جاء ذلك ضمن حملة أمنية أوسع استهدفت قيادات وأعضاء في حزب المؤتمر الشعبي، بالإضافة إلى شخصيات اجتماعية بارزة. تعتبر هذه الاعتقالات جزءًا من سياسة تهدف إلى تقييد النشاط السياسي والحزبي المستقل في مناطق سيطرة الحوثيين.
مصادر سياسية في صنعاء أشارت إلى أن اعتقال الأحول كان مرتبطًا بمواقف داخلية تتعلق بإعادة هيكلة الحزب ورفض بعض القيادات للانخراط بشكل كامل في أجندة الجماعة الحوثية. وتحديدًا، كان الأحول من بين الذين أعربوا عن تحفظاتهم على محاولات فرض وصاية مباشرة على قرارات الحزب.
تأثير الاعتقالات على حزب المؤتمر الشعبي
أثارت عملية الاعتقال إدانات واسعة من قبل سياسيين وناشطين حزبيين، الذين اعتبروها محاولة لتفكيك ما تبقى من الحياة الحزبية في اليمن. ورأى العديد منهم أن هذه الممارسات تعكس سعيًا حوثيًا لإقصاء القوى السياسية الأخرى وتحويل الأحزاب إلى مجرد واجهات شكلية.
في ديسمبر الماضي، اتخذ جناح حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء سلسلة من القرارات التنظيمية المثيرة للجدل، والتي تضمنت إقالة غازي الأحول من منصبه أثناء فترة اعتقاله، وتعيين شخصية مقربة من الحوثيين نائباً لرئيس الحزب. تأتي هذه القرارات بعد ضغوط متزايدة من الجماعة الحوثية على قيادة الحزب، بما في ذلك فرض قيود أمنية وتهديدات مباشرة بالحل.
توترات مستمرة ومستقبل العلاقة بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي
يصف مراقبون العلاقة بين جناح حزب المؤتمر الشعبي والجماعة الحوثية بأنها تشهد حالة من “التوتر الصامت” منذ فترة طويلة. يتجلى هذا التوتر في القيود الأمنية المفروضة على القيادات الحزبية، ومنع أي نشاط سياسي مستقل، مع محاولة الإبقاء على الحزب كغطاء سياسي شكلي.
ويرى بعض المحللين أن الإفراج عن غازي الأحول قد يكون محاولة من الحوثيين لتهدئة الوضع داخل أوساط الحزب، بعد تصاعد حالة الاستياء بسبب الاعتقالات والتهديدات المتكررة. لكنهم يؤكدون أن هذا الإفراج لا يعني بالضرورة انفراجًا حقيقيًا في العلاقة بين الطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية التي تستهدف الناشطين والقيادات السياسية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين. وهذا يعكس، بحسب المراقبين، طبيعة المشهد السياسي القائم على تغييب التعددية وتقييد الحريات العامة. الوضع السياسي في اليمن (الوضع السياسي هو الكلمة المفتاحية الثانوية) لا يزال معقداً ويتطلب مراقبة دقيقة.
من المتوقع أن يستمر الحوثيون في ممارسة الضغوط على حزب المؤتمر الشعبي، بهدف إخضاعه بشكل كامل لأجندتهم. يبقى من غير الواضح ما إذا كان الحزب سيتمكن من الحفاظ على استقلاليته، أو ما إذا كان سيتحول إلى مجرد أداة في يد الجماعة الحوثية. المستقبل السياسي لليمن (المستقبل السياسي هو الكلمة المفتاحية الثانوية) يعتمد بشكل كبير على تطورات العلاقة بين هذه الأطراف.
في الأيام والأسابيع القادمة، يجب مراقبة ردود فعل قيادة حزب المؤتمر الشعبي على الإفراج عن الأحول، وكذلك أي تحركات جديدة من قبل الجماعة الحوثية. أيضًا، من المهم متابعة تطورات الأوضاع الحقوقية والسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتقييم تأثيرها على مستقبل اليمن.
