قرر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد المالي والإداري المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. يشمل التحقيق الإثراء غير المشروع ونهب العقارات واستغلال السلطة، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز المساءلة وسيادة القانون في اليمن.

تأتي هذه الخطوة بعد تراكم اتهامات بالفساد ضد الزبيدي، والتي تشمل استغلال المناصب العامة لتحقيق مكاسب شخصية، والتآمر مع أطراف خارجية، وإحداث انقسام سياسي وشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية. وستركز اللجنة على تحديد حجم الأموال المنهوبة وتحديد المتورطين الآخرين في هذه القضايا.

تحقيقات فساد عيدروس الزبيدي: تفاصيل الاتهامات

تتركز الاتهامات الموجهة إلى عيدروس الزبيدي حول استغلال صلاحياته خلال رئاسته للجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن. وفقًا لمراقبين، استغل الزبيدي هذا المنصب للاستيلاء على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس الانتقالي وأفراده، تقدر بـ 10 مليارات ريال شهريًا.

بالإضافة إلى ذلك، يُتهم الزبيدي بتخصيص موارد الدولة لصالحه الشخصي، مثل إيرادات الموانئ والجمارك والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي. واستخدام هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة. كما فرض رسومًا غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات محسوبة على المجلس الانتقالي.

نهب الأراضي والعقارات

تشير الوثائق التي تم تداولها إلى أن الزبيدي استولى على مساحات واسعة من الأراضي في عدن ومحافظة لحج، بما في ذلك أراضي المنطقة الحرة وأراضي تابعة لهيئة مواني عدن. وتم توثيق هذه الأراضي باسم صهره جهاد الشوذبي، أو وسطاء آخرين، مما يثير تساؤلات حول مدى قانونية هذه العمليات.

كما يُتهم الزبيدي بالاستيلاء على مباني تابعة للدولة، مثل المعهد الهندسي في التواهي، وحوش النقل البري، بالإضافة إلى الاستحواذ على مساحات زراعية واسعة في مناطق مختلفة من اليمن. وتُشير التقارير إلى أن هذه الأراضي تم الاستيلاء عليها من خلال الضغط والابتزاز على أصحابها الشرعيين.

الفساد المالي واستغلال الموارد

بالإضافة إلى نهب الأراضي، يُتهم الزبيدي بالفساد المالي في قطاعات أخرى، مثل قطاع النفط والشركات التجارية. ويُزعم أنه قام بالضغط على شركة النفط اليمنية لمنح عقود استيراد النفط لشركات تابعة لصهره ووزير النقل، مما أدى إلى تحقيق أرباح غير مشروعة. كما يُتهم باستغلال الشركات الأهلية للصرافة والتحويلات والشركات التجارية الأخرى لتحقيق مكاسب شخصية.

يرى الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان أن بدء الإجراءات القضائية يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات اليمنية في مكافحة الفساد وتعزيز الاستقرار المالي. ويؤكد على أهمية الشفافية والاستقلالية في التحقيق لضمان تحقيق العدالة.

تداعيات التحقيق والمستقبل

من المتوقع أن يكون لهذه التحقيقات تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة على اليمن. فمن ناحية، قد تؤدي إلى تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي، أو على الأقل إلى إضعاف نفوذه. ومن ناحية أخرى، قد تساهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد اليمني.

ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه التحقيقات، بما في ذلك التدخل السياسي، والتهديدات الأمنية، وصعوبة جمع الأدلة. ومن المتوقع أن تستغرق التحقيقات وقتًا طويلاً، وقد لا تسفر عن نتائج ملموسة إذا لم تحظ بدعم كامل من الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي. وستكون متابعة سير التحقيقات وتطوراتها أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.

شاركها.