تواجه عملية إمكانية “الخروج الآمن” لقيادات ونشطاء حركة حماس من قطاع غزة تعقيدات متزايدة، حيث تتشابك فيها الاشتراطات الإسرائيلية، والتحديات المتعلقة بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها نزع السلاح وتشكيل حكومة تكنوقراط فعالة في القطاع. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل قيادات الحركة ومسار المفاوضات الجارية.
كشفت مصادر متعددة في حماس عن جهود لترتيب مغادرة قيادات بارزة، بمن فيهم أسرى محررون في صفقة شاليط عام 2011، إلى دول أخرى بالتنسيق مع الوسطاء والولايات المتحدة. ومع ذلك، نفى مسؤولون في الحركة هذه الأنباء أو التأكيد عليها، مما يعكس حالة من عدم اليقين والغموض تحيط بهذه المساعي.
صعوبات وعراقيل تواجه “الخروج الآمن” لقيادات حماس
وتشير مصادر متطابقة داخل حماس إلى أن إسرائيل تضع شروطاً صارمة للسماح بمغادرة أي من قيادات الحركة، أبرزها نزع السلاح الكامل وتفكيك البنية التحتية العسكرية للحركة. هذا الشرط يمثل عقبة رئيسية أمام أي تقدم في هذا الملف.
وبحسب المصادر، كان من المقرر أن يتوجه وفد من قيادة غزة إلى القاهرة لمناقشة تفاصيل تتعلق بسلاح الحركة وأجهزتها الأمنية، إلا أن هذه الزيارة أُلغيت، وسيتم نقل المعلومات إلى قيادة الحركة في الخارج لتقديمها إلى الوسطاء. وتتركز المناقشات حول آليات نزع السلاح، ومصير آخر جثة لمختطف إسرائيلي في غزة.
على الرغم من هذه الصعوبات، أفادت بعض المصادر بأن عدداً من الأسرى المحررين في صفقة شاليط يستعدون فعلياً لإمكانية السفر من القطاع إلى مصر، ثم إلى دولة ثالثة.
مفاوضات المرحلة الثانية وخطة كوشنر
تأتي هذه التطورات في ظل مناقشات جارية حول خطة المبعوث الأميركي السابق، جاريد كوشنر، بشأن غزة، والتي تتضمن إمكانية حصول بعض نشطاء حماس على عفو أو إعادة دمجهم في قوة الشرطة الجديدة بعد فحص أمني دقيق. كما تتضمن الخطة السماح لبعضهم بالخروج الآمن من القطاع.
ووفقاً لتقارير إعلامية عبرية، من المتوقع أن تبحث مسودة اتفاق شامل بشأن المرحلة الثانية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وقائد حركة حماس في غزة، خليل الحية، تفاصيل تتعلق بسلاح الحركة، مع التمييز بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومنح عفوًا للمقاتلين الذين يسلمون أسلحتهم. وستسلم الحركة خرائط الأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة، مما يمهد لمغادرة أبرز قادة ونشطاء حماس من قطاع غزة.
لم تؤكد مصادر في حماس عقد هذا اللقاء حتى الآن، مؤكدة أن قضية السلاح ومتطلبات المرحلة الثانية لا تزال قيد المناقشات مع الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة.
الوضع الميداني وتأثيره على المفاوضات
يشهد قطاع غزة استمراراً للتوترات والاشتباكات المتقطعة، حيث أفادت مصادر فلسطينية بمقتل وإصابة عدد من المدنيين نتيجة قصف إسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع. وارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لتتجاوز 481 قتيلاً، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 71654 قتيلاً.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الظروف الجوية السيئة إلى وفاة طفل بسبب البرد الشديد، مما يزيد من معاناة السكان في القطاع. هذه الظروف الإنسانية الصعبة تلقي بظلالها على المفاوضات الجارية وتزيد من الضغوط على جميع الأطراف.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في الأيام القادمة، مع التركيز على قضية نزع السلاح ومصير قيادات حماس. يبقى مستقبل هذه المفاوضات غير واضح، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات وتحقيق تقدم ملموس على الأرض. وستظل قضية “الخروج الآمن” لقيادات حماس مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الوضع الميداني والمفاوضات السياسية الجارية.
