هدّدت الولايات المتحدة بإطلاق رد فعل قوي في حال قمع السلطات الإيرانية للمحتجين، وذلك في أعقاب تصريحات لمسؤولين إيرانيين تشير إلى استعداد طهران للمفاوضات، مع التأكيد في الوقت ذاته على قدرتها على مواجهة أي تصعيد عسكري. وتأتي هذه التطورات في خضم احتجاجات واسعة النطاق تشهدها إيران، وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

تصعيد أمريكي وتحذيرات بشأن قمع الاحتجاجات في إيران

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مؤكداً أنه في حال بدأت السلطات بقتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة سترد “بقوة شديدة”. جاء هذا التصريح في مقابلة صحفية، وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمال استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.

أضاف ترامب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أنه أبلغ الجانب الإيراني بهذا التحذير الصريح. في الوقت نفسه، صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن الاقتصاد الإيراني يقف على شفا الانهيار، وأن إيران تمر بلحظة حرجة للغاية.

ردود الفعل الإيرانية: باب المفاوضات مفتوح والتهديد بالرد

في المقابل، ترك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب مفتوحاً أمام إمكانية إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، شريطة أن تتم على أساس من “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”. هذه التصريحات، التي أدلى بها عراقجي لدى وصوله إلى مطار بيروت، تعتبر إشارة إلى رغبة طهران في تخفيف التوترات عبر الحوار.

إلا أن عراقجي أكد أيضاً أن إيران “مستعدة للحرب” إذا كان هذا هو المسار الذي تختاره واشنطن. ويعكس هذا التأكيد ثبات الموقف الإيراني في الدفاع عن مصالحه، وعدم الاستسلام للضغوط الخارجية.

أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً رسمياً أدانت فيه بشدة المواقف الأمريكية الداعمة للاحتجاجات، واعتبرت ذلك “تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية الإيرانية”. واتهمت واشنطن بالسعي إلى “الاستغلال السياسي” للأحداث في إيران، مؤكدة أن الاحتجاجات لها جذور اقتصادية وأن العقوبات الأمريكية هي السبب الرئيسي لتدهور الأوضاع المعيشية.

الضغط الخارجي يتزايد على إيران

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد الضغوط الدولية على إيران، وخاصة من جانب الولايات المتحدة. وقد حذر مشرعون أمريكيون من أن أي استخدام للقوة ضد المحتجين سيواجه رد فعل سريع وحازم.

في منشور على منصة “إكس”، حذّرت الغالبية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي النظام الإيراني من عواقب العنف ضد المتظاهرين، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني قد انتفض “بشجاعة” ضد “نظام قمعي”. كما كرّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تحذيرات الرئيس ترامب، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الشعب الإيراني.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن إيران لا تزال مصنفة ضمن “المستوى الرابع – لا تسافر”، محذرة من المخاطر الأمنية التي تشمل “الإرهاب والاضطرابات والاختطاف والاحتجاز غير العادل”. هذا التصنيف يعكس تقييم واشنطن للمخاطر المحتملة على المواطنين الأمريكيين في إيران.

تصريحات المسؤولين الأمريكيين، بالإضافة إلى تصعيد اللهجة في الكونجرس، تشير إلى أن واشنطن تدرس خيارات مختلفة للرد على الأوضاع في إيران، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات أو تقديم دعم مباشر للمعارضة. الاحتجاجات في إيران أصبحت نقطة اشتعال جديدة في العلاقات المتوترة بين البلدين.

من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده مستعدة لمواجهة أي تهديدات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد حاولتا مهاجمة إيران في الماضي، وأن أي محاولة مماثلة ستواجه نفس المصير. هذا التحذير يعكس قلق طهران من احتمال تدخل عسكري أمريكي أو إسرائيلي.

العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد حالة من التدهور المستمر منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018. التصعيد الإقليمي يظل احتمالاً وارداً، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.

من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد خلال الأيام القادمة، مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد الخطاب المتبادل. سيكون من المهم مراقبة رد فعل السلطات الإيرانية على الاحتجاجات، وكذلك أي تحركات أمريكية محتملة. يبقى مستقبل المفاوضات النووية معلقاً، في ظل هذه التطورات المتسارعة.

شاركها.