قام رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي فالح الزيدي، بأول زيارة له خارج العاصمة بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، حيث توجه يوم السبت برفقة وفد من “الإطار التنسيقي” إلى إقليم كردستان، آملاً في تجاوز “سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة مع أربيل”، وفقًا لبيانات رسمية. تأتي هذه الزيارة في ظل تعليق الحزب الديمقراطي الكردستاني حضوره التشريعي في بغداد على خلفية تنصيب رئيس جديد للجمهورية، وهو الأمر الذي اعتبره الحزب مخالفًا للتوافقات بين الكتل الكردية الرئيسية.

وصل الزيدي إلى إقليم كردستان برفقة وفد من “الإطار التنسيقي” ظهر السبت، وكان في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في مطار أربيل الدولي. عقد الطرفان جلسة مباحثات تناولت مجمل الأوضاع في البلاد ومسار الحوارات لتشكيل الحكومة الجديدة. وقد وصف مسرور بارزاني اللقاء بأنه “فرصة جديدة تتبلور لإنهاء الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية بشكل جذري”.

مباحثات تشكيل الحكومة وتجاوز الخلافات

في إطار جهود تشكيل الحكومة الجديدة، التقى الزيدي ووفد “الإطار التنسيقي” أيضاً في أربيل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني. أكد اللقاء على أهمية توحيد الرؤى والمواقف والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية وتحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب العراقي، حسبما أفاد بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية. من جانبه، شدد مسعود بارزاني على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية وفق الاستحقاقات الانتخابية والالتزام بالمدد الدستورية، مؤكدًا على ضرورة حل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفق الدستور.

أكد الزيدي خلال الاجتماع على ضرورة تجاوز سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وطلب الزيدي والوفد المرافق له عودة كتل الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية والحكومية للمشاركة الفعّالة في العملية السياسية وتشكيل الحكومة الاتحادية. ورغم هذه الدعوات، لم يتضح بعد ما إذا كان الحزب الديمقراطي سيوافق على الانضمام إلى الحكومة الجديدة، في ظل تقارير تشير إلى حاجته إلى ضمانات سياسية وأمنية وقانونية.

منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس 2026، كررت سلطات إقليم كردستان مطالبها لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني بوقف الهجمات بالطائرات المسيرة المنسوبة إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، مما يضيف بعدًا أمنيًا للملفات الخلافية.

مطالب كردية لضمان المشاركة الفعالة

أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، دجوار فائق، أن زيارة الزيدي لأربيل تهدف إلى “معرفة رأي الحزب حول البرنامج الحكومي وكيفية المشاركة فيه والمطالب الدستورية لحكومة كردستان من الحكومة الجديدة وسبل تحقيق التوازن في العملية السياسية بالعراق بشكل دائم”. وأوضح فائق، وهو مستشار أول في حكومة أربيل، أن رئيس الوزراء المكلف يجب أن يعد برنامجًا وزاريًا شاملًا يعكس مصالح جميع مكونات الشعب العراقي دون تمييز.

وشدد فائق على ضرورة مشاركة فعّالة للكرد في إعداد البرنامج الوزاري ومفاوضات تشكيل الكابينة الحكومية، داعيًا إلى “عدم خلط المشكلات السياسية بمسائل الرواتب والموازنة”. ودعا إلى التعامل مع كردستان على أساس فيدرالي واحترام الكيان والسلطات الدستورية للإقليم، وليس فقط بناءً على عدد المقاعد البرلمانية.

من بين المطالب الرئيسية التي طرحت، تحديد حصة إقليم كردستان في الموازنة وفق التعداد السكاني الأخير، ومعالجة رواتب ومستحقات “قوات البيشمركة” وتوفير احتياجاتها، بالإضافة إلى صرف موازنة الإقليم من الموازنة العامة للعراق وتخصيص موازنة طوارئ لمواجهة الكوارث. كما طالب بتصحيح التوازن في أعداد الضباط ومنتسبي الرتب العليا من الكرد في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.

تطبيق الدستور وقوانين رئيسية

أكد فائق كذلك على ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة “140” من الدستور، مقترحًا أن يكون رئيس اللجنتها كرديًا مع ضمان مشاركة فاعلة للكرد. ودعا إلى إقرار قانون النفط والغاز وفق المادة “112” من الدستور، بما يضمن مشاركة إقليم كردستان والمحافظات في رسم السياسة النفطية وتنفيذها. من القوانين الأخرى التي طالب بتعديلها قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية، بالإضافة إلى تشكيل مجلس الأقاليم كغرفة تشريعية ثانية.

كما شدد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومراجعة الموقف الرسمي من الهجمات التي تعرض لها الإقليم خلال الحرب الإيرانية، لضمان عدم تكرارها.

الحصص “السيادية” وتوقعات المستقبل

يرى الباحث السياسي والاستراتيجي، كاظم ياور، المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن زيارة الزيدي لأربيل تأتي في إطار التشاور مع الكتل السياسية المؤثرة. وأوضح أن من أبرز مطالب الحزب المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة والحصول على تمثيل في الوزارات السيادية مثل “الخارجية” و”الداخلية” و”الدفاع”، إلى جانب حصة من المستشارين الحكوميين. وأشار إلى أن الحزب لا يعترض على مخرجات مشاورات “الإطار التنسيقي”، وأن هناك مؤشرات دولية لدعم ترشيح الزيدي، مثل مباركة واشنطن له ودعوته لزيارة الولايات المتحدة.

وأضاف ياور أن مرافقة وفد من “الإطار التنسيقي” للزيدي خلال زيارته إلى أربيل تعكس وحدة الصف داخل الإطار، رغم ما قد يثار عن خلافات، وتسعى لإظهار تماسك الإطار وقدرته على إدارة المشاورات مع الكتل السياسية، وتعزيز حضوره أمام المجتمع الدولي بعد الدعم الأمريكي لترشيح الزيدي.

تتجه الأنظار الآن نحو رد فعل الحزب الديمقراطي الكردستاني النهائي بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة، ومدى قدرة الزيدي و”الإطار التنسيقي” على تلبية المطالب الكردية ومعالجة الملفات العالقة لضمان استقرار العملية السياسية وتشكيل حكومة فعّالة.

شاركها.