دراسة جديدة: عدد قتلى حرب غزة يتجاوز 75 ألفاً خلال 15 شهراً، أعلى من الأرقام المعلنة
كشفت دراسة مستقلة حديثة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت غلوبال هيلث” الطبية، عن تقديرات جديدة تشير إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي تجاوز 75 ألف شخص. هذا الرقم أعلى بكثير من الإحصاءات التي أعلنتها وزارة الصحة في القطاع في ذلك الوقت، والتي كانت تشير إلى 49 ألف قتيل. الدراسة، التي خضعت لمراجعة الأقران، تؤكد أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا نسبة مرتفعة من الوفيات المرتبطة بالعنف.
تحليل مستقل يكشف عن تقديرات أعداد القتلى في غزة
أظهرت دراسة تحليلية مستقلة، أجراها باحثون مستقلون، أن تقديرات الوفيات في قطاع غزة خلال الأشهر الـ 15 الأولى من الحرب قد تصل إلى 75,200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف. هذه الدراسة، التي اعتمدت على مسح سكاني لألفي أسرة فلسطينية، تقدم منظورًا مختلفًا عن الأرقام الرسمية المعلنة. ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام، بل وتشير إلى أن بيانات وزارة الصحة قد تكون متحفظة.
منهجية الدراسة وتفاصيل النتائج
تم إجراء العمل الميداني لهذه الدراسة، بقيادة مايكل سباجت من جامعة رويال هولواي، من خلال مقابلات مباشرة مع أفراد الأسر في مختلف مناطق غزة. وقد اعتمد المشاركون في المسح على ذكر أسماء أفراد عائلاتهم المباشرة الذين لقوا حتفهم. ووفقًا للمؤلفين، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجراء مسح سكاني مستقل للوفيات في غزة، بعيدًا عن الاعتماد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة.
أوضحت الدراسة أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا ما يقرب من 56.2% من الوفيات المرتبطة بالعنف خلال الفترة المشمولة بالتحليل. وبالموازاة مع هذه الوفيات المباشرة، أشارت الدراسة إلى وجود حوالي 16,300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف، نجمت عن أمراض مزمنة أو حالات صحية قائمة أو حوادث أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال.
الخلاف حول أرقام الضحايا وتفسيرات الدراسة
لطالما كان عدد الضحايا في غزة محل جدل واسع منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر 2023. في حين تشير السلطات الصحية في غزة، التي غالباً ما تعتمد عليها الأمم المتحدة، إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص، مع وجود آلاف آخرين تحت الأنقاض، فقد أبدت إسرائيل شكوكًا حول هذه الأرقام، مشيرة إلى سيطرة حركة حماس على الوزارة. ومع ذلك، فقد اعترف ضابط إسرائيلي كبير في وقت سابق بأن أرقام الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو ما أكده لاحقًا الجيش الإسرائيلي.
وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن بيانات وزارة الصحة قد تكون متحفظة، خصوصًا في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع. وتأتي هذه الدراسة لتتكامل مع تحليل إحصائي سابق نُشر في مجلة “لانسيت” العام الماضي، والذي قدر أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40% خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب.
تقديرات الوفيات غير المباشرة والتداعيات
تؤكد الدراسة على وجود عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف، لكنها ناتجة بشكل غير مباشر عن الصراع. هذه الوفيات يمكن أن تشمل حالات تفاقم الأمراض المزمنة بسبب نقص الرعاية الصحية، أو الوفيات الناتجة عن سوء التغذية أو الظروف المعيشية الصعبة. ووفقاً لتقديرات الدراسة، فإن ما بين ثلاثة إلى أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد لقوا حتفهم نتيجة لأعمال العنف بحلول الخامس من يناير 2025.
من جانبها، تفيد الإحصاءات الإسرائيلية أن الهجوم الذي قادته حماس أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة. ومع استمرار الحرب، تبقى مسألة توثيق الأعداد الدقيقة للضحايا، المدنيين والمقاتلين على حد سواء، تحديًا كبيرًا.
مستقبل الأرقام والمسؤوليات
في ظل هذه التباينات في الأرقام، تبرز الحاجة إلى آليات مستقلة وموثوقة لتوثيق الضحايا، لضمان محاسبة دقيقة وتقديم الإغاثة اللازمة. ويبقى التحقق من هذه التقديرات الجديدة، ومدى قدرتها على التأثير في النقاشات السياسية والإنسانية المستقبلية، أمرًا يستدعي المتابعة. تواجه المنظمات الدولية تحديًا مزدوجًا في جمع البيانات الدقيقة وتقييم الأضرار، بينما يستمر السعي نحو فهم أعمق لتداعيات هذه الحرب المستمرة.
