ضمنها الفقر والظلم.. المعهد الملكي للدراسات يحذر من معيقات التعايش السلمي بالمغرب

كشفت دراسة حديثة للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية أن الفقر والظلم الاجتماعي والرشوة من بين أبرز العوامل التي تعيق التعايش السلمي بالمغرب.
وأوضحت الدراسة أن “الفقر والظلم الاجتماعي والرشوة تعد من بين العقبات الرئيسية التي تحول دون العيش معا بسلام على الرغم من انخفاضها بشكل طفيف مقارنة مع النسب السابقة، حيث تتفوق هذه العوائق على المشاكل الثقافية التقليدية الأخرى مثل الفردية والتطرف الديني واللامبالاة، أما الفظاظة والتطرف الديني فقد تراجعا إلى المراتب الأخيرة”.
ويحتل الفقر المرتبة الأولى كأكبر عائق للتعايش السلمي في 2023 بقيمة 7.5، وهو في تزايد مقارنة بالأعوام السابقة، فيما جاء الظلم الاجتماعي في المرتبة الثانية متبوعا بالرشوة التي جاءت في تصنيف مقارب للظلم الاجتماعي، فيما شهدت عوامل اللامبالاة والتطرف الديني انخفاضًا نسبيًا مقارنة بالماضي، حيث طغت العوائق المادية والاجتماعية على القيم الثقافية والتقليدية كعوائق رئيسية للتعايش السلمي.
من جهة أخرى، خلصت الدراسة إلى أن “التسلسل الهرمي للمطالب الاجتماعية الذي عبّر عنها المغاربة يسلط الضوء على هيمنة المطالب المادية، بما في ذلك تحسين القدرة الشرائية والعمل للجميع”، مضيفة أن تصنيف التطلعات الاقتصادية يعد مؤشراً موثوقاً على تحول الطبقات الوسطى نحو المادية”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “الارتفاع المفاجئ، الذي تضاعف أربع مرات في غضون 7 سنوات، بين عامي 2016 و2023 لاسيما “التحسن في القدرة الشرائية” لم يكن ليحدث لولا مشاركة الطبقات الوسطى، التي قرر بعضها الانضمام إلى الفقراء في مطالبهم”.
وبخصوص مكون الهوية، فذكر المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية أن استطلاعات 2011 و2016 و2023، تُعرف الهوية المغربية، أولاً وقبل كل شيء، بالانتماء إلى الإسلام وحب الوطن والتعلق بالوحدة الترابية للمملكة.
ولفت الدراسة أن “منظومة الهوية في المغرب تقوم على ثلاثة ركائز، “ركيزة وطنية” تنبني على ثلاث روابط هويّاتية الإسلام والعروبة والمغربية، و”ركيزة إقليمية” تعبّر عن العمق العرقي والثقافي للمغرب بمكوناته الأمازيغية والصحراوية الحسانية، و”ركيزة شمولية” تعبّر عن النزعة الكونية بالمغرب العربي وإفريقيا والعالم”، مضيفة أن “هذه العلامات للهوية خارج الحدود الوطنية شهدت نقاشًا ملحوظًا بين عامي 2011 و2023″.
وتظهر الدراسة أن الهوية الإسلامية بنسبة 9.9 في 2023 تحتل المركز الأول من حيث الأهمية، تليها الهوية المغربية بـ9.6 في 2023 ثم الهوية العربية بـ9.1 في 2023، إذ تشير الدراسة إلى أن الانتماء العالمي أو الإقليمي أقل أهمية بالنسبة للأفراد مقارنة بالهويات المحلية أو الوطنية، وحسب المصدر ذاته، فإن ” تظهر القيم المرتبطة بالوطنية في مقدمة المعايير، مثل حب الوطن بـ9.2 في 2023 والانتماء إلى الإسلام بـ9.3 والتعلق بالوحدة الترابية بـ8.7.
المصدر: العمق المغربي