واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث قتلت اثنين وأصابت آخرين خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك. تأتي هذه الأحداث وسط ظروف حياتية صعبة يعيشها سكان القطاع بعد عامين من حرب مدمرة، مما يزيد من التوتر في المنطقة.

منذ بداية شهر رمضان الحالي، سقط ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين، جميعهم في مناطق تقع غرب “الخط الأصفر” المحدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. هذه الخروقات تثير قلقاً بالغاً بشأن استمرار تصاعد العنف في ظل الشهر الفضيل.

خروقات إسرائيلية جديدة تسفر عن ضحايا في غزة

شهد ظهر يوم السبت مقتل غزي إثر قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية استهدفته في منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة. يقع الحادث على مسافة عشرات الأمتار من “الخط الأصفر”، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بوقف إطلاق النار.

وفي حادث منفصل، قُتل فلسطيني آخر باستهدافه بقنبلة صغيرة ألقتها طائرة مسيرة من طراز “كواد كابتر” في أثناء تجواله في “بلوك 2” بمخيم جباليا شمال القطاع. هذه المنطقة مصنفة كمنطقة آمنة وتقع غرب “الخط الأصفر”، ما يضع علامات استفهام حول دقة استهداف القوات الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، أصيب أربعة فلسطينيين، بينهم شابة، في حدثين منفصلين جراء إطلاق نار من طائرات مسيرة. وقعت هذه الحوادث في منطقة نهاية شارع عمر المختار الرئيسي شرق مدينة غزة، وتحديداً بمحيط كنيسة دير اللاتين. نُقل المصابون إلى مستشفى المعمداني للعلاج، ووُصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 614 قتيلاً، بالإضافة إلى ما يزيد عن 1644 مصاباً. ومع ذلك، يظل العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 مثيراً للقلق، حيث قُتل أكثر من 72 ألف شخص وأصيب نحو 172 ألف.

تزامنت هذه التطورات مع استمرار القصف الجوي والمدفعي لعدة مناطق على جانبي الخط الأصفر، بالإضافة إلى عمليات نسف للمنازل والبنى التحتية، مما يزيد من معاناة السكان.

غلاء المعيشة وأوضاع صعبة تتفاقم خلال رمضان

تأتي هذه الخروقات الإسرائيلية بينما يعيش سكان قطاع غزة ظروفاً حياتية معقدة، تتفاقم مع حلول شهر رمضان. يعاني القطاع من حالة غلاء مستشرية تطال السلع الأساسية والبضائع المختلفة منذ بداية الشهر الفضيل، مما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر.

في ظل هذه الظروف، أعلنت شرطة “حماس” يوم السبت عن بدء اتخاذ إجراءات صارمة بحق التجار والباعة الذين يتلاعبون بالأسعار ويمارسون الاستغلال والاحتكار. دعت الشرطة السكان للإبلاغ عن أي حالات احتكار أو رفع للأسعار، وكذلك عن أي حالات رفض للتعامل بالعملات الورقية المهترئة. وأكدت أن من يخالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.

يعاني قطاع غزة من نقص حاد في السيولة النقدية، وهو ما يدفع أصحاب المحال وآخرين لرفض قبول الأوراق النقدية، خاصة وأن غالبيتها باتت بالية. يلجأ الغالبية إلى التطبيقات البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية لشراء احتياجاتهم، وهو حل غير متاح لجميع السكان.

توزيع المساعدات الإنسانية في ظل التحديات

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة على ضرورة التزام جميع المؤسسات العاملة في القطاع بقاعدة البيانات الموحدة، وذلك لضمان العدالة في توزيع المساعدات وتنظيمها. شددت الوزارة على ضرورة توزيع المساعدات على جميع السكان، سواء الذين يعيشون داخل مراكز الإيواء أو خارجها.

دعت الوزارة جميع المؤسسات والمبادرات المحلية والدولية للتنسيق معها للحصول على المنظومة الوطنية المحوسبة، بهدف تحقيق العدالة والكفاءة في توزيع المساعدات. يعتمد غالبية سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية المقدمة من المؤسسات الدولية والعربية والمحلية، بالإضافة إلى المبادرات الشبابية، لمواجهة الظروف الحياتية الصعبة.

تتجه الأنظار إلى الجهود المبذولة لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وسط استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية للضغط من أجل وقف التصعيد، مع ترقب ما ستسفر عنه التحقيقات في الخروقات الأخيرة.

شاركها.