رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى، أكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي. وشدد على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى. جاءت هذه التصريحات خلال إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي حول التعاون الأممي – الخليجي، حيث أشار البديوي إلى تعرض دول الخليج لعدوان وهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ فبراير 2026، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية.

إدانة الهجمات الإيرانية ودعوة مجلس الأمن للتحرك

جدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إدانة المجلس بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية، واصفًا إياها بـ”الغادرة” والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دول المجلس ومبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكد البديوي أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف.

وفي هذا السياق، دعا مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة لوقف فوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية الحيوية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضائق البحرية. كما طالب البديوي بإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مستقبلية مع طهران، بهدف تعزيز أمن واستقرار المنطقة ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

وأكد البديوي على موقف مجلس التعاون الثابت بضرورة الوقف الفوري لتلك الهجمات لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، التي تتأثر بشكل مباشر بأي اضطرابات في المنطقة.

جدد الأمين العام ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها. وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل لهذا القرار، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن دول الخليج تؤكد حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة (51) من الميثاق الأممي، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مع الالتزام بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحدًا.

سلوك إيران المزعزع للاستقرار وتأثيره على الاقتصاد العالمي

نوّه البديوي بأن دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، بل تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة. وأكد أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي ويؤدي إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين. وأوضح أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي قد تجاوز الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، بل وفرضت مبالغ على البعض للعبور.

وأضاف أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، وذلك في مخالفة صريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وأكد البديوي أن أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها لتشمل العديد من دول العالم التي تعاني حاليًا من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتهما، بالإضافة إلى الأسمدة والبتروكيماويات.

وأشار إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بشفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة. ودعت دول الخليج طهران إلى اتخاذ خطوات تبدي حسن النية، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة. هذه الدعوات تأتي في إطار السعي لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

مستقبل استقرار الخليج واختبار للنظام الدولي

وشدد الأمين العام على أن الوضع الحالي يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي. فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها. وأكد أن مجلس التعاون الخليجي هو دعاة استقرار وشركاء في المسؤولية، يمدون أيديهم للسلام، لكنهم لا يقبلون التفريط في أمنهم والمساس بسيادة أراضيهم. وأضاف أنهم لا يقبلون أن يكون استقرار منطقتهم رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات. ويبقى الخليج العربي، رغم كل التحديات، منطقة استقرار وشريكًا فاعلاً في الأمن، لا ساحة صراع أو عبئًا عليه.

وينتظر العالم بأسره ردود الأفعال الدولية والدبلوماسية على هذه التصريحات، خاصة فيما يتعلق بالخطوات التي قد يتخذها مجلس الأمن لضمان الالتزام بالقرارات الأممية. وتترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات تدل على نجاح الدبلوماسية في احتواء التوترات، أو تفاقمها، وأثر ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.

شاركها.