تزايدت الأنباء حول سعي دمشق للسيطرة على محافظة السويداء، جنوب سوريا، وذلك بدعم أمريكي، وفقًا لما ذكرته الهيئة العامة للبث الإسرائيلي (كان 11). هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة ذات الأغلبية الدرزية، ويأتي في سياق التغيرات الجيوسياسية المستمرة في سوريا، حيث تشهد البلاد تحركات متسارعة نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني. وتعتبر قضية السيطرة على السويداء من القضايا الحساسة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وتأثيرها على التوازنات الإقليمية.

التقرير الإسرائيلي يشير إلى أن الدعم الأمريكي يأتي بشكل مشروط، مع التأكيد على عدم المساس بالأمن القومي الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن هذا الدعم يثير قلق تل أبيب، التي ترى فيه تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وربما محاولة لتعزيز نفوذ النظام السوري في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الدعم الأمريكي للقوات الكردية في شمال شرق سوريا.

جهود السيطرة على السويداء وتنسيق دمشق مع واشنطن

وفقًا لمصادر مطلعة، فإن دمشق تتصرف بثقة في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى وجود تنسيق مع واشنطن. لم تتخذ الحكومة السورية قرارًا نهائيًا بشأن السويداء حتى الآن، لكنها تتوقع أن يتم ذلك في المستقبل القريب، مع تفضيل الحل من خلال الحوار والتفاهم. وتشير التقارير إلى أن النظام السوري يسعى إلى استعادة سيطرته الكاملة على جميع الأراضي السورية، بما في ذلك السويداء، التي تتمتع بحكم ذاتي نسبي.

الأبعاد الاستراتيجية لمحافظة السويداء

تتمتع السويداء بأهمية استراتيجية كبيرة، فهي تقع على الحدود مع الأردن، وتعتبر معقلًا للطائفة الدرزية، التي تتمتع بنفوذ كبير في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي المحافظة على موارد طبيعية مهمة، مثل النفط والفوسفات. السيطرة على السويداء ستعزز من نفوذ النظام السوري في المنطقة، وستمكنه من تأمين حدوده مع الأردن، والسيطرة على الموارد الطبيعية.

ومع ذلك، فإن السيطرة على السويداء لن تكون مهمة سهلة، حيث أن المحافظة تتمتع بقوة عسكرية محلية قوية، وتتمتع بدعم شعبي كبير. بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك مخاوف من أن يؤدي تدخل النظام السوري إلى اندلاع أعمال عنف وتصعيد الصراع في المنطقة. وتشير بعض المصادر إلى أن هناك معارضة داخل الطائفة الدرزية للسيطرة الكاملة للنظام السوري.

تداعيات الدعم الأمريكي المحتملة

الدعم الأمريكي المحتمل لدمشق في السويداء يمثل تحولًا ملحوظًا في السياسة الأمريكية تجاه سوريا. في السابق، كانت الولايات المتحدة تدعم المعارضة السورية، وتسعى إلى الإطاحة بالنظام السوري. ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة قد غيرت استراتيجيتها، وأصبحت تركز الآن على مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم الأمريكي قد يشجع النظام السوري على اتخاذ خطوات أخرى نحو استعادة سيطرته على الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة. هذا قد يؤدي إلى تصعيد الصراع في سوريا، وزيادة التدخلات الخارجية في البلاد. وتشير بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استخدام النظام السوري كشريك في مكافحة الإرهاب، وتقويض نفوذ إيران في المنطقة.

في المقابل، يثير هذا التحول تساؤلات حول مصير القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، وهل ستتراجع واشنطن عن دعمها لهم في مقابل دعمها لدمشق في الجنوب. هذا السيناريو قد يؤدي إلى توترات جديدة بين الولايات المتحدة والقوات الكردية، وربما إلى اندلاع صراع بينهما.

في الختام، يبقى مستقبل السويداء غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك التطورات السياسية والعسكرية على الأرض، وموقف الولايات المتحدة، ورد فعل الطائفة الدرزية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتحركات الدبلوماسية، بهدف التوصل إلى حل يضمن الاستقرار في المنطقة، ويحمي مصالح جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال هشًا، وهناك خطر من أن يؤدي أي تصعيد إلى اندلاع صراع جديد.

شاركها.