إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها
في إطار حملة علاقات عامة مكثفة، استقبلت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفراء 26 دولة لدى الأمم المتحدة في جولة تهدف إلى تحسين صورة إسرائيل عالميًا، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع تتضمن حملات دعائية في الولايات المتحدة لاستقطاب الدعم الشعبي وتغيير وجهات النظر الدولية السلبية تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية.
بدأت الجولة بزيارة لمعسكر الإبادة النازية “أوشفيتس” في بولندا، ثم انتقل السفراء إلى إسرائيل حيث قاموا بزيارة بلدات محيطة بقطاع غزة. وشملت الزيارات ميدان مهرجان “نوفا” الموسيقي، الذي شهد مقتل 370 شخصًا، بالإضافة إلى معبر كرم أبو سالم للاطلاع على مرور المساعدات الإنسانية إلى القطاع. تهدف هذه الجولات إلى تقديم رواية إسرائيل الرسمية حول أحداث 7 أكتوبر واستعراض ما تعتبره “آثار هجوم حماس”.
محاولة تبرئة الساحة: رواية إسرائيلية مضادة
صرح داني دنون، المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن رحلة السفراء تندرج ضمن “برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية”. وأوضح أن الهدف هو دحض ما وصفه بـ”اكاذيب” حول شن إسرائيل حرب عدوانية لتجويع وقتل الفلسطينيين. وأكد دنون أن ما تعرضت له إسرائيل من قبل حماس وإيران هو “مذبحة تستهدف وجودهم”، وأن الرد الإسرائيلي القوي يهدف إلى وضع حد لهذه الحرب وهزيمة الأعداء.
شارك في هذه الجولة سفراء من دول مثل زامبيا، الباراغواي، رومانيا، التشيك، وهنغاريا، بالإضافة إلى أوكرانيا، ليبيريا، سلوفينيا، مالطا، سيراليون، وبلغاريا. وعلق سفير رومانيا، كورنيل فروتا، على ما شاهده بالقول: “ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا”. من جانبه، عبر سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي، عن تأثره العميق قائلاً: “لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم”. وأضاف سفير زامبيا، تشولا ميلامبو، أنه بعد مشاهدة الصور والاستماع إلى الشهادات، أصبح “يفهم الألم الإسرائيلي أكثر”، مؤكدًا على عدم نسيان ما شاهدوه وقوفهم مع إسرائيل.
من المقرر أن تستمر زيارة السفراء حتى نهاية الأسبوع، حيث سيلتقون بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، بالإضافة إلى عائلات المخطوفين والأسرى لدى حماس وعدد من المصابين وضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023. تركز اللقاءات على دحض الاتهامات الموجهة لإسرائيل بممارسة وحشية ضد الفلسطينيين، مقارنة بما ارتكبه النازيون باليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
وتعمل إسرائيل على تفنيد الأرقام المتعلقة بالخسائر البشرية في غزة، مدعية أن عدد القتلى يبلغ 60 ألفًا، منهم 20 ألفًا من أعضاء حماس والجهاد الإسلامي. وتصف هذا العدد بأنه “نسبيًا أقل” من معدلات وفيات المدنيين في الحروب الأخرى. كما تحاول إسرائيل عبر رسائل موجهة للمدنيين في غزة، تحملهم مسؤولية مغادرة مناطق القصف، للإيحاء بوجود محاولة لتجنب الخسائر البشرية.
وتشدد المذكرة الإسرائيلية على رفضها لمزاعم التجويع والعطش، مشيرة إلى كميات المساعدات الهائلة التي تدخل القطاع، وتتهم حماس بسرقتها والمتاجرة بها. وتنفي المذكرة بشكل قاطع وجود “حرب إبادة”، مستشهدة بالزيادة السكانية في غزة، حيث ارتفع عدد السكان من 360 ألفًا عام 1967 إلى أكثر من مليوني نسمة حاليًا، متسائلة “هل هذا دليل على إبادة شعب؟”.
حملات ترويجية في الولايات المتحدة
بالتوازي مع هذه الجهود الدبلوماسية، كشفت صحيفة “هآرتس” عن حملة ترويج إسرائيلية موجهة للجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، تحت شعار “الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية”. وتهدف الحملة، التي تديرها شركة علاقات عامة أمريكية، إلى “مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل”. يدير الحملة براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. تركز شركة “Clock Tower X” على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف استعادة الدعم الشعبي في أوساط كانت تعتبر من أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنها بدأت تنقلب عليها بعد حرب غزة.
وتستأجر إسرائيل خدمات شركات أمريكية للتأثير على ملايين المسيحيين عبر إرسال محتوى داعم لإسرائيل. ووفقًا لوثائق قُدمت لوزارة العدل الأمريكية، فإن العقد يشير إلى هدف “محاربة معاداة السامية”، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو “حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين”، بينما يعتبر التركيز على معاداة السامية “هامشيًا للغاية لدرجة أنه غائب كليًا”.
كشفت الصحيفة أن الشركات أنشأت سبعة مواقع إلكترونية على الأقل للترويج لرواية مؤيدة لإسرائيل، تتضمن مبررات لمنع السلطة الفلسطينية من إدارة غزة، وتشجيع الاعتراف بالمستوطنات، والادعاء بأن “الكيان الفلسطيني” هو اختراع مرتبط بمصالح فترة الحرب الباردة. وبالرغم من هذه الجهود، إلا أن مدى نجاح الحملة لا يزال غير واضح، حيث أظهر تحليل أولي أن مواقع الحملة لم تنتشر بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.
من المتوقع أن تستمر الجهود الإسرائيلية لتعزيز روايتها وتفنيد الاتهامات الموجهة إليها، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية. وسيتم التركيز على إبراز التهديدات التي تواجهها إسرائيل، وإعادة تأكيد حقها في الدفاع عن نفسها، وغالبا ما ستتضمن هذه الحملات استراتيجيات مشابهة لتلك المستخدمة في السابق. ومن المرجح أن تستمر الحملات الموجهة للجاليات المؤثرة في الغرب، مع محاولة إيجاد طرق جديدة للوصول إلى الشرائح السكانية التي تبدي تعاطفًا مع القضية الفلسطينية.
