تصاعدت حدة القتال في السودان بشكل ملحوظ، مع تركيز متزايد على استخدام المسيّرات في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. أفادت تقارير متعددة خلال السبت عن إسقاط طائرات مسيّرة في ولاية جنوب كردفان، مما يثير مخاوف عميقة بشأن حماية المدنيين وتوسع نطاق الصراع. هذه التطورات تأتي في ظل استمرار المعارك العنيفة التي تشهدها البلاد منذ منتصف أبريل، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى.

بدأ الصراع في السودان كاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، وسرعان ما انتشر ليشمل مناطق أخرى، بما في ذلك ولاية جنوب كردفان. يتنافس الطرفان على السلطة والنفوذ في البلاد، مما أدى إلى أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح جماعي للسكان. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4.6 مليون شخص نزحوا داخل السودان وخارجه بسبب القتال.

«حرب المسيّرات» تتصاعد في السودان

أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة من طراز بيرقدار تركية الصنع في منطقة الفرشاية بولاية جنوب كردفان، مؤكدةً التزامها بحماية المدنيين والتصدي للهجمات الجوية. وأدانت القوات استخدام المسيّرات في استهداف المناطق السكنية والبنية التحتية، واصفةً ذلك بأنه انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

في المقابل، أفادت مصادر ميدانية للصحافة السودانية أن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت متجهة نحو مدينة الدلنج في نفس الولاية. ووفقًا لهذه المصادر، لم تسفر عملية الاعتراض عن أي خسائر بشرية أو مادية. هذه الأحداث تؤكد على تصاعد ما يوصف بـ “حرب المسيّرات” بين الطرفين المتنازعين.

الخسائر المدنية وتأثير المسيّرات

أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل امرأة ورجل وإصابة العشرات في مدينة الدلنج نتيجة هجوم بمسيرة يُتهم به كل من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. وأدانت الشبكة الاستهداف المتعمد للمدنيين، مطالبةً المجتمع الدولي بالضغط على قوات الدعم السريع لوقف الهجمات ورفع الحصار عن المدينة.

يُثير استخدام المسيّرات قلقًا بالغًا بسبب دقتها وقدرتها على الوصول إلى المناطق المأهولة بالسكان، مما يزيد من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين. القتال الجوي، حتى باستخدام هذه التقنيات، يمثل تهديدًا كبيرًا للبنية التحتية الحيوية في السودان، مثل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم انتشار الأسلحة الجوية في تعقيد الوضع الأمني والإنساني، حيث يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين ويجعل عمليات الإجلاء أكثر صعوبة. وتشير تقارير إلى أن كلا الطرفين يعتمدان بشكل متزايد على المسيّرات في عمليات الاستطلاع والهجوم، مما يزيد من وتيرة العنف.

وتشهد ولاية جنوب كردفان، على وجه الخصوص، تصعيدًا في الهجمات الجوية، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتعتبر المدينة هدفًا رئيسيًا بسبب موقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية.

تداعيات الصراع وتوقعات المستقبل

يأتي هذا التصعيد في القتال في وقت تسعى فيه الجهود الدبلوماسية إلى التوصل إلى حل سياسي للصراع في السودان. ومع ذلك، فإن استمرار الهجمات الجوية، بما في ذلك استخدام المسيّرات، يعيق هذه الجهود ويؤدي إلى تقويض الثقة بين الطرفين.

وتواجه القوات السودانية تحديات كبيرة في حماية المدن والمناطق المأهولة بالسكان من الهجمات الجوية. وتتطلب مواجهة هذا التهديد تعزيز الدفاعات الجوية وتوفير التدريب والمعدات اللازمة للجنود.

من المتوقع أن يستمر المجتمع الدولي في الضغط على الطرفين المتنازعين لوقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن مستقبل السودان لا يزال غير واضح، ولا يمكن التنبؤ بمدى استمرار الصراع أو ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تحقيق السلام. ما يجب مراقبته في الأيام القادمة هو رد فعل الجيش السوداني على إسقاط الطائرة المسيرة، وأي تحركات جديدة من قبل قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى تطورات المفاوضات الدولية الجارية.

شاركها.