حماس تكذب مزاعم إسرائيل حول تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية، معتبرةً هذه الادعاءات ذريعة تسعى تل أبيب لاستغلالها للعودة إلى الحرب واحتلال قطاع غزة. يأتي هذا النفي بعد تقرير إعلامي إسرائيلي زعم تهريب مواد حيوية لتعزيز القدرات الصاروخية للحركة.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية العامة قد أذاعت تقريراً مساء الاثنين، أفاد بأن حركة حماس تقوم بتهريب مواد أساسية إلى قطاع غزة، من بينها مادة البولي بوتادين ذي النهايات الهيدروكسيلية (HTPB)، وهي مكون رئيسي في وقود الصواريخ الصلب، مما قد يسمح بزيادة مدى الصواريخ واستقرارها. نفت مصادر في حماس هذه الادعاءات بشدة، مؤكدةً في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” أن المزاعم لا أساس لها من الصحة، خاصة في ظل السيطرة البحرية الإسرائيلية الكاملة على سواحل القطاع.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الاتهامات هي مجرد “فبركات إعلامية” هدفها منح الاحتلال الإسرائيلي مبرراً لمهاجمة أهداف جديدة في غزة. وحذرت الحركة من مخططات إسرائيلية تستغل ما وصفته بـ”جهات أمنية إسرائيلية” لنقل هذه الاتهامات لوسائل الإعلام العبرية، وذلك كذريعة لتوجيه ضربات قاسية داخل القطاع.

نفي حماس لمزاعم تشغيل المنظومة الصاروخية

في ردها على سؤال حول ما إذا كانت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، قد بدأت بالفعل في تصنيع صواريخ جديدة أو إعادة تأهيل بنيتها العسكرية، رفضت المصادر تأكيد أو نفي ذلك. واكتفت بالقول إن “من حق المقاومة التمسك بكل ما لديها من سلاح للتصدي لأي عدوان جديد”.

تأتي هذه التطورات في سياق توترات مستمرة، حيث نقلت “القناة 14” العبرية قبل أيام عن مصدر أمني إسرائيلي ادعاءه بأن حماس تمتلك نظاماً فعالاً لإعادة بناء الأنفاق بوتيرة تفوق سرعة اكتشاف الجيش الإسرائيلي لها وتدميرها. كما زعم المصدر امتلاك الحركة لموارد مالية ضخمة ونظام لوجستي متطور يسمح لها بالحفاظ على أصولها الاستراتيجية، مشيراً إلى وجود بنية تحتية كبيرة لم يتم الوصول إليها في شمال قطاع غزة.

وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي بأن حوالي 350 كيلومتراً من الأنفاق لم تُدمر بعد في غزة، وهو رقم وصفته القناة العبرية بأنه “فلكي”، وأن الوصول إليه سيتطلب وقتاً طويلاً، خاصة في حال عدم احتلال القطاع بالكامل.

الوضع الميداني والتلويح بالاحتلال

على أرض الواقع، تواصل حماس تعزيز سيطرتها المدنية، ممسكةً بخيوط العمل الحكومي والأمني في القطاع. عسكرياً، لا تبدو هناك تحركات علنية لجناحها العسكري. تشير مصادر الحركة إلى أن قيادة القسام تركز حالياً على الترتيبات الإدارية والتنظيمية، بالإضافة إلى تجهيز خطط عسكرية لمواجهة أي اعتداءات إسرائيلية محتملة.

أكدت المصادر أن الكتائب ستبقى في حالة دفاعية، جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة الفلسطينية الأخرى، في حال عودة القوات الإسرائيلية إلى الحرب، وهو ما قالت المصادر إن قيادة الكتائب لا ترغب فيه.

وفي سياق متصل، تصر إسرائيل على تسليم حماس لسلاحها بالكامل، سواء الخفيف أو الثقيل، حتى لو كان ذلك على مراحل، وفقاً لتسريبات حول وثيقة أميركية بهذا الشأن. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عضو المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، إن المرحلة المقبلة ستشهد توجيه إنذار رسمي لحماس يتضمن تسليم السلاح والمقار والأنفاق.

وشدد سموتريتش على أن عدم الاستجابة لهذا الإنذار سيمنح إسرائيل الحق في التحرك العسكري المباشر. وأضاف في تصريحات لهيئة البث يوم الاثنين: “لم نتخل عن هدفنا في القضاء على حماس، لكننا نفسح المجال أمام الرئيس ترمب لتنفيذ ذلك على طريقته. ونتوقع أن يوجه لحماس في الأيام المقبلة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها، وتجريد غزة من كامل السلاح”.

وأوضح سموتريتش أنه في حال عدم استجابة حماس، “سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية، ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش يستعد بالفعل لهذا الأمر، ويضع الخطط. وعلى الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها”.

في المقابل، قال حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، إن تلويح سموتريتش باستئناف القتال يعكس “استهتاراً” بترتيبات مجلس السلام لإنهاء الحرب. وأشار إلى عدم التزام إسرائيل بتعهداتها في المرحلتين الأولى والثانية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء تنفيذه في أكتوبر الماضي.

الخاتمة:

يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في الضغوط الإسرائيلية على حركة حماس، خصوصاً مع التلويح المتزايد باحتمالية العودة إلى العمليات العسكرية الشاملة في قطاع غزة. يبقى موقف الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً حماس، والضغوط الدولية، عوامل حاسمة في تحديد مسار الأحداث.

شاركها.