تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً متزايداً في ظل الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض. وتتركز الجهود في حضرموت وشبوة وأبين على تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبر عن تطلعات المواطنين، بهدف تحصين المشهد السياسي من أي محاولات لزعزعة الأمن وإعادة إحياء الصراعات. هذا الحراك يأتي في وقت حرج يواجه فيه اليمن تحديات متعددة تتطلب تضافر الجهود والعمل بروح المسؤولية الوطنية.
وتشكل هذه التحركات رداً على الدعوات المتزايدة لإنهاء الانقسامات الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية، خاصةً مع اقتراب موعد الحوار الجنوبي الذي يراه الكثيرون فرصة تاريخية لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة. وتعتبر هذه المحافظات الثلاثة من أهم المحافظات الجنوبية، وتمثل قاعدة شعبية واسعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في نتائج الحوار.
حضرموت توحد رؤيتها للمستقبل
في حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية مهمتها إعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لعرضها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي جمعت مختلف القوى السياسية والمكونات الاجتماعية والقبلية والشخصيات المؤثرة في المحافظة.
تهدف هذه اللجنة إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت في الحوار، مع الأخذ في الاعتبار مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية. وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستعمل على صياغة وثيقة شاملة تتضمن مطالب واضحة ومحددة تعكس احتياجات وتطلعات أبناء حضرموت.
وتشير المصادر المحلية إلى أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية توحيد الصف الحضرمي وتجاوز الخلافات، من أجل المشاركة الفعالة والمؤثرة في الحوار الجنوبي. ويأمل المراقبون أن تتمكن حضرموت من تقديم رؤية جامعة تعزز الاستقرار والتنمية في المحافظة والجنوب بشكل عام.
شبوة تؤكد على رفض الفتنة وتعزيز الأمن
من جهتها، أكدت محافظة شبوة على رفضها القاطع لأي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة. وأشاد محافظ شبوة، عوض محمد بن الوزير، بالمواقف الوطنية المسؤولة التي أبداها أبناء المحافظة، والتي ساهمت في الحفاظ على الأمن وتجنب شبوة مخاطر الصراعات.
وأوضح المحافظ أن التعاون الوثيق بين المواطنين والسلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية هو أساس الاستقرار في شبوة. وأكد أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة. ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي وإسناد مؤسسات الدولة، من أجل حماية شبوة من أي تهديدات.
وتعتبر شبوة من المحافظات الغنية بالنفط، وتشكل مصدراً رئيسياً للدخل الوطني. لذلك، فإن الحفاظ على الأمن والاستقرار في شبوة أمر بالغ الأهمية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن.
أبين ترسم أولوياتها وتدعو إلى التنمية
في محافظة أبين، تركز الجهود على تحديد الأولويات الرئيسية التي ستطرح خلال الحوار الجنوبي، وعلى رأسها ملف التنمية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وعقد المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، حسين عرب، ووزير الداخلية، إبراهيم حيدان، اجتماعاً تشاورياً مع قيادات وشخصيات أبين، لمناقشة هذه الأولويات.
وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وأكدوا على ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة ورفع مستوى التنسيق لتلبية احتياجات المواطنين. ودعوا إلى إيلاء اهتمام خاص بملفات التعليم والصحة والبنية التحتية.
كما أكد المشاركون على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية ورفض أي دعوات للانقسام أو الفتنة. وأشادوا بالجهود المبذولة لتوحيد الصف الجنوبي، وتطلعوا إلى أن يسهم الحوار الجنوبي في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أبين والجنوب.
ويأتي هذا الحراك في سياق الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة اليمنية. وتعتبر السعودية الراعي الرئيسي للحوار الجنوبي، وتأمل في أن تسهم مخرجاته في تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة. ومن المتوقع أن يعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض خلال الأسابيع القادمة، بحضور ممثلين عن مختلف القوى السياسية والمكونات الاجتماعية في الجنوب. وسيتركز الحوار على القضايا الرئيسية التي تهم الجنوبيين، مثل الحكم المحلي وتقاسم الثروة والأمن والاستقرار. وتعتبر هذه القضايا حاسمة لتحقيق السلام الدائم في اليمن، ويتوقف نجاح الحوار على قدرة الأطراف الجنوبية على التوصل إلى توافق حولها.
