كشفت مصادر لبنانية رفيعة المستوى لـ “الشرق الأوسط” عن جهود دبلوماسية مكثفة تتضمن رسائل من مصر وقطر وتركيا إلى حزب الله، تحثه على تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. تهدف هذه التحركات، التي توصف بـ”نصائح الفرصة الأخيرة”، إلى تجنب تصعيد عسكري قد يجر لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل، ويعمق الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد. وتأتي هذه الرسائل في ظل تزايد المخاوف الإقليمية والدولية من الوضع الأمني في جنوب لبنان.

وتشير المصادر إلى أن هذه الرسائل لم تكن مفاجئة، بل جاءت كتتويج لتصاعد الضغوط المتواصلة على حزب الله، بعد التحذيرات المتكررة من أن الاحتفاظ بسلاح خارج سيطرة الدولة يهدد استقرار لبنان وعلاقته مع المجتمع الدولي. يركز القلق بشكل خاص على تأثير ذلك على الاقتصاد اللبناني الهش، والذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والاستثمارات.

الضغوط الإقليمية والدولية على حزب الله

تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في إطار سياق إقليمي معقد، يتسم بتوترات متزايدة بين إسرائيل وإيران. يعتبر حزب الله جزءًا لا يتجزأ من محور المقاومة الإيراني، وهو ما يثير قلق إسرائيل والدول الغربية. ويتجلى ذلك في الدعوات المتكررة من هذه الأطراف لنزع سلاح الحزب، وضمان أمن الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

بالإضافة إلى ذلك، تشهد لبنان أزمة سياسية واقتصادية حادة، تفاقمت بسبب الفساد وسوء الإدارة. وقد أدت هذه الأزمة إلى تدهور كبير في مستوى المعيشة، وزيادة معدلات الفقر والبطالة. تخشى مصر وقطر وتركيا، على وجه الخصوص، من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى كارثة إنسانية، وتفاقم الأوضاع المعيشية للمدنيين.

موقف الدول الضامنة

تعتبر مصر وقطر وتركيا دولًا رئيسية في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمات في المنطقة. وتمتلك هذه الدول علاقات قوية بجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك لبنان وإسرائيل وإيران. تسعى هذه الدول إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومنع أي تصعيد قد يهدد أمنها ومصالحها.

وتشير المصادر إلى أن الرسائل التي تم توجيهها إلى حزب الله، لم تكن مجرد تحذيرات، بل تضمنت أيضًا مقترحات عملية لتسليم السلاح، وإعادة دمج مقاتلي الحزب في المؤسسات الأمنية الرسمية. كما أكدت هذه الرسائل على استعداد هذه الدول لتقديم الدعم المالي والفني للبنان، لمساعدته على تجاوز الأزمة الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار السياسي.

تداعيات عدم الاستجابة

ذكرت مصادر رسمية أن عدم استجابة حزب الله لهذه “النصائح” قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية الجانب، بهدف القضاء على قدرات الحزب الصاروخية. وهذا السيناريو يثير مخاوف كبيرة في لبنان، حيث يعتقد الكثيرون أنه قد يؤدي إلى حرب شاملة، تخلف وراءها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

علاوة على ذلك، قد يؤدي أي تصعيد عسكري إلى عزلة دولية جديدة للبنان، وتقويض الجهود الرامية إلى الحصول على مساعدات مالية من الخارج. وهذا سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة معاناة الشعب اللبناني. الوضع المالي (الديون السيادية) يمثل تحديًا إضافيًا يحد من الخيارات المتاحة أمام الحكومة اللبنانية.

في المقابل، لا تزال الأمور غامضة حول رد فعل حزب الله على هذه الرسائل. وحتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من الحزب يتناول هذا الموضوع. وتشير بعض التقارير غير المؤكدة إلى أن الحزب يرفض تسليم سلاحه، ويعتبره ضروريًا لحماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التحركات الدبلوماسية، بهدف إقناع حزب الله بتسليم سلاحه، وتجنب التصعيد العسكري. وستكون هذه التحركات حاسمة في تحديد مستقبل لبنان، وعلاقته مع إسرائيل والمجتمع الدولي. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب ردود الفعل على هذه الجهود، وتقييم مدى جدية حزب الله في البحث عن حل سلمي للأزمة.

شاركها.