تواجه الأردن تحديات متزايدة في حماية حدودها الشمالية مع سوريا، حيث تتصاعد جهودها الذاتية لمواجهة خطر تهريب المخدرات والأسلحة من قبل ميليشيات تعمل في الجنوب السوري. وتأتي هذه الجهود في ظل حالة من الفوضى وعدم الاستقرار تعيشها المنطقة، وتصاعد أنشطة تجار المخدرات والفصائل المسلحة المتنافسة، مما يهدد الأمن القومي الأردني. وتشكل مكافحة تهريب المخدرات أولوية قصوى لعمّان.
في الأشهر الأخيرة، كثفت القوات المسلحة الأردنية من عملياتها العسكرية على الجانب السوري من الحدود، حيث نفذ سلاح الجو الأردني ضربات جوية دقيقة استهدفت بؤر تصنيع وتوزيع المخدرات. أعلنت القوات المسلحة في 25 ديسمبر أنها تعاملت مع مجموعات تعمل على التهريب، وتجري تقييماً للموقف بهدف تحييد هذه الجماعات ومنع التسلل. وتأتي هذه الضربات في سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب.
الأردن ومواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري
لا تزال التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري غير واضحة تماماً، بسبب تعقيد الوضع وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن الأردن يراقب عن كثب التطورات في المنطقة، ويتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنه القومي. وتعتبر قضية تهريب المخدرات من سوريا تهديداً خطيراً للأردن، حيث تؤثر على الأمن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
الضربات الجوية الأردنية وأهدافها
على الرغم من أن الأردن نفذ ضربات جوية مماثلة في الماضي، إلا أن الإعلان الرسمي عن استهداف مجموعات إرهابية مرتبطة بتنظيم “داعش” يمثل تصعيداً في النهج الأردني. يهدف هذا الإجراء إلى استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربي المخدرات، وتدمير خطوط إنتاج المواد المخدرة. وتعتبر هذه الخطوة سابقة من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.
التفاهمات الأمنية مع دمشق
أكدت مصادر مطلعة أن الأردن يسعى إلى بناء علاقات تعاون أمني مع الحكومة السورية الجديدة، بهدف تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات. وقد أبدت الحكومة السورية استعدادها للتعاون مع الأردن في هذا المجال، وفقاً لما أفادت به المصادر. وتشمل هذه التفاهمات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات مشتركة لمكافحة التهريب.
وقد استضافت المملكة مؤخراً اجتماعات عربية ودولية في العقبة لمناقشة الأوضاع في سوريا وسبل دعمها، مما يعكس التزام الأردن بتقديم المساعدة لدمشق. كما زار وزير الخارجية الأردني دمشق في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا.
تحديات فصل الشتاء
يتزامن تصاعد جهود مكافحة التهريب مع دخول فصل الشتاء، مما يزيد من صعوبة حماية الحدود. يستغل المهربون محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف لتهريب المخدرات والأسلحة. وقد أحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب باستخدام الطائرات المسيّرة والبالونات، وأسقطت العديد منها.
الإحصائيات والأرقام
أظهرت البيانات الرسمية أن القوات المسلحة الأردنية تمكنت من منع دخول كميات كبيرة من المخدرات إلى البلاد خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي. وأسقطت 310 طائرة مسيّرة محملة بالمخدرات، وصدت 69 عملية تهريب وتسلسل. وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحدي الذي يواجهه الأردن في حماية حدوده.
مستقبل جهود مكافحة التهريب
من المتوقع أن يستمر الأردن في جهوده لمكافحة تهريب المخدرات والأسلحة من سوريا، من خلال تعزيز التعاون الأمني مع دمشق، وتنفيذ عمليات عسكرية دقيقة، وتطوير القدرات التقنية لحماية الحدود. وتعتبر قضية الأمن الحدودي ذات أهمية قصوى للأردن، وستظل على رأس أولوياته في الفترة القادمة.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه الأردن، بما في ذلك حالة عدم الاستقرار في الجنوب السوري، وتصاعد أنشطة الميليشيات المسلحة، وتوفر مصادر تمويل للإرهاب وتهريب المخدرات. يتعين على الأردن أن يواصل العمل مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات، وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وستظل مراقبة التطورات في الجنوب السوري، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة، أمراً ضرورياً في الأشهر القادمة.
