فرضت ملفات أمنية وإقليمية متعددة نفسها على لقاءات بين مسؤولين عسكريين مصريين وصدام حفتر، نائب القائد العام لـ “الجيش الوطني الليبي”، في القاهرة. يأتي هذا التنسيق العسكري المصري الليبي وسط تزايد التحديات في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بالأمن الإقليمي والوضع المتدهور في السودان، وهو ما يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون الثنائي لمواجهة هذه التهديدات المشتركة.
وصل صدام حفتر إلى القاهرة السبت، استجابةً لدعوة رسمية من الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. وقد استُقبل حفتر بمراسم عسكرية رسمية في مقر وزارة الدفاع، مما يؤكد على أهمية هذه الزيارة في إطار العلاقات الثنائية.
تعزيز التنسيق العسكري بين مصر وليبيا
أفاد المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية بأن اللقاء بين صقر وحفتر ركز على مناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بالإضافة إلى استعراض أبرز التطورات الإقليمية والدولية وتأثيراتها المحتملة على الأمن والاستقرار في المنطقة. ويشمل هذا التعاون تبادل الخبرات والتدريب المشترك، وتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه مصر جهودًا مكثفة للتعامل مع الأزمة في السودان، وتسعى إلى الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها الوطنية بعيدًا عن أي تدخلات خارجية. كما تتزامن مع محاولات ليبية لتعزيز الاستقرار السياسي والأمني الداخلي.
الأزمة في السودان محور النقاش
تعتبر الأزمة في السودان من أهم الملفات التي تناولها المسؤولون المصريون والليبيون. ويرى محللون سياسيون أن استقرار السودان يمثل أولوية قصوى لكلا البلدين، نظرًا لما يترتب على الوضع هناك من آثار سلبية على الأمن القومي والإقليمي. وقد ناقش الجانبان سبل التنسيق المشترك للحد من التدخلات الخارجية التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
صرح أحمد أبو عرقوب، وهو محلل سياسي، بأن هذه الزيارة تدخل ضمن إطار “تعزيز الأمن الإقليمي وبحث ملفات الأوضاع في السودان”. وأضاف أن الحرب الدائرة في السودان تؤثر سلبًا على دول الجوار والمنطقة بشكل عام، مما يستدعي تضافر الجهود لوقف التصعيد وإيجاد حل سياسي شامل.
كما شهدت الزيارة لقاءً بين رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وصدام حفتر. ووفقًا للمتحدث العسكري المصري، تناول اللقاء عددًا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على دعم العلاقات العسكرية الثنائية. وأكد الفريق خليفة على “اعتزازه بالعلاقات الراسخة” بين البلدين، وعلى “حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز التعاون” في مختلف المجالات العسكرية.
وشدد رئيس الأركان المصري على أهمية التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا. هذا التأكيد يعكس القلق المصري من تزايد النفوذ الأجنبي في المنطقة، وتأثيره المحتمل على الأمن والاستقرار.
من جانبه، أعرب صدام حفتر عن تقديره لدور مصر الداعم للشعب الليبي في الحفاظ على وحدة أراضيه، وسعيها الدائم إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن التعاون مع مصر يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
في سياق متصل، عبر هيثم الورفلي، وهو محلل سياسي آخر، عن اعتقاده بأن زيارة الفريق صدام حفتر إلى مصر هي “زيارة عادية ومتكررة” نظرًا لزيارته السابقة في الشهر الماضي. وأكد على أن مصر هي “حليف استراتيجي للقيادة العامة الليبية”.
وفي لقائه السابق مع المشير خليفة حفتر، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيده على التزام مصر بتقديم الدعم الكامل للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية. كما أكد الطرفان على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية سلمية في السودان تضمن وحدة البلاد وسيادتها.
من المتوقع أن تستمر مصر وليبيا في التنسيق الوثيق بشأن الملفات الأمنية والإقليمية، بما في ذلك الأزمة في السودان ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وسيتابع المراقبون عن كثب التطورات في ليبيا والسودان، وتقييم تأثير هذه التطورات على الأمن والاستقرار في المنطقة. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق الاستقرار السياسي والشامل في ليبيا، وإيجاد حل للأزمة في السودان يضمن وحدة البلاد ويحمي مصالح جميع الأطراف المعنية.
