تل ابيب : تنظيم زياراتٍ للجنوب السوريّ المُحتَّل للإسرائيليين والمواجهة مع انقرة قادمة

تُواصِل دولة الاحتلال الإسرائيليّ التصرّف بالأراضي السوريّة التي احتلتها وأقامت فيها قواعد عسكريّة وكأنّ هذه الأراضي تتبع لها، في الوقت الذي يستمِّر حُكّام دمشق الجدد بقيادة أبو محمد الجولاني، بالتزام الصمت المطبق، وفي هذا السياق، وفي إطار استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على الأراضي السوريّة المُحتلّة، أعلنت المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال رسميًا عن تنظيم زياراتٍ لمواقع أثريّةٍ في الجنوب السوريّ، والتي ستتِّم تحت حراسةٍ مُشدّدّةٍ من قوات جيش الاحتلال، وذلك خلال أيّام عيد الفصح اليهوديّ الذي يحّل خلال شهر نيسان (أبريل) الجاري، وفق ما أفاد موقع (كيبا) الإخباريّ العبريّ.
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسيّة وُصِفَت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، النقاب عن أنّ المشكلة أوْ المعضلة تكمن في التوترات بين تركيّا ودولة الاحتلال حول ما يُسّمى بـ “تقسيم الكعكة السوريّة”، حيث تتناقض مصالحهما في بلاد الشام الأمر الذي يرفع من منسوب التوتّر بين أنقرة وتل أبيب.
وفي هذا السياق، أكّد موقع (WALLA) الإخباريّالعبريّ، أنّه علِم بأنَّ النظام السوريّ يجري محادثاتٍ متقدمةٍ مع الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان لتسليم خليةٍ ميدانيةٍ في منطقة تدمر للجيش التركيّ مقابل الحصول على مساعداتٍ اقتصاديّةٍ وعسكريّةٍ وسياسيّةٍ، على حدّ قوله.
ولفتت المصادر الإسرائيليّة عينها إلى أنّ هذه العملية تثير قلقًا كبيرًا لدى دولة الاحتلال، إذ أنّ الوجود العسكريّ التركيّ شرقي مدينة حمص سيسمح في المستقبل لتركيا بالوصول عسكريًا إلى جنوب سوريّة، ومن هناك فإنّ الطريق إلى الاحتكاك مع إسرائيل قصير، على حدّ تعبيرها.
وقال مصدرٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ الأسبوع الماضي في إحدى مناقشات تقدير الوضع إنّ “المواجهة بين تركيّا وإسرائيل في المنطقة السورية أمر لا مفر منه” نتيجة محاولة أردوغان المساس “بحرية العمل الإسرائيليّة”، والتي تهدف إلى إزالة أيّ تهديدٍ لإسرائيل من الأراضي السورية أيضًا.
من ناحيته، قال أرييل كاهانا، المُحلِّل السياسيّ في صحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة، إنّ القلق في تل أبيب هو تركيّا، وتابع: “لقد أصبحت سوريّة بحكم الأمر الواقع دولة وصاية للحاكم التركيّ رجب الطيب أردوغان. عداء الرئيس التركيّ لليهود معروف، وقد أعرب أيضًا خلال الحرب أنّه سيأتي اليوم وستُواجِه قواته إسرائيل”، على حدّ مزاعمه.
في سياقٍ ذي صلةٍ، شدد السفير الإسرائيليّ السابق لدى تركيا، ألون ليئل، على ضرورة أنْ تقطع دولة الاحتلال علاقاتها الدبلوماسيّة مع الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، معتبرًا أنّ الأخير “بلغ درجة من الاستبداد والعداء تجاه إسرائيل، ما يتطلب قطع العلاقات الدبلوماسية معه فورًا”، على حدّ قوله.
وقال ليئل في مقال نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية: “لقد كنت أتابع رجب طيّب أردوغان بدقةٍ شديدةٍ لمدة 30 عامًا”، مشيرًا إلى أنّ سجنه عام 1998 بسبب قصيدةٍ ألقاها “لم يكن قرارًا حكيمًا من الحكومة العلمانيّة الموالية للغرب، التي كنا نحبّها كثيرا”.
وأضاف السفير الإسرائيلي السابق، أنّ “أردوغان خرج من السجن، وأسس حزب (العدالة والتنمية) وغيّر وجه تركيّا، على الأرجح إلى الأبد”، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أنّ أردوغان، الذي كان سجينًا في الماضي، “أصبح اليوم مَنْ يسجن خصمه السياسيّ الوحيد الكبير”، في إشارة إلى رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، متسائلاً: “هل يعود بذلك ليكرر الخطأ الذي ارتكبته الحكومة العلمانية التي سجنته؟”.
ولفت ليئل إلى أنّ أردوغان “لم يخسر أيّ انتخاباتٍ خاضها منذ عقودٍ، ونجح في بناء تحالفٍ دينيٍّقوميٍّ يبدو حاليًا غيرُ قابلٍ للكسر”، موضحًا في الوقت عينه أنّ تركيّا تتجه نحو محادثات سلامٍ مع المتمردين الأكراد، وقد يُفرج عن عبد الله أوجلان وصلاح الدين دميرتاش مقابل الحكم الذاتيّ الثقافيّ، الأمر الذي قد يُشكِّل “حزامًا سياسيًا جديدًا يُحصّن أردوغان”، طبقًا لأقواله.
وأوضح الخبير الإسرائيليّ أنّ لا فرصة لإمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعارض، في مواجهة هذا “المثلث الإسلاميّالقوميّالكرديّ”، محذرًا في الوقت ذاته من الانبهار بما وصفه بـ”موهبة أردوغان السياسية”.
وقال ليئل: “لفهم قسوته، يجب العودة إلى عام 2013، عندما بدأ بملاحقة مئات الآلاف من مؤيدي غولن بقسوةٍ لا تُصدق”، زاعمًا أنّ “أردوغان طلب الولاء الشخصيّ، وتمّ فصل عشرات الآلاف واعتقالهم، ما ألحق ضررًا بالغًا ببنية الدولة والاقتصاد”، على حدّ تعبيره.
وأضاف الدبلوماسيّ الإسرائيليّ أنّ “تركيّا فقدت العديد من السمات الديمقراطيّة التي كانت تمتلكها”.
وحول العلاقات مع أنقرة، قال ليئل إنّه “إذا قمنا بالتقييم بناءً على اعتبارات الأخلاق والعدالة وحقوق الإنسان، فقد وصل أردوغان إلى درجةٍ من الاستبداد والعداء تجاه إسرائيل، ما يتطلب قطع العلاقات الدبلوماسية معه فورًا”.
جديرٌ بالذكر أنّ ألون ليئل شغل سابقًا منصب القائم بالأعمال في سفارة دولة الاحتلال الإسرائيليّ بتركيّا، وهو مؤلف كتاب (الإسلام الشيطانيّ.. الديمقراطيّة الإسلاميّة في تركيّا)، ويعمل أستاذًا في معهد الحكم والدبلوماسيّة في جامعة رايخمان، الواقعة بمدينة هرتسليا، المتاخمة لتل أبيب.