دعت 11 دولة، بما في ذلك دول أوروبية واليابان وكندا، إسرائيل إلى تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كامل ودون قيود، معربة عن قلقها العميق بشأن الوضع الكارثي الذي يعيشه السكان. جاء هذا البيان المشترك في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتزايد الدعوات الدولية لضمان وصول المساعدات بشكل كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وقد صدر البيان عن وزراء خارجية بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وأيرلندا وأيسلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة، مؤكدين على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتحسين الوضع الإنساني في غزة. كما أعربوا عن أسفهم لعدم كفاية الإمدادات الحالية مقارنة باحتياجات السكان، على الرغم من الزيادات الأخيرة في حجم المساعدات الداخلة.

أزمة المساعدات الإنسانية في غزة والضغوط الدولية

تأتي هذه الدعوات بعد فترة طويلة من القيود المفروضة على حركة المساعدات إلى قطاع غزة، والتي اشتدت مع بداية الصراع. وفقًا للأمم المتحدة، يعاني أكثر من 80% من سكان غزة من الفقر المدقع، ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء.

وكانت إسرائيل قد وافقت على خطة تتضمن السماح بدخول المساعدات التي تنسقها الأمم المتحدة والهلال الأحمر، ولكن تنفيذ هذه الخطة واجه العديد من العقبات. الدول الـ 11 تطالب الآن بتطبيق كامل لهذه الخطة، بما في ذلك إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل في الاتجاهين.

مطالب محددة للحكومة الإسرائيلية

يشمل البيان المشترك مطالب محددة للحكومة الإسرائيلية، من بينها ضمان قدرة المنظمات غير الحكومية الدولية على العمل في غزة دون قيود. يتضمن ذلك تخفيف الإجراءات الصارمة المتعلقة بتسجيل هذه المنظمات، والتي تعيق وصول المساعدات وتوزيعها.

بالإضافة إلى ذلك، تدعو الدول إلى إعادة فتح جميع المعابر الحدودية، ووضع آلية واضحة وفعالة لتفتيش المساعدات دون إعاقة تدفقها. كما أكد البيان على أهمية استئناف عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية بشكل كامل.

وقد أدانت الدول هدم مقر الأونروا في القدس الشرقية في يناير الماضي، واعتبرته محاولة لتقويض قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة. يجدر بالذكر أن الوضع في غزة يشكل تحديًا إنسانيًا كبيرًا، يتطلب تضافر الجهود الدولية لتقديم المساعدة اللازمة للسكان.

من ناحية أخرى، تتهم إسرائيل بعض موظفي الأونروا بالارتباط بحركة حماس، ولكنها لم تقدم حتى الآن أدلة قاطعة تدعم هذه الادعاءات. تستمر الأونروا في العمل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، على الرغم من هذه الاتهامات والتحديات.

وقد استعادت إسرائيل مؤخرًا رفات آخر رهينة من قطاع غزة، مما أثار آمالًا بإمكانية تحقيق تقدم في مفاوضات السلام وإعادة فتح معبر رفح. ومع ذلك، أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح المعبر للمشاة فقط مع فرض “آلية تفتيش إسرائيلية شاملة”، وهو ما يثير مخاوف بشأن مدى فعالية هذه الآلية في تسهيل وصول المساعدات.

تعتبر قضية دخول المساعدات إلى غزة جزءًا من ملف أوسع يتعلق بالتسوية السياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تؤكد الدول الموقعة على البيان على ضرورة إيجاد حلول دائمة تعالج الأسباب الجذرية للأزمة الإنسانية في غزة، وتضمن حقوق الفلسطينيين في الحصول على حياة كريمة وآمنة.

وفي سياق منفصل، صرح مسؤول في الأمم المتحدة بأن المنظمة تدرس خيارات جديدة لزيادة حجم المساعدات التي تصل إلى غزة، بما في ذلك المطالبة بإنشاء ممر بحري لتسهيل نقل الإمدادات. ومع ذلك، لا تزال هذه الخطة قيد الدراسة، وتواجه تحديات لوجستية وأمنية كبيرة.

من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على إسرائيل لضمان وصول المساعدات إلى غزة، وأن يناقش مجلس الأمن الدولي هذا الملف في اجتماعاته القادمة. تبقى التحديات كبيرة، ويتوقف تحقيق أي تقدم حقيقي على الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف المعنية. كما يجب مراقبة تطورات الوضع الميداني في غزة، وأي تغييرات قد تطرأ على السياسات الإسرائيلية المتعلقة بإدارة المعابر وتقديم المساعدات.

شاركها.