أوقفت السلطات التركية مئات المشتبه بهم المرتبطين بتنظيم “داعش” في حملات واسعة النطاق نفذت في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد أيام من اشتباك مسلح في مدينة يالوفا أسفر عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وستة من عناصر التنظيم. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار جهود مكثفة تهدف إلى تعطيل الأنشطة الإرهابية المحتملة، خاصةً في ظل اقتراب احتفالات رأس السنة. وتستهدف العمليات الأمنية التركية بشكل متزايد خلايا تنظيم داعش النائمة وجهود التجنيد المحتملة.
وأعلنت السلطات عن اعتقال العشرات في عدة مدن، بما في ذلك إسطنبول وموغلا وأغري، حيث تم العثور على مواد دعائية ومصادر تمويل مرتبطة بالتنظيم. وقد أمرت المحاكم بحبس عدد كبير من المعتقلين، بينما يخضع آخرون للمراقبة القضائية أثناء استمرار التحقيقات.
تفكيك شبكات داعش في تركيا
وتسعى عمليات التفتيش والمداهمة الأخيرة إلى كشف كامل شبكة الدعم اللوجستي لداعش داخل تركيا، والتي تشمل تحديد هوية المقاتلين الأجانب والمتعاطفين والممولين المحتملين. ووفقًا لبيانات رسمية، فإن العديد من المشتبه بهم الذين ألقي القبض عليهم كانوا يخططون لهجمات تستهدف التجمعات العامة والأماكن السياحية، فضلاً عن محاولات لتجنيد عناصر جديدة.
عمليات إسطنبول والملاحقات القضائية
في إسطنبول، أحالت النيابة العامة 117 مشتبهًا بهم إلى المحكمة، بمن فيهم أفراد يُعتقد أنهم متورطون بشكل مباشر في هجوم يالوفا. وأشارت التحقيقات إلى أن بعض المشتبه بهم كانوا يقدمون الدعم اللوجستي والتخطيط المسبق لعمليات إرهابية محتملة خلال احتفالات رأس السنة. وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أن “م.ي”، وهو شخص مؤيد للتنظيم الإرهابي ويعمل في إسطنبول، كان ينظم محاضرات وندوات دعائية في بعض المساجد بهدف حشد الدعم لداعش.
وبشكل منفصل، أمرت محكمة في يالوفا بحبس 26 من أصل 42 مشتبهًا بهم تم اعتقالهم على خلفية الاشتباك. وأُطلق سراح 16 آخرين تحت المراقبة القضائية. بالإضافة إلى ذلك، ألقت الشرطة التركية القبض على 10 مشتبه بهم آخرين في مدينة أغري، شرق البلاد، في عملية تهدف إلى تفكيك خلايا داعش في المنطقة.
عمليات موغلا وتوسيع نطاق الاعتقالات
وفي موغلا، أحالت النيابة العامة 18 مشتبهًا بهم إلى المحكمة بعد الانتهاء من التحقيق معهم. وجاءت هذه الاعتقالات نتيجة تنسيق بين مكتب المدعي العام الرئيسي في موغلا وقيادة الدرك الإقليمي في أنقرة وإسطنبول ودنيزلي. وتهدف هذه الجهود إلى القضاء على أي وجود متبقي لداعش في المنطقة، وتعطيل أنشطته المحتملة.
تأتي هذه الحملات الأمنية المكثفة في أعقاب سلسلة هجمات نسبها البعض إلى تنظيم داعش على أهداف مدنية في تركيا بين عامي 2015 و2017، والتي أودت بحياة حوالي 300 شخص وإصابة العشرات. ومنذ ذلك الحين، اتخذت تركيا إجراءات صارمة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك إدراج داعش على قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2013.
كما أعلنت السلطات التركية عن إحباط محاولات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات رأس السنة، وذلك من خلال تحديد واعتقال المشتبه بهم الذين كانوا يخططون لمثل هذه العمليات. ويركز التحقيق بشكل خاص على تحديد مصادر تمويل داعش، وطرق تجنيد العناصر الجديدة، وخطط التنظيم المستقبلية في تركيا. وجهود كشف بنية تنظيم داعش تمثل أولوية قصوى بالنسبة للسلطات التركية.
وقد أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن احتمال عودة نشاط تنظيم داعش عبر تنشيط خلاياه النائمة، بهدف رفع معنويات عناصره والحفاظ على المتعاطفين معه. ومع ذلك، تشدد السلطات على أنها ستواصل جهودها الدؤوبة لمكافحة الإرهاب وحماية أمن المواطنين.
من المتوقع أن تستمر السلطات التركية في تنفيذ المزيد من العمليات الأمنية في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب احتفالات رأس السنة. وستركز هذه العمليات على تحديد واعتقال أي عناصر متبقية من تنظيم داعش، فضلاً عن تعطيل أنشطته المحتملة. ويعمل المحققون أيضًا على تحديد مدى ارتباط المشتبه بهم ببعضهم البعض، وما إذا كانوا جزءًا من شبكة أكبر. وستراقب السلطات عن كثب التطورات الإقليمية، وتقييم أي تهديدات محتملة على الأمن القومي.
