تواصل تركيا جهودها الدبلوماسية المكثفة للوساطة في النزاع الروسي الأوكراني، وذلك بهدف تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل سلمي للأزمة. وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات حديثة، استمرار الاتصالات مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى قادة دوليين آخرين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف دفع عملية السلام للأمام. وتعتبر الحرب الروسية الأوكرانية من أبرز القضايا الإقليمية والدولية التي تتطلب جهودًا دبلوماسية متواصلة.

وفي إطار هذه المساعي، أعلن البيت الأبيض عن مسودة محدثة لخطة سلام، جرى تطويرها بعد محادثات بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين. ولم يتم الكشف عن التفاصيل الكاملة لهذه الخطة، ولكنها تمثل خطوة مهمة في الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع. إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا نظرًا للتعقيدات السياسية والميدانية المستمرة.

تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب

أعلن الرئيس إردوغان عن نيته إجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب لمناقشة التطورات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية. وتأتي هذه المكالمة في سياق الجهود التركية المتواصلة لتعزيز التعاون الدولي في حل الأزمات الإقليمية والدولية. وأضاف إردوغان أن اجتماعاته مع القادة المعنيين مستمرة، مؤكدًا على أهمية الحوار والتفاوض في إيجاد حلول مستدامة.

من المقرر أن يشارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اجتماع “تحالف الراغبين” الذي سيعقد في باريس هذا الأسبوع، ممثلاً عن الرئيس إردوغان. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث سبل دعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في هذا الصدد. ويعتبر هذا الاجتماع فرصة مهمة لتركيا للتأكيد على دورها الإيجابي في الأزمة.

لقاءات مكثفة مع الأطراف الأوكرانية

التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة، كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، لبحث آخر التطورات في الحرب والوضع الأمني في أوكرانيا. وأكد عمروف، عقب اللقاء، على أهمية تركيا كشريك استراتيجي وكمنصة حيوية للحوار، مشيدًا بالجهود التركية في دعم عملية السلام. كما ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك تبادل الأسرى وتقديم المساعدات الإنسانية.

وأشار عمروف إلى أن المحادثات ركزت أيضًا على عودة المواطنين الأوكرانيين إلى بلادهم، مؤكدًا على أهمية توفير بيئة آمنة ومستقرة لتمكينهم من ذلك. كما تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق الوثيق بين البلدين في المرحلة المقبلة، بهدف تحقيق تقدم ملموس في عملية السلام.

وكان فيدان قد صرح سابقًا بأن تركيا لعبت دورًا رئيسيًا في حل الأزمات خلال عام 2025، وأنها تعتبر فاعلًا موثوقًا به في المنطقة. وأكد على أن تركيا ستواصل سياستها الخارجية المتوازنة والواقعية، بهدف حماية مصالحها الوطنية والدفاع عن قضاياها العادلة.

في سياق متصل، استضافت تركيا في الصيف الماضي سلسلة من المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول. وأدت هذه المفاوضات إلى تحقيق تقدم كبير في عملية تبادل الأسرى، ولكنها لم تسفر عن وقف لإطلاق النار أو اتفاق نهائي لإنهاء الحرب. ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تعكس التزام تركيا بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

مساهمات تركيا المستمرة

أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية خلال عام 2026، بهدف قيادة مسيرة السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. كما أكد على التزام تركيا بالدبلوماسية متعددة الأطراف والوفاء بمسؤولياتها الإنسانية. وتشمل هذه المسؤوليات تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمة.

وعقد رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين لقاءً مع رستم عمروف في أنقرة، حيث ناقشا الوضع الأمني في أوكرانيا وتداعيات الصراع الروسي الأوكراني. وبحسب مصادر تركية، فقد تناول اللقاء أيضًا سبل تحقيق السلام والخطوات التي يمكن اتخاذها في هذا الصدد، مع مراعاة الأوضاع الإقليمية المعقدة.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوترات في البحر الأسود، مع وقوع حوادث استهداف للسفن التجارية من قبل الطرفين الروسي والأوكراني. كما أعلنت تركيا عن إسقاط طائرتين مسيرتين، يُعتقد أنهما روسيتان، في مناطق مختلفة من البلاد. وقد وجهت تركيا تحذيرات للطرفين من مغبة التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.

من المتوقع أن تستمر تركيا في لعب دور الوسيط الرئيسي في الأزمة الروسية الأوكرانية، وأن تواصل جهودها الدبلوماسية لإنهاء الصراع. ومع ذلك، فإن التوصل إلى حل نهائي لا يزال يعتمد على إرادة الأطراف المعنية، وعلى التطورات الميدانية والسياسية. وستراقب تركيا عن كثب التطورات في المنطقة، وستعمل على حماية مصالحها الوطنية والدفاع عن قضايانا العادلة.

شاركها.