أعلن منظمو «منتدى دافوس» الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، وذلك بعد سحب دعوة مماثلة من مؤتمر ميونيخ للأمن. يأتي هذا القرار في أعقاب حملة القمع الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران، مما أثار ردود فعل دولية واسعة النطاق. ويُعد هذا التطور مؤشراً على تزايد العزلة الدبلوماسية التي تواجهها طهران.
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي عبر منصة «إكس» أن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية تجعل من غير المناسب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام. وكان من المقرر أن يشارك عراقجي في جلسة حوارية، لكن هذه المشاركة أصبحت الآن مستبعدة.
تداعيات سحب الدعوة وتأثيرها على الدبلوماسية الإيرانية
أثار قرار سحب دعوة عراقجي ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. السيناتور الأميركي ليندسي غراهام انتقد بشدة توجيه الدعوة في الأصل، واصفاً إياه بأنه «رسالة خاطئة وخطيرة» في ظل مقتل متظاهرين إيرانيين. واعتبر غراهام أن ذلك يقوض معنويات المحتجين الساعين إلى الحريات.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إلغاء الدعوة جاء «تحت ضغط من وزارة الخارجية الألمانية»، مؤكداً أن ذلك يعكس عدم استعداد بعض الأطراف لسماع وجهات النظر الإيرانية. وأضاف أن هذا القرار يضعف مصداقية المنتدى نفسه.
ردود الفعل الدولية ومواقف الدول
يمثل قرار دافوس الإجراء الأوروبي الثاني من نوعه خلال أيام قليلة، بعد سحب دعوة عراقجي من مؤتمر ميونيخ للأمن. وتشير هذه الخطوات إلى موقف أوروبي متزايد الحزم تجاه إيران، خاصةً في ظل استمرار حملة القمع ضد المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات في سياق تدهور الأوضاع الحقوقية في إيران وتصاعد التوترات الإقليمية.
وتشهد العلاقات بين إيران والدول الغربية توتراً متزايداً بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة. كما أن ملف حقوق الإنسان في إيران يثير قلقاً دولياً كبيراً. وتعتبر هذه العوامل من بين الأسباب الرئيسية وراء تراجع مستوى مشاركة إيران في المحافل الدولية.
منتدى دافوس وإيران: تاريخ من الغياب والتقييمات السياسية
لم تكن مشاركة إيران في منتدى دافوس مستمرة على الدوام. فقد شهدت السنوات الأخيرة فترات من الغياب والتقييمات السياسية التي أثرت على حضورها. ففي عام 2024، شارك وزير الخارجية الأسبق حسين أمير عبد اللهيان، قبل وفاته، بينما حضر محمد جواد ظريف في عام 2025 بصفته نائباً للرئيس. لكن هذه المشاركات كانت محاطة بجدل وانتقادات.
وفي عام 2018 و 2020، ألغيت مشاركة ظريف في اللحظات الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية والخلافات مع إدارة المنتدى. كما غابت إيران عن المنتدى في عام 2023 على خلفية احتجاجات مهسا أميني والعزلة السياسية المتزايدة. ويعكس هذا التاريخ المتغير مدى حساسية حضور إيران في المحافل الدولية وتأثير الأوضاع الداخلية والخارجية على ذلك.
الكلمة المفتاحية: منتدى دافوس
الكلمات الثانوية: إيران، دبلوماسية، احتجاجات، حقوق الإنسان
من المقرر أن يعقد منتدى دافوس فعالياته هذا الأسبوع، مع توقعات بمناقشة قضايا عالمية ملحة مثل الأزمات الاقتصادية، والتغير المناخي، والصراعات الإقليمية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستتخذ أي خطوات لتهدئة التوترات أو تحسين علاقاتها مع الدول الغربية في المستقبل القريب. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
