أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، بالتعاون مع فرنسا، عن تنفيذ ضربات جوية ناجحة ضد مواقع لتنظيم داعش في سوريا، وذلك في عملية عسكرية استهدفت منشآت تخزين الأسلحة. وجاءت هذه الخطوة بعد فترة من التصعيد في الأنشطة الإرهابية التي يقوم بها التنظيم في المنطقة، مما دفع إلى تدخل عسكري مشترك لوقف هذه التهديدات. وتأتي هذه العملية في سياق الجهود الدولية المستمرة لمكافحة الإرهاب وتأمين الاستقرار في سوريا والمنطقة.

عملية عسكرية مشتركة ضد داعش في سوريا

استهدفت الغارات، التي نُفذت في الجبال شمال مدينة تدمر الأثرية، منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها تستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع البريطانية. لم يتم الكشف عن تفاصيل الدور الفرنسي في العملية، لكن البيان أكد على التعاون الوثيق بين البلدين.

استخدمت الطائرات البريطانية قنابل بيفواي 4 الموجهة لتدمير عدة أنفاق تؤدي إلى المنشأة المستهدفة. وذكرت الوزارة أن المؤشرات الأولية تُظهر نجاح الضربة في تحقيق أهدافها، مع التأكيد على عدم وجود أي تقارير عن إصابات في صفوف المدنيين. عادت جميع الطائرات المشاركة في العملية إلى قواعدها بسلام.

خلفية عن نشاط داعش في سوريا

سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة في سوريا خلال الحرب الأهلية التي بدأت عام 2011، بما في ذلك مدينة تدمر ذات الأهمية التاريخية الكبيرة. تمكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من دحر التنظيم من هذه المناطق عام 2019، لكنه لا يزال يحتفظ بوجود نشط في المناطق الصحراوية وينفذ هجمات متفرقة.

تستهدف هذه الهجمات بشكل رئيسي القوات الحكومية السورية والقوات الكردية السورية، مما يعيق جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في البلاد. وتشكل هذه الهجمات تهديدًا مستمرًا للأمن الإقليمي، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة خطر الإرهاب.

أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن هذه العملية تعكس التزام المملكة المتحدة بمكافحة تنظيم داعش وأيديولوجياته المتطرفة في الشرق الأوسط. وأضاف أن بلاده ستواصل العمل مع حلفائها لضمان القضاء على أي تهديد إرهابي يظهر في المنطقة. وتعتبر هذه الضربة رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع أي محاولة لتعزيز أو إعادة إحياء تنظيم داعش.

تأتي هذه الضربة الجوية بعد سلسلة من التحذيرات من قبل مسؤولين دوليين بشأن تزايد نشاط تنظيم داعش في سوريا والعراق. وقد أشار تقارير استخباراتية إلى أن التنظيم يحاول استغلال الفراغ الأمني والاضطرابات السياسية في المنطقة لتعزيز صفوفه وتنفيذ هجمات جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن تنظيم داعش يستفيد من التمويل غير المشروع والشبكات الإجرامية لتمويل أنشطته الإرهابية. وتشمل هذه الأنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات وجمع التبرعات من خلال الإنترنت.

من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، مع التركيز على استهداف قادة التنظيم وتدمير بنيته التحتية. كما ستشمل هذه الجهود تقديم الدعم للقوات المحلية لتعزيز قدراتها الأمنية ومواجهة التهديدات الإرهابية.

في الوقت الحالي، يجري تقييم الأضرار التي لحقت بالمنشأة المستهدفة، وتحديد مدى تأثير الضربة على قدرات تنظيم داعش. وستواصل وزارة الدفاع البريطانية مراقبة الوضع في سوريا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المصالح الأمنية لبلادها وحلفائها.

يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مستقر، مع استمرار الصراع الداخلي والتدخلات الخارجية. ويشكل تنظيم داعش تحدياً مستمراً للأمن الإقليمي والدولي، ويتطلب جهوداً متواصلة لمواجهة خطر الإرهاب والقضاء عليه.

من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة لمكافحة الإرهاب. كما يجب على المجتمع الدولي العمل معًا لتقديم الدعم الإنساني والسياسي للشعب السوري، ومساعدته على بناء مستقبل أفضل.

شاركها.