الخروج المفاجئ للأمير حسن الأطرش من السويداء يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة
شهدت محافظة السويداء، جنوبي سوريا، حدثاً بارزاً تمثل في الخروج المفاجئ للأمير حسن الأطرش، أمير “دار عرى”، متجهاً نحو محافظة درعا، مما يثير تكهنات حول تداعيات هذا التحرك على المشهد الداخلي في جبل العرب. وترجح مصادر رسمية سورية أن هذا الخروج قد يكون مقدمة لمزيد من الحالات المماثلة، هرباً من مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري.
قال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لصحيفة “الشرق الأوسط”، إن الأمير حسن الأطرش “أصبح في دمشق”، وأن وجوده هناك قد “يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة”. ولم يكشف عزام عن الجهة التي سهلت عملية خروج الأمير، لكنه أشار إلى وجود “تململ واسع” في السويداء بسبب السياسات المتبعة خارج نطاق سيطرة الدولة السورية، واصفاً إياها بـ”سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف”.
مصادر محلية وتفاصيل الخروج
من جهة أخرى، أفادت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء بأن “أقارب للأمير حسن ذكروا” أنه غادر منزله في وقت سابق، برفقة زوار، ولم يعد بعد ذلك. وحسب هذه المصادر، فقد استضافه شخص من ريف درعا، وتولى تأمين وصوله إلى دمشق. بعض المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص على تواصل مع الحكومة السورية، أشارت إلى أن خروج الأمير حسن يأتي ضمن “خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء”.
من جانبها، تناقلت مواقع إخبارية محلية خبر “تأمين خروج” الأمير الأطرش، “الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء”، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي وصولاً إلى محافظة درعا. هذه المواقع لم تذكر الجهة المنفذة لعملية الخروج، لكنها وصفت ما حدث بأنه “سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي”.
تداعيات تاريخية ورمزية “دار عرى”
يأتي خروج الأمير الأطرش في وقت يسيطر فيه حكمت الهجري و”الحرس الوطني” التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، بما في ذلك قرية عرى. يأتي هذا التحرك في سياق سعي الهجري لما يصفه بـ”دولة باشان” في المحافظة، بدعم إسرائيلي، وبعد رفضه “خريطة الطريق” التي أعلنتها دمشق بدعم أميركي وأردني في سبتمبر الماضي لحل أزمة السويداء، بالإضافة إلى رفض مبادرات أخرى لمحافظ السويداء مصطفى البكور.
المصادر الدرزية المقيمة في السويداء ترى أن خروج الأمير حسن “يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري”، نظراً لأن “دار عرى” شكلت تاريخياً “مركز القرار في جبل العرب” ومثلت “الزعامة السياسية في السويداء”، بينما مثلت مشيخة العقل “زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية”. وأضافت المصادر أن “دار عرى” تحظى بـ”رمزية كبيرة”، وأن الأمير حسن، بصفته “شخصية عامة”، قد “يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين” إذا أدلى بتصريحات.
مكانة الأمير حسن الأطرش ودوره السياسي
يتمتع الأمير حسن الأطرش بمكانة اجتماعية مرموقة في السويداء، ويعتبر من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش. وقد أبدى الأمير حسن تأييده للقيادة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وفي بداية أزمة السويداء منتصف يوليو الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وتجنب الفتن، مؤكداً أهمية التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة للتوصل إلى حل توافقي.
منذ ظهوره كزعيم معارض للحكم الجديد في سوريا، سعى الهجري إلى الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، فيما يُنظر إلى “دار عرى” رمزياً وتاريخياً على أنها أعلى سلطة ومكانة من “دار قنوات”، مقر إقامة الهجري والرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.
ردود فعل محلية وتطلعات مستقبلية
في المقابل، يقلل أنصار الهجري من أهمية خروج الأطرش. ويرى متابعون للشأن السويدائي أن “الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع”.
تزامن خروج الأمير حسن من السويداء مع إعلان مدير الأمن الداخلي للمدينة، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه على “فيسبوك”، عن قرب دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى السويداء، بهدف “إعادة هيبة القانون وحماية المدينة”.
يشكل هذا التطور نقطة تحول محتملة في مسار الأزمة السويدائية، حيث يترقب المراقبون تصريحات الأمير حسن الأطرش وتأثيرها على حسابات الأطراف المتصارعة، وعلى مستقبل المحافظة في ظل التجاذبات السياسية والأمنية المتزايدة.
