تتزايد التوترات بشأن مستقبل معبر رفح الحدودي، مع استمرار التسريبات الإسرائيلية حول نيتها السيطرة على عمليات الفتح والتفتيش من الجانب الفلسطيني. يأتي هذا التطور وسط مخاوف مصرية متزايدة من أي وجود إسرائيلي دائم في المنطقة، وتقييمات بأن هذه الخطوة قد تعرقل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي يتم التفاوض عليه حالياً.
الحديث عن سيطرة إسرائيلية على معبر رفح، وهو نقطة العبور الرئيسية لسكان غزة والحركة التجارية، يثير قلقاً بالغاً في القاهرة، التي تعتبر أي تواجد إسرائيلي في المنطقة تهديداً لأمنها القومي. وتزامن ذلك مع إعلان إسرائيل أنها تستعد لتلقي تعليمات من المستوى السياسي بشأن إعادة فتح المعبر، الأمر الذي يضع مصر أمام تحديات جديدة.
الوضع في معبر رفح وتداعياته على الاتفاقات الجارية
أفادت مصادر إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعاً الأحد لمناقشة تفاصيل الوجود الإسرائيلي في معبر رفح، بما في ذلك إنشاء “موقع تفتيش” على الجانب الفلسطيني. يأتي هذا في أعقاب لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يُزعم أنه تم التوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
الرفض المصري والمخاوف الأمنية
أكد خبراء أن مصر ترفض بشكل قاطع أي وجود إسرائيلي في معبر رفح، وتصر على عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل سيطرة إسرائيل على المعبر في مايو 2024. ويرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أن هذه التسريبات الإسرائيلية تهدف إلى جس نبض القاهرة، إلا أن الموقف المصري يعتبر “محدداً ولا رجعة فيه”.
وتخشى مصر من أن يؤدي أي تواجد إسرائيلي في معبر رفح إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة، وتعقيد جهود تحقيق الاستقرار في غزة. وتعتبر القاهرة أن السيطرة الكاملة على المعبر يجب أن تكون في يد السلطة الفلسطينية، بالتنسيق مع الجانب المصري.
الضغوط الأمريكية والجدول الزمني للتنفيذ
تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل لفتح معبر رفح، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقد وافق نتنياهو، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن نزع سلاح حركة حماس. إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يؤكد بعد أي شيء يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المبرمج بالتزامن مع نزع السلاح.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن أي وجود إسرائيلي فعلي في معبر رفح سيزيد التوتر ويعرقل تنفيذ الاتفاق. ويتوقع أن تبحث إسرائيل عن حلول بديلة، مثل استخدام الكاميرات والتكنولوجيا للمراقبة، والحصول على كشوفات بأسماء المسافرين. هذه الخطوات مرتبطة أيضاً بالتفاوض على إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى حماس.
في المقابل، لم تصدر أي تصريحات رسمية من القاهرة بشأن التطورات الأخيرة المتعلقة بمعبر رفح. لكن مصادر مصرية أكدت رفضها لأي ترتيبات تسمح بعبور السكان في اتجاه واحد إلى مصر، مع التأكيد على أن أي فتح للمعبر يجب أن يكون في الاتجاهين، لضمان حرية الحركة لسكان غزة.
تعتبر قضية معبر رفح نقطة خلاف رئيسية بين مصر وإسرائيل، وتهدد بتقويض جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
مستقبل معبر رفح والاتفاقات
من المتوقع أن تتواصل المشاورات والمفاوضات بين الأطراف المعنية، خلال الأيام المقبلة، لحل الخلافات حول معبر رفح. وستراقب مصر عن كثب التطورات على الأرض، وتستعد للتصدي لأي محاولات إسرائيلية لفرض سيطرتها على المعبر. يبقى مستقبل معبر رفح والاتفاقات الجارية معلقاً على التوصل إلى تفاهمات مرضية لجميع الأطراف، مع التركيز على ضمان الأمن والاستقرار لسكان غزة، وحماية المصالح المصرية.
