تهديدات تنظيم “داعش” الجديدة تصطدم باستباقية الأجهزة الأمنية المغربية

كانت دعوة مجلة “النبأ”، الناطقة باسم تنظيم “داعش” الإرهابي، لـ”قتل الملأ بكل وسيلة” و”تنفيذ عمليات اعتداءات انتقائية ضد النخب المناهضة للإسلاميين” فرصةً ليعود تنظيم “الدولة” الحركي ميدانيا إلى نقاش المتتبعين، الذين اعتبروا أن “كل دولة هي معنية بهذا الخطاب التحريضي؛ ما سيحتم الرفع من اليقظة لاصطياد “الذئاب المنفردة”، التي يمكن أن تنتمي نظريا إلى هذا التنظيم”.
ولم ينف أكاديميون مغاربة، تواصلت معهم هسبريس، أن المغرب يعدّ “طريدةً لهذه الذئاب المتطرفة، لا سيما أن الجهة الإرهابية صرحت، في محطات عديدة، نيّتها لضرب المملكة”، مع أن أحد هؤلاء الباحثين رجح إمكانية أن “تكون التغيرات والغليان الذي يشهده العالم هو أيضا مساهم في حلق هذه الطفرات النوعية في خطاب “داعش”، التي تستدعي جاهزية للتصدي لهذه التهديدات ذات اللون القديم/الجديد”.
“المغرب معني”
المصطفى الرزرازي، باحث أول بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ورئيس المرصد المغربي حول التطرف والعنف، قال إن “المغرب يعد، بكل تأكيد، معنيا بتهديدات داعش، خاصة أن اللغة تبدو تميل إلى توجيه التهديد إلى داخل الأقطار الإسلامية، ومن ثمّ نحن معنيون بها”، مشيرا إلى أن “الجاهزية المغربية أكدت يقظة الأجهزة الأمنية المغربية؛ لكن لا نستطيع أن نركن إلى نجاحاتنا دون تجديد يقظتنا، واستراتيجياتنا للتصدي للتحولات الطارئة”.
الرزرازي، أستاذ إدارة الأزمات بجامعة محمد السادس متعددة الاختصاصات، ألحّ على ضرورة “مراقبة التغيرات الحاصلة داخل التنظيم في خطابه وفي قياداته وطرق نشاطه، وأساليب تنفيذه للعمليات الإرهابية، لنجزم ما إذا كان التحول بنيويا، تكتيكيا، أو هو جزء من الحرب الدعائية الهادفة إلى إشاعة الرعب داخل النخب، وإرباك الأجهزة الأمنية”.
وأكد رئيس المرصد المغربي حول التطرف والعنف، في معرض حديثه، أن تصريحات “داعش” من جهة أخرى “تعكس ثلاثة تحولات في استراتيجيات التنظيم بعد أن فشل في إنجاح مشروع بناء الخلافة، من خلال قاعدة الاستخلاف والتمكين”.
الأولى، حسب الباحث سالف الذكر، “هي العودة إلى مقولة تكفير القادة والنخب، وسحب حكم الجاهلية في حقها، ويذكرنا هذا بسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حين كانت تسود بشكل واسع نظرية سيد قطب والسرورية والسلفية النجدية في مراحل متأخرة”. وأما الثانية، فهي “العودة إلى مبدأ تعميم العنف بما يشمل الملأ، أي المدنيين، وهو أقرب للجماعات التي تبنت قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الفيء والاستحلال لدماء وأعراض الناس، بدعوى ضلالهم، إلخ”.
وأما الثالثة، كما أوضحها الرزرازي لهسبريس، فتتعلق بـ’طريقة الأداء المتطرف Modus Operandi، الذي يظهر وكأنه يتغير في العقيدة الحركية للتنظيم، وهو تغير خطير، لأنه ينتقل من استراتيجية التنظيم إلى استراتيجية الخلايا العنيفة والمسلحة، ومن المعارك الجماعية إلى استهداف الأفراد عبر عمليات خاصة، قد تكون بالتفجير أو الاغتيال، أو الخطف”.
“جاهزية استباقية”
محمد شقير، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، قال إن “استراتيجية الرباط الأمنية وتجربتها في مكافحة مختلف المخاطر والتهديدات الأمنية، أضف إلى ذلك طبيعة تحالفاته الدولية وشراكاته الأمنية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى، كلها عوامل تجعل من المغرب دولة قادرة على التعامل مع هذه التهديدات التي أطلقها تنظيم “داعش” الإرهابي”.
وأضاف شقير، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب اليوم يُعد حلقة أساسية في المعادلة الأمنية الدولية وفي مسلسل الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف”، مشيرا في هذا الصدد إلى التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الوضعية الأمنية في العالم، الذي أشاد بالدور المغرب في استتباب السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح الباحث ذاته أن “تنظيم داعش الإرهابي يحاول اليوم التموقع في منطقة الساحل والصحراء بعدما فَقَدَ مجال نفوذه الحيوي في منطقة الشرق الأوسط؛ وبالتالي فلا يُستعبد أن تقوم عناصره وخلاياه النائمة في بعض الدول بأعمال إرهابية”، معتبرا أن “المغرب بدوره ليست بمنأى عن هذا التهديد؛ غير أن المقاربة الاستباقية التي تنتهجها المؤسسات الأمنية المغربية وبمهنية هذه الأخيرة وتجاربها المتراكمة في هذا الصدد، قادرة على التعاطي قبليا مع كل هذه التهديدات والعمليات الإرهابية التي تستهدف البلاد”.
وأشار المصرح لهسبريس إلى أن “صانع القرار الأمني في المغرب يعي جيدا بأن المملكة مستهدفة من طرف العديد من التنظيمات والجماعات الإرهابية.. وبالتالي فقد وضع مقاربة وطنية مندمجة للتصدي لكل أشكال الإرهاب والتطرف، إذ تعتمد المقاربة على عنصري الاستباق والتعاون الاستخباراتي مع المؤسسات الأمنية الأجنبية؛ وهو ما أكسب المغرب سمعة دولية جيدة على هذا المستوى”.
المصدر: هسبريس