أعلنت مؤسسات الدولة اليمنية، بما في ذلك مجلس الدفاع الوطني والحكومة الشرعية والسلطة المحلية في حضرموت ووزارة الدفاع وهيئة الأركان، دعمها الكامل لقرارات الرئيس رشاد العليمي الرامية إلى مواجهة التوتر المتصاعد مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وإعادة تقييم الوجود الإماراتي في البلاد. يأتي هذا التصعيد في ظل إعلان حالة الطوارئ في عموم اليمن، وتدهور الأوضاع الأمنية في المحافظات الشرقية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي وجهود السلام الجارية.

وقد اتخذت هذه المؤسسات موقفاً موحداً بعد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس العليمي، حيث تم بحث التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وتداعياتها على الأمن القومي ووحدة الصف اليمني. الاجتماع يأتي في وقت حرج يشهد فيه اليمن صراعات متعددة الأطراف، وتدخلات خارجية معقدة.

تصاعد التوتر مع المجلس الانتقالي الجنوبي

وفقاً لبيان صادر عن مجلس الدفاع الوطني، فإن التحركات العسكرية التي قامت بها قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك إغلاق مطار سيئون، تشكل خرقاً واضحاً لاتفاقيات المرحلة الانتقالية، وعلى رأسها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض. تعتبر هذه الإجراءات محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، وتقويض جهود التهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية.

وأكد المجلس أن هذه التحركات تمثل “تمرداً صريحاً” على مؤسسات الدولة الشرعية، وتهديداً مباشراً للسلم الأهلي. وحذر من أن استمرار التصعيد قد يعزز نفوذ ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

ردود فعل على إعلان الطوارئ

أعلنت الحكومة اليمنية تأييدها الكامل لإعلان حالة الطوارئ، واعتبرته إجراءً دستورياً ضرورياً لحماية المدنيين وصون مؤسسات الدولة. وأكدت الحكومة أنها ستعمل على تنفيذ هذه القرارات بكل حزم، وتصدي أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو تقويض وحدة اليمن.

في المقابل، لم يصدر رد فعل رسمي مباشر من المجلس الانتقالي الجنوبي على إعلان حالة الطوارئ، لكن مصادر مقربة من المجلس أشارت إلى أنهم يعتبرون هذه الإجراءات بمثابة استفزاز، وأنهم سيواصلون جهودهم لتحقيق أهدافهم السياسية.

دور الإمارات في الأزمة اليمنية

أحد الجوانب الرئيسية للتصعيد الحالي هو المطالبة بإنهاء الوجود الإماراتي في اليمن. ويعتبر البعض أن الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي ساهم في تعقيد الأزمة اليمنية، وتقويض جهود تحقيق السلام.

وطالب مجلس الدفاع الوطني دولة الإمارات بالالتزام الكامل بقرارات القيادة اليمنية، واحترام سيادة البلاد، ووقف أي دعم عسكري أو لوجستي لتشكيلات خارج إطار الدولة. كما أشار إلى تقارير عن وصول شحنات أسلحة إلى ميناء المكلا دون تصريح رسمي، واعتبر ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.

دعم جهود السعودية للتهدئة

أكدت المؤسسات اليمنية دعمها الكامل لجهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وإعادة الأوضاع في حضرموت والمهرة إلى ما كانت عليه. وتقدر اليمن الدور السعودي في دعم الشرعية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأشادت الحكومة اليمنية بالدور السعودي في دعم اليمن وشرعيته الدستورية، والدفاع عن أمنه واستقراره، انطلاقاً من الترابط الوثيق بين أمن البلدين والتحديات المشتركة التي تهدد أمن المنطقة.

القضية الجنوبية ومستقبل اليمن

أكدت الحكومة اليمنية أن القضية الجنوبية تظل قضية وطنية عادلة، وستبقى في صميم أي تسوية سياسية شاملة. وشددت على أن أي حل يجب أن يضمن شراكة حقيقية، ومعالجة منصفة للمظالم، وتحقيق تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية كافة دون احتكار أو إقصاء.

ويرى مراقبون أن مستقبل اليمن يعتمد على قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، يضمن مشاركة جميع المكونات في السلطة، ويحقق الأمن والاستقرار للبلاد.

من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية المكثفة خلال الأيام القادمة، بهدف احتواء التصعيد، وإعادة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات. يبقى الوضع في حضرموت والمهرة حاسماً، ويتطلب متابعة دقيقة لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. كما أن موقف الإمارات، وتجاوبها مع المطالب اليمنية، سيكون له تأثير كبير على مسار الأزمة.

شاركها.