الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية» آمن

في إطار استعداداتها المكثفة لشهر رمضان، أكدت الحكومة المصرية على توفير مخزون سلع استراتيجية آمن، مشددة على ضرورة تفعيل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادي أي ارتفاع غير مبرر. جاءت هذه التأكيدات على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي دعا إلى استخدام كل الوسائل المتاحة لضمان استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.

وأعلن مجلس الوزراء المصري عن حزمة من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى إتاحة السلع الأساسية بأسعار مخفضة، مع التوسع في المنافذ والمعارض لتلبية احتياجات شتى الفئات. وتستهدف هذه الخطة المتكاملة تعزيز استقرار الأسواق، وضبط الأسعار، وزيادة المعروض من السلع الغذائية بشكل عام.

الاستعدادات الرئاسية لضمان توافر السلع

خلال اجتماع عقده الثلاثاء مع رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين، وجه الرئيس السيسي بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى الجمهورية. وأكد على أهمية ضمان الالتزام بالأسعار المعلنة، ونسب التخفيضات المتفق عليها، وجودة المنتجات المعروضة، مع التشديد على محاسبة كل من يثبت تلاعبه بالأسعار.

وتناول الاجتماع تطورات منظومة الأمن الغذائي، حيث اطلع الرئيس على موقف المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، وذلك في إطار التخطيط المسبق للحفاظ على أرصدة الدولة ومواجهة التحديات التي قد تنجم عن الأحداث الإقليمية. وشدد السيسي على ضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة.

البورصة السلعية ودورها في استقرار الأسواق

كما استعرض الاجتماع آليات تفعيل البورصة السلعية ودورها المستقبلي في تعزيز الأمن الغذائي وضمان استدامة توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة. تهدف هذه الآلية إلى تحقيق توازن في الأسعار يحمي المنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويساهم في استقرار السوق بشكل عام.

وأوضح اللواء رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب “المؤتمر”، أن اجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء ينبع من حرص الدولة على ضبط الأسواق وإيصال رسالة للمواطن بأنها عازمة على مواجهة أي ارتفاع في الأسعار. وأضاف أن تشديد الحملات الرقابية اليومية على الأسواق يهدف إلى إحكام السيطرة، خاصة مع زيادة إقبال الأسر على الشراء مع قرب شهر رمضان، داعياً وسائل الإعلام إلى إبراز المخزون المتوفر من السلع الاستراتيجية.

طمأنة من منتجي السلع الأساسية

من جانبهم، أكد مسؤولون بـ”اتحاد الصناعات” توافر السلع الأساسية بكميات كافية في الأسواق خلال رمضان. وقال رئيس شعبة الأرز، رجب شحاتة، إن المخزون الاستراتيجي من الأرز يكفي لتسعة أشهر، بينما أشار نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، حسين بودي، إلى أن مخزون القمح يكفي لأربعة أشهر. وأكد رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، محمود العناني، استقرار أسعار الدجاج وبيض المائدة وعدم وجود زيادات متوقعة خلال الشهر الكريم.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه قطاعات من المصريين ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات الأساسية، وذلك ضمن حزمة إجراءات اقتصادية اتخذتها البلاد في السنوات الماضية. ورغم تسجيل معدلات التضخم السنوي تراجعاً نسبياً في الأشهر الأخيرة، إلا أن تحديات غلاء الأسعار لا تزال قائمة.

آليات الحكومة لضبط الأسعار

ويرى الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، أنه لا توجد أزمة حالياً في السوق المصرية تتعلق بتوافر أي سلعة أساسية، وأن الحكومة تخطط لشهر رمضان منذ عدة أشهر. وأوضح أن الأزمة تكمن في قضية التسعير، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي يشدد دائماً على تفعيل آليات ضبط الأسعار، مثل معارض “أهلاً رمضان” التي لا تقتصر على توفير السلع بأسعار عادلة، بل تضع سقفاً للأسعار يلزم التجار بالالتزام به.

ويؤكد جاب الله أن التوجيهات الرئاسية تهدف إلى إضفاء مزيد من الجدية على تنفيذ آليات الرقابة وضبط الأسواق، مما يجعل حالة السوق في رمضان الحالي أفضل من سنوات مضت، رغم وجود مخالفات يتم التعامل معها عبر تحرير المحاضر وإحالتها للجهات المختصة.

جهود وزارة التنمية المحلية والتموين

تواصل وزارة التنمية المحلية المصرية المتابعة اليومية لتوافر السلع الغذائية، فيما تضع وزارة التموين خطة شاملة لضمان استقرار الأسواق. وتشدد وزارة الداخلية الرقابة على الأسواق للحيلولة دون التلاعب بالأسعار. وقد تم افتتاح 360 معرضاً لـ”أهلاً رمضان” لتوفير السلع بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 و25 في المائة، بالإضافة إلى 600 “سوق اليوم الواحد”.

وفقاً لرئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، فإن الرقابة الميدانية تمثل ركيزة أساسية لحماية حقوق المواطنين وإحكام السيطرة على الأسواق. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود الرقابية والتنظيمية خلال شهر رمضان لضمان توفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة.

شاركها.