ندد قادة أوروبيون بارزون، من بينهم رؤساء فرنسا وألمانيا ورئيس الوزراء البريطاني، بالقمع العنيف والقتل المروع للمتظاهرين في إيران، مطالبين السلطات الإيرانية بالتحلي بالهدوء وضبط النفس. يأتي هذا التصعيد في ردود الأفعال الدولية في أعقاب تقارير مقلقة عن استخدام قوات الأمن الإيرانية للقوة المفرطة ضد المحتجين السلميين، مما أثار موجة من الغضب والإدانة على نطاق واسع. هذا القمع يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات في إيران والوضع الحقوقي العام في البلاد.

وصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الوضع في إيران بأنه “نضال الشعب الإيراني من أجل مستقبله”، معتبرةً أن تجاهل الحكومة لمطالب المواطنين المشروعة يكشف عن طبيعة النظام الحقيقية. وشددت كالاس على أن الصور الواردة من طهران تظهر استجابة غير متناسبة وقاسية من قبل قوات الأمن.

إدانة أوروبية واسعة النطاق للقمع العنيف

أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بيانًا مشتركًا عبروا فيه عن قلقهم البالغ إزاء التقارير الواردة عن عنف قوات الأمن ضد المتظاهرين، وأدانوا بشدة عمليات القتل. ودعوا السلطات الإيرانية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان الأساسية.

وأضاف البيان أن السلطات الإيرانية تتحمل مسؤولية حماية شعبها، مؤكدًا على ضرورة ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام. هذا التأكيد على الحقوق الأساسية يتماشى مع القيم التي تتبناها الدول الأوروبية الثلاث.

تصاعد التوتر بين طهران والاتحاد الأوروبي

في موازاة هذه الإدانات الرسمية، تصاعدت حدة التوتر بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. فقد أعرب عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي عن دعمهم العلني للمحتجين الإيرانيين، مما أثار رد فعل غاضب من البعثة الإيرانية لدى الاتحاد الأوروبي. اتهمت البعثة البرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران.

رداً على ذلك، أكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أن أوروبا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية. وشددت على أن العالم يشهد شجاعة الإيرانيين في مواجهة القمع.

كما أعلنت كل من السويد والنمسا استدعاء سفيري إيران لديهما للتعبير عن قلقهما بشأن الوضع. وصفت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل رايزينغر العنف ضد المتظاهرين بأنه “غير مقبول على الإطلاق” وأعلنت أن فيينا ستنظر في اتخاذ إجراءات إضافية.

من جهته، أعرب رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر عن دعمه الكامل للإيرانيين، مؤكداً على حقهم في التعبير عن مطالبهم بشكل سلمي. واعتبر أن إسكات أصوات المعارضة بالقوة يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.

تداعيات محتملة وخطوات مستقبلية

إن ردود الأفعال الدولية القوية هذه، بما في ذلك إدانة قادة الدول الأوروبية واستدعاء السفراء، تشير إلى تزايد الضغط على الحكومة الإيرانية لوقف العنف واحترام حقوق شعبها. وتعتبر قضية حقوق الإنسان في إيران من القضايا الرئيسية التي تثير قلق المجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يناقش الاتحاد الأوروبي إجراءات إضافية يمكن اتخاذها لدعم المحتجين الإيرانيين وممارسة الضغط على الحكومة. وتشمل هذه الإجراءات المحتملة فرض عقوبات جديدة على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في القمع، وتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين من العنف. وتشير بعض التقارير إلى احتمال مناقشة هذه القضايا في اجتماع وزاري للاتحاد الأوروبي في الأيام القادمة.

العلاقات الإيرانية الأوروبية تمر بمرحلة حساسة، ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الأوضاع في إيران وكيف ستتعامل الحكومة مع الضغوط الداخلية والخارجية. من غير الواضح بعد ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستلين موقفها أو ستستمر في قمع المعارضة، ولكن من المؤكد أن ردود الأفعال الدولية ستلعب دورًا مهمًا في تشكيل مسار الأحداث. الوضع يتطلب متابعة دقيقة في ظل احتمال تصاعد الأزمة.

شاركها.